ديسمبر 9, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد واله الطيبين الطاهرين، تعتبر الشهوة من أهم الدوافع الفطرية في النفس البشرية، إذ تدفع الإنسان نحو طلب ما يحتاجه أو يشتهيه، سواء كان طعامًا، مالًا، أو علاقة شرعية. ولأن هذه الشهوات تؤثر في سلوك الإنسان وقراراته، وتبعده عن الله

(تفسير نور الثقلين العروسي الحويزي، ج٣ ص ٥٣٠)

فقد أولى الإسلام، واهتم أهل البيت (عليهم السلام) اهتمامًا خاصًا بتوجيهها وضبطها، بحيث أن لا تتحول إلى سبب للفساد أو الانحراف.
والشهوة هي شيء فطري طبيعي موجودة بالإنسان ولولا وجودها لما تزوج الشخص ولا أكل ولا أنجب الاطفال ولا عمل والى آخره…،
ومن أبرز هذه الشهوات:-

1-شهوة المال

تُعد “شهوة المال” من أقوى الشهوات الدافعة في النفس البشرية، إذ تميل النفس بطبعها الى الامتلاك والزيادة، وقد يتحوّل هذا الميل الى اندفاع شديد قد يُفقد الإنسان توازنه الأخلاقي.

يشير الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة إلى خطورة التعلّق بالمال بوصفه شهوة قد تستعبد صاحبها، إذ يقول:

(نهج البلاغة، الخطبة 203).

هذا التوصيف يُلفت النظر الى أن المال جزء من زينة الدنيا التي لا ينبغي أن تتجاوز مكانتها كوسيلة، ولا تتحول إلى غاية تسيطر على حياة الإنسان.

(عیون الحکم و المواعظ ج ۱، ص ۲۳۱)

يبين عليه السلام ان الإفراط في حب المال يجعل الإنسان غير قادر على رؤية الحق أو سماعه، لأن شهوة المال تُغطي على الحكمة وتجرّه إلى الأنانية والسلوكيات غير المتوازنة.

(تفسير الصافي-الجزء 3-الصفحة 183)

يبين النبي أن نيل الآخرة مقرون بترك زينة الحياة وشهواتها

(الکافي ج ۲، ص ۳۱۵)


يُبرز التأثير الروحي السلبي لشهوة المال، فهي قد تُبعد الإنسان عن مبادئه، وتجعله يقدم مصالحه المادية على التزاماته الأخلاقية.

أما النبي الاكرم صلى الله عليه واله فقد لخّص جوهر العلاقة الصحيحة مع المال بقوله:

(تحف العقول ج1، ص57).

ليؤكد أن مشكلة الإنسان ليست في مقدار ما يملك، بل في مقدار ما تشتهيه نفسه؛ فالنفس غير القنوعة لن تشبع ولو ملكت الدنيا.

إن مجموع هذه الروايات تؤكد أن شهوة المال ليست مذمومة بذاتها؛ فهي جزء من فطرة الإنسان. ولكن الخطر يكمن في انفلاتها وتحولها إلى سيطرة على الإنسان. وقد وضع أهل البيت منهجًا واضحًا لضبط هذه الشهوة:

-القناعة.
-الزهد المتوازن.
-الرضا بما قسم الله.
-استخدام المال في الخير.
-عدم التعلق الذي يفسد القلب.

وبذلك تتوازن علاقة الإنسان بالمال، فيستفيد منه دون أن يقع في أسر شهوته، الا وهي رغبة الإنسان في امتلاك الثروات والموارد؛ وجودها طبيعي لأنها تدفع الإنسان للعمل والاجتهاد، لكنها قد تتحوّل إلى طمع إذا فقدت ضوابطها.

(علل الشرائع ج ١، ص٤)

و أيضاً

(الخصال للصدوق، ص 223)

وقد حذر الرسول الأكرم من الشهوات، مثل شهوة الطعام والشهوات الجنسية، أو شهوات المال

2- الإفراط في الطعام (شهوة الطعام)

(ميزان الحكمة ج1، ص88)

أن الإفراط في الأكل (البِطنة) لا يؤدي فقط إلى أمراض جسدية مثل الخمول والسمنة وضعف المناعة، بل حتى له آثار روحية أيضًا. فامتلاء البطن باستمرار يجعل الإنسان مشغولًا براحة الجسد، مما يقلّل إحساسه الروحي ويُضعف رقّة القلب.
فالمعنى: كثرة الأكل تؤذي الجسد والروح معًا.

