“اختصاص الإنسان بالحياء دون بقية الحيوانات”

ديسمبر 30, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

من بدائع الأقوال ما قاله الإمام الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه، لتدبر حكمة الخالق، فقال:

«انظر يا مفضل إلى ما خُصّ به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق، الجليل قدره، العظيم غناؤه، أعني: الحياء. فلولاه لم يُقِرّ ضيفًا، ولم يُوفِ بالعداة، ولم تُقضَ الحوائج، ولم يُتحرّ الجميل، ولم يُتجنّب القبيح في شيء من الأشياء، حتى إن كثيرًا من الأمور المفترضة أيضًا إنما تُفعل للحياء، فإن من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه، ولم يصل ذا رحم، ولم يؤد أمانة، ولم يعف عن فاحشة… أفلا ترى كيف وفي الإنسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره».

(توحيد المفضل، ج1، ص79)

يشير الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام إلى اختصاص الإنسان بالحياء؛ فالإنسان لولا الحياء لم يستقبح أفعاله القبيحة، ولم يُوافِ دينًا، ولم يرد جميلًا، ولم تُقضَ حاجة. وكثير من الأمور التي فرضها الله على المسلم إنما تُفعل بدافع الحياء؛ كصلة الرحم، وبر الوالدين، وأداء الأمانة، والكف عن الفاحشة والرذيلة، فهي نعمة عظيمة من نعم الله جل وعلا.

ويبيّن الإمام صلوات الله عليه أن هذه الصفات والخلال التي جُعلت في الإنسان، مما فيه مصلحته وكماله وتمام أمره، لا تصدر إلا عن خالق عظيم، حكيم، مدبر، أنعم على الإنسان بنعم عظيمة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً