المهدي مات وعمره خمسة وسبعون سنة، وفشل علي كان بسببي، والله يتجسد بالمهدي بعد موته – وداعًا للإخبارية.

ديسمبر 14, 2025

مقدمة

الكلام هنا هو طبقة أخرى من طبقات الغربال، وكلام غريب من مواضيع الصاحب (عليه السلام)

عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمد عليهم السلام غيبتان، واحده طويلة والأخری‌ قصيرة ، قال: فقال لي: «نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الأخری‌، و لا يكون ذلك حتی‌ يختلف (ولد فلان) ، و تضيق الحلقه، و يظهر السفياني، و يشتد البلاء، و يشمل الناس موت و قتل، يلجئوون منه إلی‌ حرم الله و حرم رسوله صلی‌ الله عليه و آله».

مختصر البصائر ج ۱، ص ٤٦٣

أصحاب الغربال

عن الإمام الصادق (عليه السلام):«هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا، هيهات ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا»

كتاب الغيبة-للنعماني، ج ١ – ص ٢١٥

لو رجعنا إلى تاريخ الإخبارية القدماء، والأصولية، والناصبة، ومدّعي الإسلام جميعًا (لعنة الله عليهم) لما وجدنا لهذا الحديث المذكور مصداقًا،
وهي عملية مقرونة بظهور الصاحب، أي إن الصاحب (عليه السلام) لا يظهر إلا بوجود هذا المصداق، فأين وجدتَ مصداقًا حقيقيًا كما هو لدينا؟مثلًا: شخص يموت لأجل هذا الأمر، ثم في اليوم الثاني يكفر ويترك هذا الأمر، فهذا يجب أن يتحقق ليكون مثل هذا المصداق، وعدم تحقق هذا المصداق يعني أن ظهور الصاحب (عليه السلام) لا يكتمل.

خوف الصاحب

لاحظ الحديث عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت الصادق(عليه السلام) أن يسمّي القائم حتى أعرفه باسمه، فقال: يا أبا خالد،«سألتني عن أمرٍ لو أن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعةً بضعة»

الغيبة – للطوسي – ج ١ -ص٣٥٥

عجيب!
لعن الله الشيعة! الشيعة ملة قذرة، ملة حقيرة، لقيطة في الدين، قد نسبت نفسها إلى أهل البيت (عليهم السلام)، وأهل البيت منهم براء، صاحب الأمر (عليه السلام) ، إذا كان يُقطع، فأين قوته؟
وكيف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا؟ومن ألقابه: الخائف!وبعض الكُتّاب الذين ينسبون أنفسهم إلى الشيعة يقولون: إن هذا من الخوف المحمود، لماذا لا يُعبَّر عنه بالفشل؟ لماذا لا يُقال عنه فشل؟

عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:«إن للقائم غيبة قبل أن يقوم، إنه يخاف – وأومأ بيده إلى بطنه – يعني القتل»

الكافي- ج ١ – ص ٣٤٠

هل العجز منقصة للامام؟

والنقاش الذي جرى: كيف يكون الإمام (عليه السلام) خائف؟ وإذا كان مختفيًا، ولو عُرف لقطّعوه، فكيف لا نصف هذا بالعجز أو الفشل؟
لاحظ: هذا يوصل إلى مرحلة أن العجز والفشل ليسا منقصة، بل مساحة،
مساحة هذا الإمام أو هذا النبي (سلام الله عليهم) هي هذه، وهذا لا يُعد نقصًا في عصمته، لكن أغبياء الناس أعداء ما جهلوا يعتقدون أنه نقص، فيبيعون دينهم ويضيعون بلا شيء، ولا يوجد شيء يستوجب أن تبيع دينك، لكن هؤلاء يعبدون الله على حرف، والذين وقفوا بوجهنا سُحقوا بالأقدام وها نحن جالسون منتصرون.

