سقوط الغزية أمام نصّ الحاكم

ديسمبر 21, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم إخوتي ورحمة الله وبركاته

خطابي هذا اليوم موجَّه إلى معشر الغزية القائلين ـ زعماً ـ بإمامة السيدة الزهراء (عليها السلام)، وذلك لإخراجهم من هذا الضلال وإنقاذهم منه، فما غايتنا إلا الهداية والدعوة إلى الإسلام الحق.

الدليل من كلام الحاكم

الحاكم يقطع بأن السيدة الزهراء ليست بإمام، وهو قول الحاكم أدناه:

«قال السائل: فأخبرني عن خروج الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين، كيف ذلك وما الحجة فيه؟ قال عليه السلام: قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾. نزلت هذه الآية في خمسة نفر شهدت لهم بالتطهير من الشرك ومن عبادة الأصنام وعبادة كل شيء من دون الله، أصلها دعوة إبراهيم عليه السلام حيث يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
والخمسة الذين نزلت فيهم آية التطهير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، وهم الذين عنتهم دعوة إبراهيم عليه السلام، فكان سيدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت فاطمة صلوات الله عليها امرأةً شركتهم في التطهير، وليس لها في الإمامة شيء، وهي أم الأئمة صلوات الله عليهم، فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أولى الناس بالإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقول الله عز وجل:»

وهذا نصّ الحاكم، سلام الله عليه، يصرّح بأنه لا إمامة للسيدة الزهراء، فالقول بذلك هو الكفر الصريح، وذلك لمخالفة الحاكم بصريح العبارة، وهنا تسقط كل البحوث والأقوال والآراء والاجتهادات لأن الحاكم قطع المسألة.

مناقشة أقوال أهل الردة:
في منصة فيسبوك، أحد أتباع الغزي يحاول في منشور له أن يردّ على هذا حديث المعصوم ليثبت قول معلمه.
رابط المنشور¹

قول المخالف:
أنَّ الرواية هذه تتحدَّث عن سلسلة الأئمة الاثني عشر (أي سلسلة الأئمة الأوصياء)، وفاطمة صلوات الله عليها لم يرد ذكرها في هذه السلسلة مثلما أن رسول الله لم يرد ذكره في هذه السلسلة.

الرد عليه:

قوله يخالف الصحة، لأن الحديث سواء تكلّم عن هذا أو ذاك نصّ بأن السيدة (سلام الله عليها) ليست بإمام، وهو يعلم بأن استدلاله غير صحيح، ومع هذا استدلّ به كونه ردّاً موجزاً.
لماذا قلتُ بأنه يعلم بأنه غير صحيح؟
وذلك لأنه بعد ذلك اعترف بشكل غير مباشر بذلك.

إليكم قوله:
«لكنّني لا أريد أن أختصر الحديث بهذه الطريقة، والسبب: لأن الرواية فيها إشعار بأن فاطمة ليست بإمام، لأنها امرأة، كما جاء في هذه العبارة: (وكانت فاطمة صلوات الله عليها امرأةً شركتهم في التطهير وليس لها في الإمامة شيء، وهي أم الأئمة).»

الرد عليه:

فلِمَ يا مدّعي الإسلام استدللت وذكرت بأنه كافٍ، وأنت تعلم أن هذا ليس موطن الكلام والقول؟! ولم يتوقف هنا، بعد أن اعترف بأن كلامه غير صحيح لأنه ليس هذا هو موطن الكلام.
وعاد مرة أخرى وقال:
«ويمكنني أيضاً أن أقول: إن فاطمة امرأة، ولذا فهي لم تكن مذكورة في سلسلة الأئمة الأوصياء الرجال، فسلسلة الأئمة الأوصياء كلهم رجال، لأنهم هم الذين سيتصدّون لأمر الحكومة والسياسة، هذا لا يعني أن فاطمة قاصرة وعاجزة عن ذلك، الأمر ليس كذلك، ولكن الظروف الموضوعية والثقافة في المجتمعات التي عايشها الأئمة وعبر تاريخهم إلى زمان قائمهم صلوات الله عليهم، فإن حسن التدبير وإن سر القيادة وإن كمال الإدارة لا يكون إلا بهذا النظم وبهذا الترتيب الذي نُظِّمت به سلاسل الإمامة وفقاً لحكمتهم، التي هي حكمة الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. يمكنني الاكتفاء بهذا الجواب الموجز، ولكنني سأفصّل القول في الأمر، لأجل أن تطّلعوا على كثير من الحقائق التي تخفى عليكم.»

الرد عليه:

انظروا كيف استدلّ ونقض نفسه، ورجع واستدلّ بنفس طريقة الاستدلال، أي جرى بخطاه الأولى، فأردّ على قوله الأول والثاني بالنقض الذي اعترف به، أي سأنقض كلامه بكلامه، قوله: «لكنّني لا أريد أن أختصر الحديث بهذه الطريقة، والسبب: لأن الرواية فيها إشعار بأن فاطمة ليست بإمام…».

الآن لنرى تفصيل المخالف ونناقشه:
البداية من هنا:

من وصية إمامنا الكاظم في آخر أيامه في سجن هارون إلى علي بن سويد السائي، جاء فيها:
«يا علي، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا، فإنك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين».

وسائل الشيعة – ج ٢٧ – ص ١٥٠

فأهلُ البيتِ أمرونا أن لا نأخذَ معالمَ دينِنا وعقيدتِنا إلّا من شيعتِهم الحقيقيّين.
السؤال هنا:
هل أنَّ مؤلّف كتاب [دعائم الإسلام] الذي وردت فيه هذه الرواية التي يحتجّ بها من يُشكل على إمامةِ الصدّيقةِ الكبرى… هل أنَّ مؤلّف هذا الكتاب شيعيٌّ؟

لا بدّ أن نعرف هذه المعلومة أوّلًا ونتحقّق منها، لأنّنا مأمورون أن لا نأخذ عقيدتنا من غير الشيعة المخلصين.
[تفصيل الحديث عن مؤلّف هذا الكتاب وعن عقيدته يجده القارئ في الحلقة 118 من برنامج الخاتمة]

الردّ عليه:

كما يبدو أنّه نقل قول أستاذه الغزي ليستدلّ أو يردّ على هذا الحديث، فبهذا سنضرب عصفورين بحجر ونردّ عليهما معًا، ونقول: يا مدّعي التشيّع، رددتَ علم الرجال، وحينما أتاكم حديث يخالف اجتهادكم جريتم إلى علم الرجال!!؟ نعم، هذه سنّة الناصبة التي تعلّمها الأصوليّون، ومن ثمّ تعلّمها منهم بعض الخونة من الشيعة، وها أنتم تجرون مجراهم وتتماشون بسننهم.
أمّا قول الحاكم (سلام الله عليه) فلا يتكلّم عن الراوي وأحواله، وإلّا لما وجدتَ الحاكم يقول ما سأنقله الآن:

«وقد حدّثني به جعفر بن بشير عن حمّاد بن عثمان أو غيره عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) أو عن أبي عبد الله (ع)، قال: سمعته يقول: لا تكذّبوا الحديث أتاكم به من جئٍ ولا قدريٍّ ولا خارجيٍّ نَسَبه إلينا، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من الحقّ فتكذّبون الله عزّ وجلّ فوق عرشه.»

من ذَكَرهم (سلام الله عليه) هم مخالفون لأمرهم، ومع كونهم مخالفين لأمرهم وكفّارًا، أمر (سلام الله عليه) بعدم تكذيبهم. فنسأل الاثنين: الغزي وصاحب المنشور، ماذا تردّان على الحاكم الآن؟؟؟
فبذلك يتّضح لنا أنّ الحاكم لا يتكلّم عن راوي الحديث، لأنّه يقول بعدم تكذيب الحديث حتّى وإن كان من كافر، الأهمّ أن يكون عنهم (صلوات الله وسلامه عليهم).
أساسًا لم يذكر الإمام أنّه يتحدّث عن راوي الحديث، إلّا أنّهم يريدون أن يثبتوا اجتهادهم بأيّ طريقة. أمّا قول الحاكم فإنّه يتحدّث عن أنّ الدين الصحيح يكون عند الشيعة لا عند الخونة، ولكي تعرف الشيعة عليك أن تعرف الحقّ لتعرف أهله:
«اعرف الحقّ تعرف أهله».
فعندهم الحقّ فخذوه، ونحن أهل الحقّ، فمتى تعتبرون؟
فبهذا نردّ على سؤال المخالف التالي:
هل أنّ مؤلّف كتاب [دعائم الإسلام] الذي وردت فيه هذه الرواية التي يحتجّ بها من يُشكل على إمامة الصدّيقة الكبرى… هل أنّ مؤلّف هذا الكتاب شيعيٌّ؟

أسأل السائل مجيبًا وأقول:
يا أيّها الغزي، من قال لك إنّ الحاكم يتحدّث عن الراوي!!؟
وكيف تردّ على قول الحاكم (بأخذ الحديث حتّى من الكافر)!!؟
وألستَ أنكرتَ علم الرجال مسبقًا، فلماذا عندما أصابك الحرج استعنتَ بعلم الرجال!!؟
وأقول لتابعيه: أمن هذا تأخذون دينكم!!؟؟؟
راجعوا دينكم قبل فوات الأوان، فلا فرق بينكم وبين الناصبة والأصوليّين، فكلاهما أصابهما الحرج فاستعانوا بهذا الرجس، ألا وهو علم الرجال.

ثم أتى (لعنه الله) لإثبات كفر صاحب كتاب الدعائم حتّى تكتمل نظريّته ليردّ حديث الحاكم (سلام الله عليه)، وبيّنا لكم سابقًا سواء كان كافرًا أو مؤمنًا فنحن نسير بأمر الحاكم بأنّ الحديث وإن كان من الكافر لا يبرّر لك أن تكذّبه.
سأذكره مرّة أخرى لضمان وصول الحديث لكم:

«وقد حدّثني به جعفر بن بشير عن حمّاد بن عثمان أو غيره عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) أو عن أبي عبد الله (ع)، قال: سمعته يقول: لا تكذّبوا الحديث أتاكم به من جئٍ ولا قدريٍّ ولا خارجيٍّ نَسَبه إلينا، فإنّكم لا تدرون لعلّه شيءٌ من الحقّ فتكذّبون الله عزّ وجلّ فوق عرشه.»

علل الشرائع – الشيخ الصدوق – ج ٢ – ص ٣٩٥

فاعتبروا…
ثم أتى المخالف وقال:
ثانيًا: بغضّ النظر عن المؤلّف، لا بدّ أن تكون عندنا صورة إجماليّة عن هذا الكتاب (كيف تمّ تأليفه) وما هو أسلوب المؤلّف في هذا الكتاب، باعتبار أنّ الرواية التي يستند إليها المستشكل قد وردت فيه، ونحن لا نملك ضمانًا هل أنّ الرواية التي يستشكل بها قد صدرت فعلًا من الإمام الصادق وبهذه الصياغة التي وردت في الكتاب، أم أنّ المؤلّف قد تصرّف في هذه الأحاديث ونقلها بالمضمون، فلا بدّ أن نعرف أوّلًا أسلوب المؤلّف في تأليفه لهذا الكتاب.
[والتفصيل يجده القارئ في الحلقة 118 من برنامج الخاتمة أيضًا]

الردّ على المخالف:

كما هو بيّن وواضح لكم بأنّ كلّ ذلك افتراضات واجتهادات منه، لأنّه يحاول جاهدًا أن يضيّع قول الحاكم بعدم إمامتها (سلام الله عليها).
إذا الله كان ما موجود! إذا كان الإمام ليس إمام! (كلامه افتراضات ونظريّات لا تمسّ الدين بصلة).
هل هذا كلام عالم؟ كم مرّة أكرّر قولي: إلى متى ستبقى بائعًا لعقلك، ملازمًا لقولك للحفاظ على كبريائك!!
لعن الله مدّعي التشيّع.

ثم أتى في آخر المطاف ليعبّر عن عجزه بقوله:
حتّى لو فرضنا أنَّ هذه الرواية التي هي موضع الإشكال قد صدرت بالفعل من الإمام الصادق وبهذه الصيغة من دون تصرّف، بأنّ الإمام قال هكذا:

«وكانت فاطمة صلوات الله عليها امرأةً شركتهم في التطهير وليس لها في الإمامة شيء».

