مقدمة
موضوعُ صاحبِ الأمرِ موضوعٌ لا ينتهي، موضوعٌ مُعقَّد، موضوعٌ جَهِلَهُ المسلمون وجهِلوا هذا الأمر، وجعلوا من صاحبِ الأمرِ مهدِيًّا شَكليًّا، وعاشوا في وَهْمٍ كلاسيكيٍّ مُتعارَفٍ.
مَسألةُ الدِّينِ الجديدِ قُتِلَت ومعدومةٌ وغيرُ مذكورةٍ، والشاهدُ أنتم، لا يمكن أن أقولَ قولًا فيه خَلَلٌ ولو بسيط، لأني أعرف أنّ المُترصِّدين كُثْرٌ، والناسُ عاشَت في زمنٍ كلاسيكيٍّ: تقليدٌ ومُقَلَّد، وإمامةٌ وخِلافةٌ، والقرآنُ غيرُ مُحرَّف، وعليٌّ سَكَتَ لأجلِ الإسلام، وهكذا حافظوا على الإسلام، كلامٌ كلاسيكيٌّ، وضَيَّعوا المهديَّ وآثارَهُ.
حكم الصاحب بلا بينة
صَعِدَ المهديُّ على منبرِ الكوفة، والثلاثمائةُ والثلاثةُ عشرَ هم خُلَّصُ أصحابه، فتحدَّثَ عن فَضائلِ عليٍّ والنبيِّ في العهدِ المعهود، ثمّ قال: عندما بُعِثَ النبيُّ الأكرمُ (صلّى الله عليه وآله) طُولِبَ بالبيِّنة، وأعطى البيِّنة، ولم يُصدِّقوه، وَرَسولُ اللهِ أَعطى البَيِّنَةَ وَلَمْ يُصَدِّقوهُ، وتَرَكوهُ في فِراشِ المَوتِ عاجزاً أن يَنشُرَ دينَه، وعن كتابة الوَصِيَّةَ، ففَسَدَتِ الأُمَّةُ، ثَلاثةٌ وعِشرونَ سَنَةً من الرِّسالةِ والنبيِّ يُقاتِلُ ويُضرَبُ بالعِصِيِّ، عَظيمُ الأجرِ، عَظيمُ الشَّأنِ، لكنَّهُ عَجَزَ، فَالمَهديُّ (سلامُ اللهِ عليه) قالَ لِأَنصارِهِ، الرَّسولُ يُطالِبُ بِبَيِّنَةٍ، والأنبياءُ يُطالِبونَ بِبَيِّنَةٍ، أنا لا أُطالِبُ بِبَيِّنَةٍ، أنا أَفرِضُ البَيِّنَةَ، مَن أَبى استَأصَلتُه، إنَّ اللهَ بَعَثَ مئةً وأَربعةً وعِشرينَ أَلفَ نَبِيٍّ، ومئةً وأَربعةً وعِشرينَ أَلفَ وَصِيٍّ، عَجَزوا مِن أن يَفرِضوا دينَ اللهِ في أَرضِهِ! صاحِبُ الأَمْرِ يُبَيِّنُ كُلَّ هذا لأَنصارِهِ، وعِندَ استِماعِهِم لهذا الكلامِ يَكفُرونَ ويَقولونَ لِلصاحِبِ إنَّهُ كَفَر!
«عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: إن الله عز و جل أنزل علی نبيه كتابا قبل أن يأتيه الموت فقال يا محمد هذا الكتاب وصيتك إلی النجيب من أهل بيتك فقال ومن النجيب من أهلي يا جبرئيل فقال علي بن أبي طالب عليه السلام و كان علی الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي صلی الله عليه و آله إلی علي عليه السلام و أمره أن يفك خاتما منها و يعمل بما فيه ففك عليه السلام خاتما و عمل بما فيه ثم دفعه إلی ابنه الحسن عليه السلام ففك خاتما و عمل بما فيه ثم دفعه إلی الحسين عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقوم إلی الشهاده فلا شهاده لهم إلا معك و اشر نفسك لله عز و جل ففعل ثم دفعه إلی علي بن الحسين عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه اصمت و الزم منزلك و اعبد ربك حتی يأتيك اليقين ففعل ثم دفعه إلی محمد بن علي عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس و أفتهم و لا تخافن إلا الله فإنه لا سبيل لأحد عليك ثم دفعه إلي ففككت خاتما فوجدت فيه حدث الناس وأفتهم و انشر علوم أهل بيتك و صدق آباءك الصالحين و لا تخافن أحدا إلا الله و أنت في حرز و أمان ففعلت ثم أدفعه إلی موسی بن جعفر و كذلك يدفعه موسی إلی الذي من بعده ثم كذلك أبدا إلی قيام المهدي عليه السلام»
(بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ۱۹۲)
صاحب الامر اذا بلغ ورفعت عنه التقية، هاتان الخصلتان توجب عليه القيام بوظيفته!، فإذا كان بزمن رسول الله وعلي(صلوات الله عليهما) و هو بالغ وﻻ تقية عليه، وجب عليه أن يملأها قسطاً وعدلا ، بل حتى ينفي الأئمة الاثني عشر، حديث الائمة الاثني عشر يوقفها المهدي ويسقطها، حديث رسول الله من يكذبه يكفر انا ﻻ اكذبه ، يفرض على رسول الله وعلي(صلوات الله عليهما) طاعته، وينشر العدل في الارض، ويقتص من ابي بكر وعمر وعائشة وطلحة والزبير، ينسف العالم كله صاحب الامر.
