مقدمة
موضوعنا لهذا اليوم هو ظاهرة تسقيط الآخرين من خلال تصويرهم مكرًا، وهذا الموضوع جدًا مهم حقيقة، وكان من الأولويات في الطرح بهذه القناة، والسبب في ذلك أنني وجدت الكثير من الحالات في الإنترنت واليوتيوب لأناس قد مُكر بهم، وتم تسقيطهم وتشويه سمعتهم مكرًا من خلال تصويرهم.
سبب أنتشار هذه الظاهرة
يعلم الجميع أن هناك أمرين مهمين مكّنا هذه الظاهرة من التفشي بيننا:
أولًا: ضعف الدين، وعدم مخافة الله في ذلك، والأمر الآخر: ضعف القانون، إذ لا وجود لقانون صارم يحمي خصوصيات الآخرين ويشدّد العقوبة على منتهكيها، وهذا الموضوع لا يخص طائفة معينة، بل يخص جميع الناس.
كما أنني من الشيعة أؤكد وأشيد على ضرورة الالتزام بهذا الشيء لدى الشيعة وكذلك عند المخالفين، فهم أيضًا بشر، وهذه الظاهرة من أبشع وأقذر الظواهر، والشخص الذي يفكر بفعل هذا الموضوع قد وضع نفسه في أحقر المراتب وأرذلها، والمكر أكثره يأتي من الصديق والأخ والأقارب.
ومن طرق فعل هذه الظاهرة القذرة:
أنه يحاول أن يتظاهر بأنه مشغول بالهاتف كأنه يبعث رسالة أو يتصفح شيئًا ما، ولكنه في الحقيقة يقوم بتصويرك، دائمًا عندما ترى شخصًا أمامك ممسكًا الهاتف بطريقة غريبة مرفوعة إلى الأعلى على غير العادة فاحذر وكن فطنًا، فربما قد يقوم بتصويرك.
ومن الطرق الأخرى:
يتظاهر بأنه يتحدث معك طبيعيًا واضعًا الهاتف بشكل عمودي ويخفيه، والبعض الآخر يفتح الكاميرا ويضعها على أذنه كأنه يتكلم مع شخص ما على الهاتف، ولكنه في الواقع يقوم بالتصوير، ومن الأسباب التي تجعل الشخص يفعل هكذا أفعال هي الغيرة، وقد يشعر بأنه ذليل وضعيف النفس، وأكثر الناس تعرضًا لهذه الظاهرة هو الإنسان الناجح في مهامه وفيما أوكل إليه، لأنهم يغارون منه، ويشعر بنقص في داخله وفراغ عندما يرى شخصًا ناجحًا وهو لا.
إذا لم تضع نفسك في هذا التفكير ولم يخطر ببالك أن تُسقط شخصًا بهذه الطريقة الوضيعة، فاعلم أن الله سينصرك.
حديث:
في يوم من الأيام اعتلى رسول الله ﷺ المنبر وقال:
(إرشاد القلوب ج ۱، ص ۱۸۹)
«يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو كان في عقر داره»
مثال واقعي على التشهير
عندما كنت بالعراق كان هناك شخص من المؤمنين، عليه آثار الدين واللحية وغيره، فذات مرة وجدوه في نادٍ ليلي في بغداد، فأمسكته إحدى الجماعات المنتمية لأحد الجهات، وهم ليسوا بشرطة، ماذا فعلوا به؟
أمسكوه بالشارع، وصوّروه، وهم يصورونه حلقوا لحيته وحلقوا شعره!
من الذي أعطاكم الصلاحية وسلّطكم على رقاب الناس حتى تفعلوا هكذا أفعال؟!من أنتم؟ومن الذي أعطاكم التخويل الشرعي لفعل ذلك؟!
بدل ما تنصحه وتستر عليه، أنت تحسبه إصلاحًا، وهو في الواقع يصبح في داخله ردة فعل، فيترك حتى الدين ويلحد بالله بسبب فعلتكم البشعة،
الآن هو أكثر الناس حقدًا على الدين، لأن الدين لم يكن كذلك، الدين رحمة وتسامح، طيب، الآن نحن كرجال دين ومسلمين جميعًا ننادي بأن الغرب كافر… إلخ.
تعامل الغرب مع هذه الظاهرة
لنرَ ما هي إجراءات الدول الكافرة لمن يفعل هكذا أفعال:
الشخص الذي تم تصويره وفضحه ونشر مقطعه على أي منصة تواصل، يقوم بأخذ رابط المقطع، ثم بعد ذلك يرسله إلى محامٍ ويقول له إن هذا الشخص صورني من دون علمي ويحاول تسقيطي.
فيقومون عن طريق الفيديو بتتبع عنوانه، يعني (يهجمون بيته).
فالغرب الكافر مجنون في حفظ حقوق الآخرين.
فأنتم يا مسلمي العراق سنة وشيعة، لا تنتخبوا أي إنسان لا يشرّع لكم قانونًا يحمي خصوصيات الناس من أن تُفضح، ويمنع تسقيط الآخرين.
