لا تنتخب قبل أن تسمع هذه النصيحة الكبرى لكل الناخبين العراقيين

يناير 3, 2026

مقدمة

أودّ أن أتوجّه إليكم بهذه النصيحة الكبرى إلى جميع الناخبين العراقيين، نصرةً للدين الحنيف، وحفاظًا على المبادئ والأخلاق، وقد شعرتُ أن هذه هي وظيفتي الشرعية التي يجب أن أؤديها أمام الله وأمامكم.

شراء الأصوات الانتخابية

إخوتي، لقد سمعنا – بل وتوفّرت أدلة كثيرة – على أن هناك جهات عديدة تحاول أن ترشي الناس بالهدايا والأموال مقابل أصواتهم الانتخابية، فإذا كانت البداية بهذه القذارة، وبهذا المنظور الحقير والمتدنّي، حيث يأتي مرشّح حثالة ليشتري أصوات الناس، فكيف تتوقّعون حاله إذا تسلّم منصبًا؟! إنه سيكون آفةً عليكم أيها العراقيون.
إن مبدأ الانتخابات عند هؤلاء فاسدٌ من أساسه، مبدأٌ منحرف، بدأ على خطأ، وسيستمر على خطأ، وسينتهي بخطأ، فكيف لي أنا كناخب أن أسمح بقبول إنسانٍ بدأ مسيرته بالفساد في الخُلُق والإدارة، ويسعى لشراء الذمم ليصل إلى سدّة الحكم؟
يا إخوتي، لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين، وأنتم لُدغتم ألف مرة! فكيف تقعون في الفخ مرةً أخرى؟
كان يجب أن تُشرَّع قوانين صارمة تُجرّم شراء الأصوات، وأن يُحرَم من يفعل ذلك من الترشّح والانتخاب مدى الحياة، لأنه أخطر على البلد من الإرهاب نفسه إذا تولّى الحكم.
كما يجب أن تكون هناك ضوابط أخلاقية على الناخب نفسه، من حيث حسن السيرة والسلوك، لا بمعنى التدين أو الصلاة أو شرب الخمر فهذه حرية شخصية، بل بمعنى النزاهة وعدم الفساد والرشوة، فهؤلاء الذين تُشترى ذممهم هم شركاء في الجريمة.

وأقولها بوضوح:
كل من قبل المال مقابل صوته، بحجة الفقر أو سوء الحال، فهو شريك في الأذى والقتل والتشريد والجوع والخراب الذي يصيب الشعب العراقي، لأن بيع الصوت دليلٌ قاطع على فساد من اشتراه.

صورة أخرى من صور شراء الأصوات

ومن صور الفساد أيضًا أن يأتي شخص فيرشّح نفسه، ثم يطلب من جيرانه وأصدقائه وأقاربه أن ينتخبوه على أساس العلاقة لا النزاهة.
والله، إن هذا هو الفساد بعينه، ولا يختلف عن شراء الأصوات بالأموال، بل هو نفس الجريمة بوجهٍ آخر.

وأنا أقولها بصراحة:
أي شخص انتخب، ثم اشتكى بعد ذلك من سوء الأوضاع، فهو يستحق ما جرى له، لأنه شارك فيه، وكان جزءًا من الفساد، بل هو في بعض الأحيان أفـسد من المرشّح نفسه.


وبيني وبين الله، ووفق ما درستُه وتعلّمته، أرى أن الانتخابات محرّمة شرعًا، لأن مقدماتها فاسدة:شراء أصوات، ضغوط أقارب، علاقات، محسوبيات، لا نزاهة ولا كفاءة.
وأتوجّه بنداء إلى هؤلاء السياسين المخضرمين، كبار السن، الذين تتراوح أعمارهم بين الخمسين والسبعين: هل اشتريتم العراق؟ هل اشتريتم أرضه وسماءه؟اخرجوا من العمل السياسي، وافسحوا المجال للأجيال الجديدة، أما اكتفيتم من النفوذ والسرقة والمال؟!
إخوتي، هذه القضايا ستقودكم إلى الهاوية.
لا تنتخبوا، فمن ينتخب يكون شريكًا – ولو بالجزء – في هدم العراق، وقتل وتجويع وتفقير شعبه، وهذا ذنب عظيم، ليس بعده ذنب، وعذابه في الدنيا والآخرة، فبرِّئوا ذممَكم أمام الله عز وجل، ولا تنتخبوا.

اترك تعليقاً