دعائم الإسلام – القاضي النعمان المغربي – ج ١ – ص ٣٧

حتّى لو فرضنا أنّها صحيحة، وأنّ الإمام الصادق تحدّث بهذه الطريقة عن أُمّه الزهراء، وهذه ألفاظه بالفعل، فبالنسبة لي إنّني أقطع أنّ الإمام لا يقصد المضمون الذي يظهر من هذه الألفاظ، لا يقصد ذلك لحكمة، لغاية، لأجل الجدل، لمداراة، لأيّ أمر من الأمور؟

الردّ على المخالف:

يقول: حتّى لو فرضنا أنّها صحيحة، أي افتراضًا منه، معنى ذلك أنّه كذّب الحديث ويريد أن يفترض صحّته!! وبعدها يعبّر عن عجزه ويقول: بالنسبة لي، أي إنّه خان أتباعه وتفرّد بقوله (لقوله: بالنسبة لي)!!!
يقول عاجزًا: إنّي أقطع أنّ الإمام لا يقصد ذلك لحكمة ما، للجدل، للمداراة، لأيٍّ كان!!!
ما هذا الكلام؟ أهي لعبة أطفال؟؟
الإمام نصّه واضح وصريح بعدم إمامتها، تقول غير ذلك فتفضّل. مرّة يفترض افتراضات، ومرّة يعبّر عن جهله. هل على هذا يقوم القول بإمامتها والعياذ بالله؟! ما هذا الضعف يا معشر الغزية؟؟
طيب، قل لي يا غزي: لماذا الإمام، مع أنّه صرّح بشكل مباشر، أنت لا تريد قبوله؟ ما هو مبناك؟؟

يجيب علينا المخالف ويقول:
أنا لا أعلم، لكنّني لا أعتقد أنّ الإمام الصادق يتحدّث بهذه الطريقة…

هذا هو الذي اتّخذتموه واتّبعتموه، فلا يأتي غدًا ملعون يدعونا له!!
ويقول: كيف يقول ذلك ويتحدّث هكذا لأنّها امرأة؟ ومن هذا الكلام الذي لا قيمة ولا اعتبار له أمام قول الحاكم، ويتقوّل على الإمام، ويحاول جاهدًا بكلّ الطرق الردّ على الحاكم، إلّا أنّ قول الحاكم قصم ظهره. فسلام الله عليك يا مولاي ومولى المؤمنين.

ثم أتى صاحب المنشور وشارك عجز الغزي بقوله:
حتّى لو كان صادرًا عن الإمام المعصوم فلن تكون هناك من قيمة لهذا المضمون، والسبب: لأنّ الإمام لا يقصده، وإنّما ذكره لغاية من الغايات، هذا إذا ثبت أنّ الإمام الصادق قد قاله أصلًا.

الردّ عليه:
لعنة الله عليكم. هذا بعبارة واحدة وافق الخائن الغزي بعلم الرجال وبعجزه، يظنّانها ألعاب أطفال. لعنهم الله.

ثم أتى يريد عرضه على القرآن، ويا ويلاه كم يجتهد المجتهدون بذلك، والغزي لا يفرّق عنهم كما بيّنا. ثم أتى يريد عرضه على حديث الثقلين، وهنا نكتة في المقام:
معشر الغزية عندهم حالة غريبة عجيبة، وهي أنّ أيّ حديث في فضل سيّدة نساء العالمين ومقامها وغيره يقولون: انظروا إذن هي إمام!
أسألكم بالله، هل هذا دين؟!!
أنتم تحقّقوا من قولي، اذهبوا إلى كتبهم ومؤلّفاتهم، ستجدون مع كلّ حديث في فضلها يقولون: انظروا إذن هي إمام!!!!
لعنكم الله ثلاثًا.

إخوتي أخواتي من المؤمنين والمؤمنات، وأشمل بالخطاب جميع المدّعين الآن، يلزم أن يكون قاطعًا عندكم أنّ القول بهذا الاعتقاد ما هو إلّا مخالفة لنصّ الحاكم، ورأيتم كيف حاول الغزي جاهدًا ليخرج من لحظة الحرج، إلّا أنّه فشل وعبّر عن فشله في خطابه.
فما لكم وهذا الاعتقاد، وما لكم والغزي؟ التحقوا بأمرنا فإنّنا أهل الحق. فإن كان عندكم استفسار أو سؤال حول أمرنا فأدعوكم لهيئة الدعوة والإرشاد التابعة للإخباريّة الجدد، وإن شاء الله لن نقصّر معكم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

– رابط منشور أحد أتباع الغزي في منصّة فيسبوك:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=841186394475253&id=100057516997130&set=a.464341008826462&locale=ar_AR

اترك تعليقاً