قانون تجريم الطائفية، قراءة الطائفية في مفهوم العرب والمسلمين

ديسمبر 20, 2025

مقدمة

الكل يعرف والناس جميعاً، سنة وشيعة، في مناطق العرب والمسلمين والشرق الأوسط والعالم برمته، عانوا من مسألة الطائفية معاناة كبيرة ودفعوا أثماناً غالية وأرواح فُقدت، وأُقرت قوانين لذلك، وهنالك بلدان تشدد على مسألة الطائفية ومكافحة الطائفية. موضوعي اليوم، إنني سأناقش معكم قراءة مفهوم الطائفية عند العرب والمسلمين! يعني هم كيف يقرأون هذه اللفظة؟

التفسير الخاطئ للطائفية

المتعارف بين البلدان وخاصة بلدان الخليج كالإمارات والكويت والسعودية وقطر وحتى العراق وإيران، ولا أعرف هل من المعقول أن هذه البلدان كلها لا تفهم معنى الطائفية حتى تعرف كيف تكافح هذا الموضوع؟ أم هم يعرفون ولكن يقصدون التضييق على الحريات؟ والمتعارف أنه أي إنسان أو غالب الناس في بلدان العرب والمسلمين إذا شخص أراد أن يعبر عن رأيه وفكره وقراءته للتاريخ قالوا له لا تتكلم وهذا كلامك طائفي ويحث على الطائفية، وهذا خطأ!! يعني أنتم عليكم أن تعرفوا ما معنى الطائفية، وأنتم جعلتم أمنية العربي المسلم أن يعيش في بلدان الغرب أو كما تسمونها أنتم “بلدان الغرب الكافرة”، وهذه نظرية مغلوطة، نظرية كبتت الحريات في التعبير عن الأفكار.

معنى الطائفية الحقيقي

في حين أن الطائفية هي أن تبغض شخصاً وتعاديه وتعتبره عدواً لك بسبب أنك لا تتفق معه في الأفكار، وهذا ليس منا في شيء، يعني كثير من الناس محرومة من أن تعبر عن رأيها، مثلاً، الكل يعرف الخلاف الذي جرى بين علي (عليه السلام) والصحابة، ما هي المشكلة إذا كنت أريد ذكرها أو شرحها وشرح أسبابها مثلاً؟ ووالله في إحدى القنوات المعروفة في العراق صورت عدة حلقات وكل تصوير يأخذ ساعتين وأكملنا، وبعدها أتى صاحب القناة قال لا نستطيع أن نبث هذه الحلقات لأنها طائفية، فهناك خلط في هذا الموضوع حتى على مستوى حكومات! التعبير عن الرأي ليس من الطائفية في شيء، يعني الفرد ينبغي أن يتعايش مع المسلم والمسيحي والسني والشيعي ويحترم كل الناس ويعيش مع كل الناس ويحترمهم في الإنسانية، وهذا بشر له حق في مساحة الأرض فله أن يعيش فيها، ولا يمكن أن تجمع الناس بناءً على الأفكار!

مثال على التعايش السلمي

الشخص الذي بنى لي هذا الاستوديو يأتي يصلي في بيتي ويكتف يديه في الصلاة يعني سني، وهو مخالف لعقيدتي تماماً ونحن نأكل معاً ونعمل معاً ونصب لي الاستوديو والأجهزة وهو صديقي ويتصل بي وينصحني وأنصحه وهو مخالف لعقيدتي تماماً وهو يعرف توجهي من ناحية العقائد، ولكن لم نبنِ عقائدنا على أساس هو مخالف لي وأنا مخالف له، بل بنينا علاقتنا على أنه هو إنسان وأنا إنسان، فضلاً عن أنه يربطنا سقف واحد وهو سقف لا إله إلا الله.

أحقية العيش السلمي لجميع البشر

فأي شخص من حقه أن يتبنى أي فكر وأي دين وأي عقيدة، فليس من حق أي إنسان أن يفرض رأيه على إنسان آخر، فالقضية التي أريد أن أبينها هي أنه من حقك أن تعيش بسلام مع كل الناس، وأنا لي صديق لا يعتقد بالله عز وجل ونتحدث في إثبات وجود الله عز وجل، ولكن أنا لم أبنِ علاقتي معه على أساس أنه هو غير معتقد بالإسلام وأنا معتقد بالإسلام، وكل الناس لها أفكار وآراء وعقائد تختلف.

نتائج قانون تجريم الطائفية

الذي أنتقده هو قول الحكومات بعدم أحقية الأفراد بالتحدث عما جرى في التاريخ، وما من حقك أن تتحدث عن أناس فشلوا في إدارة الدفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) أو أناس فسدوا في الدين وانحرفوا، طيب إذا يأتي شخص متتبع للتاريخ وهو عمله أن يحقق أو يقرأ أو يبحث، وهذا الذي قاله هو رأيه وهذا الذي توصل له، فبأي دين وأي قانون نأتي ونقيد أفكاره ونمنعه من الكلام على أساس أن هذا كلام طائفي ويثير الفتنة والطائفية؟ وهذا خاطئ، فالذي يثير الطائفية هو أن أقول أنت يا فلان ليس لك الحق أن تعيش في هذه البقعة من الأرض واذهب إلى مكان آخر لأنك تتبنى الفكر الفلاني أو تنتمي إلى الدين الفلاني.

بيان خلافي مع الجمهورية الإيرانية

وحتى خلافي مع الجمهورية الإسلامية في النظرية التي تبنتها فهذه نظرية خاطئة، أي وحدة إسلامية؟! وما علاقة الوحدة الإسلامية بالأفكار؟! فلا تستطيع أي دولة أن تجمع الناس كلهم على معتقد واحد، وعلى أي أساس يمنع الشخص من أن يتكلم؟ يعني لو يأتي شخص وعنده فكرة يريد أن يطرحها فهذه ليست من الطائفية في شيء أبداً، أنا لا أتفق مع كيفية تعامل الجمهورية الإسلامية في مسألة الوحدة الإسلامية والطائفية، ونرجو أن العراق لا يقع بهذا الفخ، فخ نظرية إيران الخاطئة في هذا الموضوع.

خلاصة القول

معنى الطائفية هو أن تبغض شخصاً وتعاديه وتحرّض عليه وتقاطعه وتهدده، وهذا لا يقبله كل عاقل، لكن الدول الإسلامية كتمت القراءة التاريخية ومنعت حرية التعبير الدينية بحجة الطائفية، وهذا غير صحيح وقمع لحرية النقد والتعبير؛ لا تستطيع أي دولة في العالم جعل كل الناس الذين في ظل حكمها تحت دين واحد، والتاريخ شاهد على هذا، فالجمهورية الإيرانية أخطأت في

اترك تعليقاً