وجه الشبه بين الله والصاحب (عدا صفات الإلوهية)

لاحظ: توجد صفات مطابقة بين الإمام وبين الله، وهنا خطورة كلامي، خطورة عجيبة غريبة، لماذا؟ ماذا فعل الله بالمهدي حتى يتجسد به؟ماذا فعل بالمهدي؟ دمّره! عجيب!الله دمّر المهدي (عليه السلام)، قال له: أوصلتك إلى مرحلة من النقاء تفوق الأنبياء والمرسلين، أنت وافقت أيها الصاحب، أليس كذلك؟وتميّزت على الأنبياء، وجعلتك تخاطبهم وتقول لهم: ألست بربكم؟ لكن لا تظن الأمر سهلًا، أنا الله الواحد الأحد، لاحظ ماذا سأفعل بك، الأمر ليس لعبة، حتى يتجسد الله بالمهدي، عجيب! لاحظ
المواصفات: المهدي واحد، والله واحد، المهدي لا يُعرف له ولد ولا شريك ولا صاحبة، والله كذلك، المهدي يطبّق حكم الله بالنص، إرادة الله تجسّد به، المهدي لا يُرى وأثره موجود، والله لا يُرى وأثره موجود، أعطني شيئًا واحدًا من حياة المهدي ليس من الله عز وجل، ليس مشابهًا لله عز وجل.قل لي: أين المهدي؟ أين الصاحب؟ الله يصبر على الناس، والمهدي يصبر على الناس، الملحد والكافر يتكلم، وهو صابر، الله لا يفاوض، ينزل العقاب،و لا يفاوض، عندما يصير حساب الله وحساب المهدي والناس، ماذا تعرف عن المهدي؟

الله لا يفاوض والمهدي لا يفاوض

هل سمعتم يومًا ما أن الله يفاوض الناس عند يوم القيامة؟ والصاحب لا يفاوض! انظروا إلى التطابق، يعني ماذا؟ يعني الإمام عند ظهوره تنقطع التوبة، فإذا لا توبة ولا مفاوضات عند ظهور الصاحب، إذن من هم الذين يفاوضون كي لا تكون حجة على الله وهم نحن والمقصودين بالآية: ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

نحن المقصودين بقوله: ليظهره على الدين كله، لأن تارة ليظهره تعني بالفرض، وتارة بإلقاء الحجة، ونحن إلقاء الحجة على الناس، ونحن أظهرنا هوية الصاحب، ونحن أصحاب الصاحب، نحن الإخباريّة الجدد، وهذه لفظة فقط للتمييز، بل نحن المسلمون.

سبب فشل علي (عليه السلام)

عن محمد بن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له ما بال أمير المؤمنين ” ع ” لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال« لآية في كتاب الله عز وجل: (لو تزيلوا لعذابنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) قال قلت وما يعني بتزايلهم؟ قال ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم ” عليه السلام ” لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع الله تعالى فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم»

علل الشرائع ج ١ – ص ١٤٧

ونحن الذين كنا سببًا في فشل علي (عليه السلام)، ونحن الذين كنا سببًا في فشل المعصومين والأنبياء (عليهم السلام)
لاحظ القداسةوإذا لم نكن سببًا في فشل علي ، لا يتحقق هذا المصداق.
نحن والله الودائع المنتظرون، والذي جعل الصاحب أولى بنا من أنفسنا، نحن الودائع الذين ينتظرهم الأنبياء والمرسلون، ولن يظهر الصاحب إلا بظهورنا، والعلة من ذلك لأننا الذين كشفنا هوية الصاحب، وهوية الصاحب تنكشف قبل ظهوره، ونحن خاتمة الدعوات التي غربلت الناس وألقت القول الثقيل، فنحن السبب في فشل علي( عليه السلام) لأننا ودائع الله في أصلاب الكافرين والمنافقين.