عجز رسول الله وأمير المؤمنين
رسول الله بفراش الموت انحرف الدين، علي أصبح خليفة رابع، صلاة التراويح التي هي بدعة لم يمنعها؛ ما هي قيمة الامام ، ما هي قيمة المعصوم،ما هي وظيفة المعصوم، يعني انا مثلا وياكم في مدينة، لكن هناك مجموعة في نفس مدينتنا يشربون الخمرة، الناس تأتي تلومني شيخنا، هؤلاء يشربون خمرة وأنت ما تقدر تمنعهم!!
أفضلية أولي العزم على الأئمة
الناس تعتقد ان النبي الاكرم (صلى الله عليه واله)، لانه اول من دخل النار الأبتلائية فهو أفضل الموجودين، إن قلت بذلك اقتضى أن إبراهيم وموسى وعيسى أفضل من كل المعصومين، نحن أهل العلم، ونحن الذي يلقى في روعنا
«عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك إني لأری بعض أصحابنا يعتريه النزق و الحده و الطيش فأغتم لذلك غما شديدا و أری من خالفنا فأراه حسن السمت قال لا تقل حسن السمت فإن السمت سمت الطريق و لكن قل حسن السيماء فإن الله عز وجل يقول «سيماهم في وجوههم من أثر السجود » قال قلت فأراه حسن السيماء وله وقار فأغتم لذلك قال لا تغتم لما رأيت من نزق أصحابك ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك إن الله تبارك و تعالی لما أراد أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين فقال لأصحاب اليمين كونوا خلقا بإذني فكانوا خلقا بمنزله الذر يسعی وقال لأهل الشمال كونوا خلقا بإذني فكانوا خلقا بمنزله الذر يدرج ثم رفع لهم نارا فقال ادخلوها بإذني فكان أول من دخلها محمد صلی الله عليه و آله ثم اتبعه «أولوا العزم من الرسل» و أوصياوهم و أتباعهم ثم قال لأصحاب الشمال ادخلوها بإذني فقالوا ربنا خلقتنا لتحرقنا فعصوا فقال لأصحاب اليمين اخرجوا بإذني من النار لم تكلم النار منهم كلما و /لم توثر فيهم أثرا فلما رآهم أصحاب الشمال قالوا ربنا نری أصحابنا قد سلموا فأقلنا و مرنا بالدخول قال قد أقلتكم فادخلوها فلما دنوا وأصابهم الوهج رجعوا فقالوا يا ربنا لا صبر لنا علی الاحتراق فعصوا فأمرهم بالدخول ثلاثا كل ذلك يعصون و يرجعون و أمر أولئك ثلاثا كل ذلك يطيعون ويخرجون فقال لهم كونوا طينا بإذني فخلق منه آدم قال فمن كان من هولاء لا يكون من هولاء ومن كان من هولاء لا يكون من هولاء وما رأيت من نزق أصحابك و خلقهم فمما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال وما رأيت من حسن سيماء من خالفكم و وقارهم فمما أصابهم من لطخ أصحاب اليمين»
(الکافي ج ۲، ص ۱۱)
«ثم رفع لهم نارا فقال ادخلوها بإذني فكان أول من دخلها محمد صلی الله عليه و آله»
قبل النار الأبتلائية عندما كانوا ارواح فقط في عالم الذر، الارواح خالدة بخلود الله، حتى روح شارب الخمرة، الامام صاحب الامر ، قام مقام الله بعد الاقرار له، لماذا تستغرب انت، أليس هو من قام بمقام الله في الحكم في الارض، ﻻ فرق بين حكم الإمام وحكم الله في الارض، الآن المنافقون يقولون إني أقول المهدي الله والعياذ بالله، أنا أقول ﻻ فرق، يعني لو كان الله يحكم في الارض، يحكم بنفس حكم صاحب الامر (عليه السلام)، بداية الخلقة بأمر من صاحب الامر، ونهاية الخلقة هو صاحب الامر، طلب منهم العهد في الاقرار بالربوبية لله ، هو قام مقام الله عز وجل و اخذ العهد من محمد والمعصومين وكل الموجودين، هو صاحب الامر آخذ العهد عل محمد وآل محمد.
