مقدمة
إخوتي الكرام، قد تستغربون من هذا العنوان، وكيف يمكنني أن أطرح مثل هذا الموضوع؟ لا تستغربوا من هذا العنوان،فأنا أخطاب ما جرى على لسان النواصب، نحن صراعنا فكري، وصراعنا منحصر بالقلم، منذ الأزل كان ولا يزال، فدائمًا كنا ولا نزال نقول: إن نبينا (صلى الله عليه وآله) يختلف عن «نبيهم» فيما ورد في الأخبار والروايات،
قبح فكرة الانتحار
السؤال في المقام، عندما يُقال إن فلانًا «يفكّر» بالانتحار – مجرد تفكير – كم هو أمر مقبوح؟! أمر يدل على أن هذا الإنسان منهزم، لا يستطيع أن يواجه المواقف، ضعيف، في حين أن الدين هو الذي يقوّي البنية الروحية عند الإنسان، البنية التي تعطيك الأمل، وهذا أمر مهم جدًا، والانتحار محرّم مئة في المئة؛ لأنه قتل للنفس،حرمة الانتحار أنك تقتل نفسًا، بغضّ النظر عن كونها نفسك أو نفس غيرك، يعني سواء كان إنسانًا آخر أو نفسك، فهو يُعتبر قتلًا للنفس، ولذلك يُعدّ محرّمًا قطعًا، ويلقى ذلك الإنسان ربَّه منتحرًا، مملوءًا بالذنوب، يلقى الله عز وجل قاتلًا للنفس، هذا إذا كان على إنسان عادي، فكيف يمكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينتحر ثلاث مرات؟ النبي (صلى الله عليه وآله)، عندما بُعث، كانت مكة كلها تشهد له بأنه «الصادق الأمين»، وهذه واحدة من كبريات مقومات النبوة.
خطورة هذا القول
لو كان هناك تعاون، وجمعنا هذه الروايات في كتاب، وقمنا بتصوير كل رواية على شكل صور – أي نرسم كل رواية على شكل صور لكي نُبسّطها ونجعلها سهلة الفهم – لانتهينا بكتاب يُعدّ من أسوأ الكتب إساءةً إلى النبي (صلى الله عليه وآله) أسوأ حتى من الفيلم الذي أُسيء فيه إلى النبي وطبعًا، يجلّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كل ذلك.
جاء في صحيح البخاري، الجزء الثامن، صفحة 67–68، طبعة 1981، دار الفكر
عن عائشة في كلام طويل إلى أن تقول «وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما بلغنا- حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما اوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه، تبدى له جبرئيل، فقال: يا محمد، انك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فاذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فاذا اوفى بذروة جبل تبدى له جبرئيل فقال له مثل ذلك»
معنى «يَتَرَدَّى»؟ يعني يرمي بنفسه من أعلى قمم الجبال إلى الأرض.
معنى «فتر الوحي» يعني لم ينزل على رسول الله
استنكار هذا الكلام الباطل
أتعاتبون الناس لماذا ينتحرون؟إذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الوضع! لماذا نعتب على العالم؟!هذا الذي أكمله الله عز وجل هو الذي يقول:«أدبني ربي فأحسن تأديبي»
وبهذه الصورة لا يتحمل انقطاع الوحي عنه، ثلاث مرات!الرواية تقول، بالله عليكم، إخوتي، ماذا يريد أن يقول الناصبي في هذه الرواية وهي في صحيح البخاري؟
الاستنكار الشديد وبيان تناقض الرواية مع مقام النبوة
أي نبي هذا؟!أي رسول الذي يُقتدى به، والذي هو خاتم الأنبياء، وأشرف الأنبياء، والذي أعزّ الدنيا بالإسلام، هذا حاله؟! قليلًا ينقطع عنه الوحي، يصعد على الجبل؟!لكن هذا رسول الله! بهذا العقل وبهذه الكيفية، الذي اختاره الله عز وجل – لم يخترني ولم يختركم ولم يختر أي بشر ولم يختر بقية الأنبياء – اختار نبيًّا، وباستحقاقه اختاره هذا رسول الله، من أول مرة أراد أن ينتحر، وجبريل قال له – كما في الرواية –:«يا محمد، إنك رسول الله حقًا»،فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع لكن ماذا؟ لم يتعلّم؟ يعني ماذا؟ أي رسول هذا لا يتعلّم؟ يذهب، يسكن جأشه فترة، ثم مرة أخرى يفتر الوحي، فيرجع ويركض إلى قمة الجبل، يريد أن يرمي بنفسه، وينزل جبرئيل مرة أخرى: «يا محمد، إنك رسول الله»
ما هذا الكلام؟ هذا فيه إهانة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يجلّ رسول الله عن هذا وأستغفر الله، أنا أقول وأعتذر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأرجو أن يسامحني.. يا رسول الله، أنا في معرض الدفاع عنك، والله عز وجل عالم بالنيات.