(الكافي، ج 6، ص 270)

يبين الإمام أن الله يكره الإفراط والتخمة لأنها تجرّ الإنسان إلى الكسل، وتجعله بعيدًا عن التواضع واليقظة الروحية، فليس المقصود الطعام نفسه، بل حالة امتلاء البطن الدائم التي تدل على عدم ضبط النفس، فالإنسان الذي يسيطر على شهوة الأكل يُظهر انضباطًا وقربًا من الله.

(تنبيه الخواطر و نزهة النواظر ج ۲، ص ۲۲۹)

يحدد الإمام علي قاعدة ذهبية:
قلة الطعام → صحة البدن
قلة الطعام → صفاء القلب
والمقصود ليس الجوع المؤذي، بل الاعتدال، فحين يأكل الإنسان بقدر حاجته، يتحسن جسمه وتنشط روحه، ويصفو قلبه من ثِقَل الشهوات ومن الضبابية التي تسببها التخمة، الحديث يجمع بين حكمة صحية ونور روحي.

(مستدرك الوسائل,الجزء 12,الصفحة 94)

يحذر الإمام من كثرة الأكل لأنها:
مفسدة للجسد: تضعفه، وتُبطئ الهضم، وتزيد الدهون والأمراض.
مورِثة للسقم: أي سبب مباشر للمرض.
هنا نرى نظرة طبية متقدمة جدًّا، تؤكد أن الصحة تبدأ من الطعام، وأن الشهوة المنفلتة في الأكل تقود إلى الأمراض.

( مستدرک الوسائل ج ١٢، ص ٩٤)

يركّز الحديث على أثر الشبع الزائد على العبادة.
فحين يمتلئ البطن، يشعر الإنسان:
بالكسل
بثقل الحركة
وقلة الرغبة في الصلاة والدعاء
وربما النوم الطويل
هذا يبين أن التخمة تُضعف الطاقة الروحية، بينما الاعتدال يُنشّطها.

( مستدرک الوسائل ج ١٢، ص ٩٤)

يجمع الحديث بين الآثار:
يقسي القلب: لأن كثرة الشهوات تُطفئ نور الإحساس بالله.
يورث الكسل عن العبادة: التخمة عدوة النشاط الروحي.
وهذا يوافق جميع نصوص أهل البيت، حيث يظهر أن ضبط شهوة الطعام شرطٌ أساسي لصحة الجسد ورقّة القلب واستقامة العبادة.

الشهوة الجنسية (من الزنا و الخضخضة)

بسم الله الرحمن الرحيم

(سورة المؤمنون)

صدق الله العلي العظيم

تفسير أهل البيت عليهم السلام:
حفظ الفروج:
المراد بالمؤمنين أنهم يحافظون على عفة أنفسهم ويبتعدون عن كل علاقة محرمة خارج الزواج الشرعي.

(ميزان الحكمة ).

الحفاظ على الفروج يحمي القلب والروح من الفساد والانحراف.

[الکافی ج٣، ص٩٤]

الاستثناء المباح:
الآية تستثني الزوجة وما ملكت الأيمان، أي العلاقات المباحة شرعًا مثل الزواج والجارية. هذا يوضح أن الشهوة مقبولة في الإطار الشرعي وليست محرمة.

من تجاوز الحدود:
“فمن ابتغى وراء ذلك” أي من ارتكب الزنا أو الفواحش خارج الإطار الشرعي.

نصائح للتخلص من الشهوات:

  1. ابتعد عن المثيرات الجنسية (صور، فيديوهات، مواقع):
  • قلل الوقت المخصص لمفردك في غرف مغلقة.
  • اجعل جهازك الإلكتروني في وضع مراقب أو محتوى محجوب.
  1. شغل وقتك بأنشطة مفيدة:
  • مارس رياضة يومية: المشي، الجري، أو تمارين القوة.
  • انشغل بالعلم، والعمل، والهوايات، والتطوع.
  1. ضبط النوم والنظام اليومي:
  • معظم حالات العادة السرية تحدث ليلاً، حاول النوم مبكراً.
    4.التحكم في التفكير
  • لا تسمح للأفكار الجنسية بالاستمرار، وغير نشاطك فوراً.

نسأل الله أن يهدينا ويثبت أقدامكم على نصرة قائم آل محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اترك تعليقاً