بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ وآلِ محمدٍ.
من روائعِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) مع تلميذِهِ المفضّلِ في التوحيدِ قال:
ولو رأيتَ الدماغَ إذا كُشفَ عنه لرأيتَه قد لُفَّ بحجبٍ بعضُها فوقَ بعضٍ لتصونَه من الأعراض وتمسكَه فلا يضطرب، ولرأيتَ عليه الجمجمةَ بمنزلةِ البيضةِ كيما تقيهِ من هدِّ الصدمةِ والصكةِ التي ربما وقعت في الرأس، ثم قد جُلِّلت الجمجمةُ بالشعر حتى صارت كالفروِ للرأس تسترُه من شدةِ الحر والبرد. فمن حصَّنَ الدماغَ هذا التحصينَ إلا الذي خلقَه وجعلَه ينبوعَ الحس ومستحقًّا للحيطةِ والصيانة لعلوِّ منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطير مرتبته.
المصدر / توحيد المفضل: ج ١، ص ٦٤.
يصفُ الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) في هذا النص بديعَ صنعِ الله في خلقِ الدماغ وكيفيةِ حفظِه؛ فهو يبيّن أن الدماغَ محاطٌ بطبقاتٍ متعددةٍ من الأغشية لتحميَه من الأخطار وتحفظَ ثباته، ثم تأتي الجمجمةُ كقشرةٍ صلبةٍ تشبه البيضةَ تُمتصُّ بها الصدماتُ ويُحفَظ ما بداخلها، ويضاف فوق ذلك الشعرُ ليكون كالغطاء الذي يقي الرأس من الحر والبرد. وبعد هذا يلفت الإمامُ النظرَ إلى أن هذا الإحكامَ في الحماية دليلٌ على عظمةِ الخالق الذي جعلَ الدماغَ مركزَ الحس وأعلاه منزلةً، فاقتضت حكمتُه أن يحيطَه بهذا التدبير.
وهذا وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.
