المخ والدم والأظفار والأذن ولحم الأليتين والفخذين‏

ديسمبر 10, 2025

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاةُ والسلام على محمدٍ واله الطيبين الطاهرين،

من احاديثِ الامامِ الصادقِ (صلواتُ الله عليه) لتلميذِه المفضلِ بنِ عمرٍ (رضوانُ الله تعالى عليه):

«فكر يا مفضل، لم صار المخُ الرقيقُ محصنًا في أنابيب العظام؟ هل ذلك إلا ليحفظه ويصونه؟ لم صار الدمُ السائلُ محصورًا في العروق بمنزلةِ الماءِ في الظروف، إلا لتضبطه فلا يفيض؟ لم صارت الأظفارُ على أطرافِ الأصابع إلا وقايةً لها ومعونةً على العمل؟ لم صار داخلُ الأذنِ ملتويا كهيئةِ اللولب إلا ليطردَ فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع، وليكسرَ حمةَ الريح فلا ينكأ في السمع؟ لم حمل الإنسانُ على فخذيه وأليتيه هذا اللحم إلا ليقيه من الأرض فلا يتألم من الجلوس عليها كما يألم من نحل جسمه وقلَّ لحمه إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائلٌ يقيه صلابتها؟».
 

(توحيد المفضل- ج1- ص47)

الأمامُ صلواتُ اللهِ عليه يلفتُ النظرَ إلى حكمةِ اللهِ في خلق الإنسان؛ فالمخُ بما أنه شديدُ الرقة جعله الله داخل عظامٍ قوية ليُحفظ من الضرر، والدمُ لأنه سائلٌ جُعل يجري في عروقٍ محددة حتى لا ينتشر فيتلف الجسم.

والأظفارُ وُضعت على أطراف الأصابع لتحميها وتساعد الإنسان في أعماله، وأما الأذنُ فجُعل داخلُها ملتويًا لكي يوجّه الصوت بلطف إلى السمع ويمنع الريح من إيذائه، ولحمُ الفخذين والأليتين خُلق ليكون كالوسادة التي تحمي الإنسان عند الجلوس فلا يتأذى من صلابة الأرض، وكل ذلك يدل على عنايةِ الخالقِ وتدبيرِه الدقيق.

هذا واخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

اترك تعليقاً