نحن رسالة الصاحب

نحن الذين نظهره على الدين كله والصاحب يفرضه ، صاحب الأمر (عليه السلام) لو ظهر وفرض الدين على الناس لكان فرضه على الناس ظلما، لماذا ؟ لاننا لم نكمل رسالته بعد فنحن رسالة الصاحب إليكم، عندما تكتمل رسالتنا يظهر صاحب الأمر، فنكون حجة عند فرضه على الناس وانقطاع التوبة ، فلا حجة تبقى لهم باعتبار اننا القينا الحجة على الناس سلفا، فنحن جزء من رسالته، ومن أفضل منّا نحن؟ وعصرنا أفضل من عصر النبي وامير المؤمنين (عليهم السلام) ونحن الذين ابحنا الناس وأبحنا النساء بالادلة، هل قالها احد مسبقاً؟

بيان حقيقة صاحب الامر

الصاحب مخلوق لله ولم يخلق للبشر، رسول الله خلق للبشر حتى ينشر الدين لهم ويهديهم ويعظهم، من منكم يقبل ان أتجسد به؟-الله عز وجل- إني انا الله لا إله الا انا الملك القدوس،قال الصاحب: أنا فقال له: خذ الميثاق من الموجودين، فأخذ الميثاق من محمد وعلي وجميعهم وأخذ على نفسه وراح بينهم كانه كوكب دري فقال الله عز وجل:هذا الذي سأنصر به ديني، جميعكم طوعا له.
ثم قال للصاحب:في الدنيا انت يجب ان تموت وعمرك 75 سنة،عند موتك يتحقق التجسيد بك فتختفي عن الانظار، فإذا هو كان غائبا قبل ولادته وعند موت أبيه فلا يوجد أثر لموضوع العجز والفشل كي يناقش فالله قال له ستعيش حياة طبيعية مادية مع خوف ورعب وانا أغيبك ، انت مخلوق لي لا للبشر ، لا زوجة ولا اولاد منفذ لوعدي بالآخرة وأتجسد بك على الأرض، لأنني لا أكون مادة ولا أُرى فيجب ان تكون لي صورة في الأرض وأنت صورتي جميع صفاتي بك(عدا الصفات الإلوهية)، ولكنك عبد لي! جعلتك تعيش حياة مادية 75سنة لو خرجت لقتلوك، ؟وإياك ان تخرج، ستكون مثل الحسين (عليه السلام) وتنتهي رسالتي على الأرض.

هل الصاحب فشل؟

هل يصحّ وصفه بالعجز والفشل باعتباره خائفًا، وباعتبار أنه سيأتي على عمر خمسٍ وسبعين سنة، وباعتباره يخاف القتل، وأومأ بيده إلى بطنه، ولو عرفه بنو فاطمة لقطعوه؟
لا نستطيع ان نصفه بالفشل، لماذا؟لأنه لم يمت ولم يفعل شيء، وهو ينتظر الظهور على الدين كله، فهو ينتظر حجتنا حتى نكمل الحجة حتى
يكون العدل بظهوره فهذا ليس بعجز ولا بفشل بل إنتظار، الامام خالد لا يموت

معنى التجسيد

والتجسيد الذي اعنيه لا أنه يتلبس به والعياذ بالله، هذا كفر يعني لو أراد الله ان يحكم بالأرض بذاته وينزل – وهذا كفر ايضا، وإنما مرادي انه لا فرق بين حكم الله وحكم الصاحب في الارض، فالصاحب صورة الله وارادة الله.

الخلاصة

نحن الودائع الذين ينتظرهم الأنبياء والمرسلون، ولن يظهر الصاحب إلا بظهورنا، ونحن سبب فشل علي (عليه السلام)، العجز والفشل ليسا منقصة، بل محدودية المساحة لهذا الإمام أو هذا النبي (سلام الله عليهم)،
لا يصحّ وصف الصاحب بالعجز والفشل باعتباره خائفًا، لإنه لم يمت بعد وينتظر الظهور لفرض الدين كله، الصاحب مخلوق لله ولم يخلق للبشر، فهو الذي سيحقق وعد الله.

اترك تعليقاً