بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ اللهم صَلِّ على محمدٍ وآله الطيبينَ الطاهرينَ.
من أعظمِ أقوالِ الإمامِ الصّادقِ عليه أفضل الصلاةِ والسلامِ لتمليذِه المفضلِ بن عمر رضوانُ اللهِ عليهِ قال له عليه الصلاةُ والسلامُ:
(التوحيد للمفضل- ج1- ص78)
«فانظرْ إلى النِّعمةِ على الإنسانِ في هذه الخِلال، وكيف موقعُ الواحدةِ منها دونَ الجميعِ، وأعظمُ من النعمةِ على الإنسانِ في الحفظ النِّعمةُ في النسيانِ، فإنه لولا النسيانُ لما سَلا أحدٌ عن مصيبةٍ، ولا انقضتْ له حسرةٌ، ولا ماتَ له حقدٌ، ولا استمتعَ بشيءٍ من متاعِ الدنيا مع تذكرِ الآفاتِ، ولا رَجاء غفلةٍ من سُلطانٍ، ولا فترةٍ من حاسدٍ. أفلا ترى كيف جعلَ في الإنسانِ الحفظَ والنسيانَ وهما مختلفانِ مُتضادان، وجعلَ له في كل منهما ضَرباً من المصلحةِ. وما عسى أن يقولَ الذين قَسَّموا الأشياء بين خالقينِ مُتضادينِ في هذه الأشياء المُتضادّة المتباينةِ، وقد تراها تجتمعُ على ما فيه الصلاحُ والمنفعةُ».
يلفتُ الإمامُ النظرَ إلى منفعةِ ومصلحةِ النسيانِ على الإنسانِ، فلولا النسيان لما نسيَ أحدٌ مصيبتَه وسَيبقى طولَ عمرِه يذكرُها ويصابُ بالغمِّ والهم والكآبة، ولا انتهت له حسرةٌ ولا مات له حقدٌ وبغضٌ ولا انقضى حسدٌ له من حاسدٍ وكل هذه الأمورِ السلبيةِ التي قد ينساها الإنسانُ وقد يعتبرُها البعض آفةً بينما هي تصبُّ في مصلحتِه ليتمتعَ في الدنيا ولا يطويهِ الحزنُ، بل وحتى في مصلحتِه الاجتماعيةِ
و يشيرُ إلى اجتماعِ نقيضينِ متخالفينِ في خلقِ الإنسانِ ألا وهما النسيانُ والحفظُ، فصار لكلٍّ منهما نصيبٌ من مصلحةِ الإنسانِ فالنسيانُ يساعدُ على تخطي الإنسانِ محنتَه وحسرتَه، والحفظُ يساعدُه علىالمُضيِّ في أموره وإبقاء حقِّه وتذكرِ السعادةِ إذا ما تفكر وحفظَ في الدنيا ما يلزم ذلك، فلا يأتي كل هذا منخالقين متضادين بل من خالق واحد احد مدبر ومرتب لهذين الأمرين واجمعهما على المنفعةِ.
هذا وآخرُ دَعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
