نوفمبر 26, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين لاسيما أبو بكر وعمر ومن تبعهم إلى قيام يوم الدين.

الدين الإسلامي القيم لم يترك شيئًا إلا ووضع له أسسًا وقواعد وحقوقًا. ومن ضمن هذه الحقوق هو حقّ المؤمن على أخيه المؤمن؛ نعم للمؤمن حقوق على أخيه وهو ملزم بها لأن المؤمن أخو المؤمن، وأخوّتهم في عالم الأرواح أعظم حتى من أخوّة النَّسب، فلابد من حقوق لهذه الأخوّة.

عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:


“المؤمن أخو المؤمن، عينهُ ودليلُه، لا يخونه، ولا يظلمه، ولا يغشّه، ولا يعده عدة فيُخلِف”.

المصدر / وسائل الشيعة: ج ٨، ص ٥٤٣.

وعن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول

:
“المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إن اشتكى شيئًا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة، وإن روح المؤمن لأشدّ اتصالًا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها”.

المصدر / مرآة العقول: ج ٩، ص ١٢.

هذا يبيّن أن العلاقة بين المؤمنين ليست ظاهرية، بل علاقة روحية عميقة تجعل كل فرد يشعر بآلام الآخر كما يشعر بآلام نفسه. وللمؤمن على المؤمن حقوق وواجبات كما يبيّن الحديث: أن يكون عينًا له ودليلاً يرشدُه ويسانده.

وقد ورد في الخبر عن فُضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:


“إن نفرًا من المسلمين خرجوا إلى سفر لهم، فضلّوا الطريق، فأصابهم عطش شديد، فتكفّنوا ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ عليه ثياب بيض، فقال: قوموا فلا بأس عليكم، فهذا الماء. فقاموا وشربوا وارتوَوا. فقالوا: من أنت يرحمك الله؟
قال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله، إني سمعت رسول الله يقول:
المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، فلم تكونوا لتُضيَّعوا بحضرَتي”
.

المصدر / بحار الأنوار: ج ٧١، ص ٢٧٢.

فهذا هو المؤمن للمؤمن، كعينه التي يرى بها، وليس فقط عند الضياع بل دائمًا.

وإذا طلب حاجة منه يُلبيه ويقضيها ويخدمه، ولا يظلمه ولا يغشه ولا يخلف وعده. ومن الحقوق كذلك ألّا يُهينه ولا يرفع صوته عليه ولا يتصايح معه أمام إخوانه المؤمنين، وأن ينصحه.

وقد ورد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: “يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة.”

المصدر / بحار الأنوار: ج ٧١، ص ٣٥٨.

ولكن يجب مراعاة الظرف والواقع العملي للنصيحة؛ فنحن نحكم بعقولنا: هل النصيحة تكون علنًا أو خفية؟ لأن بعضها إذا أُعلن كان إهانة، وبعضها يجب أن يكون علنًا كي يرتدع صاحبها، بحسب حال الشخص.

فهذه جملة من حقوق المؤمن على أخيه. أما كونه أخاه من أم وأب فقد ورد:

عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
“سمعته يقول: المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه، لأن الله خلق المؤمنين من طينة الجنان، وأجرى في صورهم من ريح الجنة، فلذلك هم إخوة لأب وأم.”

المصدر / بحار الأنوار: ج ٧١، ص ٢٧١.

فهؤلاء هم الإخوة في الإيمان، وهم أعظم حتى من إخوة النسب، فوجب مراعاة حقوق أخيك المؤمن.

فالمؤمنون إخوة، وعلى كل واحد منهم حقوق على الآخر يجب الالتزام بها ومراعاتها، ومن جملة الحقوق ما ورد في هذه الرواية: عَنِ المُعَلّى بنِ خُنَيسٍ قال: قُلتُ لابي عبدالله (عليه السلام) ما حقّ المؤمن على المؤمن؟ قال: اني عليك شفيق، اني أخاف ان تعلم ولا تعمل، وتضيّع ولا تحفظ،
قال: فقلتُ لا حول ولا قوّة الا بالله،

قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة، ليس منه حقّ الا وهو واجب على أخيه، ان ضيّع منها حقّاً خرج من ولاية الله تعالى وترك طاعته ولم يكن له فيها نصيب،
ايسر حقّ منها ان تحبّ له ما تحبّ لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، والثاني ان تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويديك ورجليك،


والثالث ان تتّبع رضاه وتجتنب سخطه وتطيع امره، و الرابع ان تكون عينه ودليله ومرآته،
والخامس ان لا تشبع وهو يجوع، ولا تروى وهو يظمأ، وتكسى وهو يعري،
والسادس ان يكون لك خادم وليس له خادم، ولك امرأة تقوم عليك وليس له امرأة تقوم عليه، ان تبعث خادمك يغسل ثيابه ويصنع طعامه ويهيّئ فراشه،

والسابع ان تبرّ قسمه وتجيب دعوته وتعود مريضه وتشهد جنازته، وان كانت له حاجة تبادر الى قضائها، ولا تكلّفه ان يسألك إياها،
فاذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك
.

وعن المُعَلّى: مثله، وقال في حديثه: فاذا فعلت ذلك وصلتَ ولايتك بولايته وولايته بولاية الله تعالى.

المصدر / مستدرك الوسائل: ج ٩، ص ٤٢.

هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين.

اترك تعليقاً