بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قال الصادق صلوات الله و سلامه عليه لتلميذه المفضل بن عمر صلوات الله عليه:
(توحيد المفضل – ص٤٦)
«اعتبر لم لا يتشابه الناس واحد بالآخر، كما تتشابه الوحوش والطير وغير ذلك، فإنك ترى السرب من الظباء والقطا تتشابه لا يفرق بين واحد منها وبين الأخرى، وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم، حتى لا يكاد اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة، والعلة في ذلك أن الناس محتاجون إلى أن يتعارفوا بأعيانهم وحلاهم، لما يجري بينهم من المعاملات وليس يجري بين البهائم مثل ذلك، فيحتاج إلى معرفة كل واحد منها بعينه وحليته. ألا ترى أن التشابه في الطير والوحش لا يضرها شيئا، وليس كذلك الإنسان، فإنه ربما تشابه التوأم، تشابها شديدا فتعظم المؤنة على الناس في معاملتهما، حتى يعطي أحدهما بالآخر، ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر، وقد يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء، فضلا عن تشابه الصور، فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال، حتى وقف بها على الصواب، إلا من وسعت رحمته كل شئ، لو رأيت تمثال الإنسان مصورا على حائط، وقال لك قائل: إن هذا ظهر هنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع!… أكنت تقبل ذلك، بل كنت تستهزئ به، فكيف تنكر هذا في تمثال مصور جماد، ولا تنكر في الإنسان الحي الناطق».
المعصوم يبين روحي فداه أن الناس يختلفون في أشكالهم وملامحهم بخلاف الحيوانات والطيور التي تتشابه كثيرًا، لأن البشر يحتاجون إلى تمييز بعضهم للتعامل والمعاملات بينما لا تحتاج الحيوانات لذلك ولو تشابه الناس كتشابه الحيوانات لأختلط الأمر عليهم، وقد يُؤخذ أحدهم بدل الآخر كما يحصل أحيانًا مع التوائم المتشابهة ثم يشير إلى أن هذا الاختلاف نعمة دقيقة تدل على حكمة الخالق ورحمة تدبيره ويختم بأن الإنسان المرسوم على جدار يدل فورًا على صانع، فكيف بالإنسان الحقيقي الحيّ؟.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و لعن الله المسلمين.
