مقدمة
الوحدة الإسلامية أصبحت نقمة، وأكثر من كونها نقمة، على الشيعة، وأضعفت التشيّع بسبب تطبيقها بشكل خاطئ، والكثير من رجال الدين تجنّبوا الحديث عن هذا الموضوع بسبب العواقب التي يتلقّونها.
تكميم العقيدة والتاريخ باسم الوحدة الإسلامية
من ممارسات الوحدة الإسلامية التي أضعفت التشيّع أنّه لا يمكن لك أن تتعرّض لما حدث، لا عقيدةً ولا تاريخًا، أو أن تجهر بعقيدتك صراحةً؛ لأنها تُخدِش بالوحدة الإسلامية، مما جعلت الكثير من الشيعة يتجنّبون الحديث عن هذه القضايا، وحتى رجال الدين، وبسبب كل ذلك أصبح رجال الدين والشيعة ضعفاء جدًا، بل عقائديًا، ولا يعرفون من العقائد شيئًا! كل هذا بسبب الوحدة الإسلامية.
ففي المناظرات عند سؤال الشيعي:
هل أبو بكر وعمر ـ لعنهم الله ـ خالفا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
ونرى أن الشيعي لا يجد جوابًا، فقط يحوم حول الجواب، وهذا بسبب الوحدة الإسلامية، لماذا هذا النزاع؟ أُغلق الموضوع بكلمة وبشاهد من أحاديث أهل البيت عليهم السلام: نعم، خالفا، وانتهى.
إن الوحدة الإسلامية أضعفت الشيعة بهذا التطبيق، كما أن لكل شخص يستطيع التعبير عن رأيه في أمور حياته، يجب أن يُطبّق هذا في هذا الأمر دفاعًا عن العقيدة التي هو عليها، وعدم السكوت عن الحق
وهناك مراكز تدّعي التشيّع، مدعومة ماليًا من فكر الوحدة الإسلامية. عندما يدخل الشيعة إلى هذه المراكز لا يفهمون شيئًا من مظلومية آل محمد والحقائق التي أُخفيت خوفًا أن تُخدَش الوحدة الإسلامية. مجرّد صوم وصلاة، ولا يحق لك أن تذكر أي مسألة خلافية! أليس هذا الفكر نقمة على الشيعة؟!
والكثير من رجال دين الشيعة أيّدوا هذا الفكر ودفنوا حقائق آل محمد من أجل معاشهم، ولو طُلب منهم أن يغتسلوا ببول أبي بكر وعمر لفعلوا من أجل أن يعيشوا! وهذه عيشة ذلّ، والنوم في الشارع أشرف من أن أقول قولًا يخالف عقيدتي أو لا أؤمن به!
نتائج الوحدة الإسلامية
في العراق، الكثير من الناس ذهبوا إلى مساجد العوام يصلّون جماعةً معهم محافظةً على الوحدة الإسلامية! هذا إذلال للتشيّع، وصلاتهم باطلة! نحن نؤيّد الإنسانية والأخوّة، نجلس مع العوام، نأكل معهم، ونتحبّب بعضنا إلى بعض، ولكن كلٌّ يحتفظ بعقيدته، الوحدة الإسلامية هي تنازل عن الشيعة وممارسات ضد العقيدة الشيعية! إلى متى يبقى التشيّع هكذا؟ أصبح الشيعة لا يعرفون شيئًا عن عقائدهم! وبسبب كل هذا استغلّ النواصب التشيّع لعلمهم أن هذا الفكر يضعفهم، وشاهدنا اتصالاتهم على معمّمي الشيعة وتمزيقهم لهم لقلّة معرفتهم!
الوحدة الإسلامية التي نؤيّدها ونقول بها هي التعايش السلمي مع جميع فرق المسلمين، مع حرية التعبير عن الرأي.
عائشة أول من فرق وحدة المسلمين
قال: فلمّا مضى الغلام قال أبو عبد الله (عليه السلام): عدّة القوم اثنا عشر رجلًا، وإنّما أتوا يسألوني عن حرب طلحة والزبير، ودخل آذنه فقال: القوم اثنا عشر رجلًا، فأذن لهم، فدخلوا، فقالوا: نسألك. فقال: سلوا.قالوا: ما تقول في حرب علي وطلحة والزبير وعائشة؟قال: ما تريدون بذلك؟قالوا: نريد أن نعلم ذلك.قال: إذن تكفرون يا أهل البصرة. فقالوا: لا نكفر.
(دلائل الإمامة ج ۱، ص ۲٦٠)
قال: كان علي (عليه السلام) مؤمنًا منذ بعث الله نبيّه إلى أن قبضه الله إليه، لم يؤمَّر عليه النبي (صلى الله عليه وآله) أحدًا قط، ولم يكن في سرية إلا كان أميرها. وإن طلحة والزبير أتياه لما قُتل عثمان فبايعاه أول الناس طائعين غير كارهين، وهما أول من غدر به، ونكثا عليه، ونقضا بيعته، وهما به كما هم به من كان قبلهما، وخرجا بعائشة معهما يستعطفان بها الناس، وكان من أمرهما وأمره ما قد بلغكم.
قالوا: فإن طلحة والزبير صنعا ما صنعا، فما حال عائشة؟
قال: عائشة كبير جرمها، عظيم إثمها، ما أُهرقت محجمة من دم إلا وإثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها. ولقد عهد إليه النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: «لا بدّ من أن تقاتل الناكثين» وهم أهل البصرة، «والقاسطين» وهم أهل الشام، «والمارقين» وهم أهل النهروان، فقاتلهم علي (عليه السلام) جميعًا.قال القوم: إن كان هذا قاله النبي فقد دخل القوم جميعًا في أمر عظيم.قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنكم ستنكرون. قالوا: إنك جئتنا بأمر عظيم لا نحتمله، قال: وما طويت عنكم أكثر. أما إنكم سترجعون إلى أصحابكم وتخبرونهم بما أخبرتكم، فتكفرون أعظم من كفرهم.
نصيحة لكل المناظرين الشيعة
المناظر الشيعي أما يكون متخصص (رجل الدين) أو شيعي مثقف
رجل الدين المتخصص لا يهمه الموضوع، يحاور، هو فقط يتفق على الموضوع،كونه رجلًا متخصصًا في ذلك، الأمر الآخر: الشيعي المثقف
يجب عليه أن لا يدخل في المناظرات والحوار، لأن في طبيعة الحال، حتى وإن كان لا يمثل الشيعة، سيكون ممثلًا للشيعة، وإن دخل عليه أن لا يدخل لموضوع غير متمكن منه.