الله ﻻ يُرى أنتبه، ﻻ نبي وﻻ مقرب وﻻ أحد يراه ،وهم في الارواح ذراري ، ذراري سمي بعالم الذر لأن المخلوقات ذراري فقط، فأن الله عز وجل تجسد في صاحب الامر( عليه السلام)، وأصبح خطاب مخلوق لمخلوق ممثل عن الله عز وجل،صاحب الأمر خاطب بلسان حال الله تبارك وتعالى ، وهو الذي اخذ الميثاق منهم لنفسه، كلهم طلب منهم العهد بما فيهم النبي( صلى الله عليه واله) في زيارة آل ياسين « السلام عليك يا ميثاق الله الذي اخذه و وكده»أي ميثاق؟ بسؤال واحد أنهيك، هذا الميثاق علي وعليك وعلى الأنبياء والمرسلين
«عن معاويه الدهني عن أبي عبد الله عليه السلام :في قول الله عز و جل( يعرف المجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواصي و الأقدام) فقال يا معاويه ما يقولون في هذا قال قلت يزعمون أن الله تبارك و تعالی يعرف المجرمون بسيماهم يوم القيامه فيأمر بهم فيوخذ بنواصيهم و أقدامهم و يلقون في النار قال «فقال لي و كيف يحتاج الجبار تبارك و تعالی إلی معرفه خلق أنشأهم و هو خلقهم قال فقلت فما ذاك جعلت فداك قال ذلك لو قد قام قائمنا أعطاه الله السيماء فيأمر بالكافر فيوخذ بنواصيهم و أقدامهم ثم يخبط بالسيف خبط»
(بصائر الدرجات، ج ۱، ص ۳۵۹)
«كيف يحتاج الجبار تبارك و تعالی إلی معرفه خلق أنشأهم و هو خلقهم»
الإمام (سلام الله عليه) يسأل معاوية الدهني سؤال متوافق مع الفطرة كيف الله ينظر إلى وجوههم هذا ناصبي هذا أصولي هذا مجلسي، الإمام يشكل على هذا القول وهو كلام منطقي.
محاكاتنا للفطرة
سبب نجاحنا وكوننا أصحاب دين جديد لأننا نحاكي الفطرة و نثير حفيظتها، هذه من أسرار علم النفس ، يوجد مطالب في علوم النفس تخاطب هرمون معين في الدماغ تثير حفيظته، و الحديث هو أصل علم النفس،مجرد المصطلحات تتغير، الوسواس القهري الموجود في علم النفس، هو نفسه كثير الشك في الاحاديث،
( كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ)
عندما قُرأت هذه الآية عند الإمام أبو عبد الله (عليه السلام) بين إنها محرفة وقال « خير أمه يقتلون أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم السلام)؟!» ترى قول الإمام ينسجم مع الفطرة لا يمكن النكران
بالصاحب عليه السلام يُرفع الظلم عن الأرض
الطفل الذي قُتل ليس له ثار والمرأة التي قُتلت ظلمًا ما لها ثار وهذا الحيوان الذي قتل ظلمًا ما له ثار
ولكن الله عز وجل سيعطي كل مظلوم حقه في الدنيا والآخرة وستقر أعينهم وسأخذ بثأر المظلومين من الظالمين، بصاحب الامر (عليه السلام) ، فيقول قائل قد نموت ولا يظهر صاحب الأمر، فيقول الله أرجعك لأجعلك ترى بعينك، والمعصومين والرسل والانبياء كذلك، ايضا يرجعون ليرون عدل الله، وتنسلخ المسميات عن أصحابها في الرجعة يعني النبي محمد (صلى الله عليه وآله) لا يرجع نبي وهكذا والقول خلاف هذا كفرٌ، فكيف صاحب الامر لا يستحق ان يكون المخاطب؟ هو الميثاق وهو المخاطب وهو الممثل عن الله في ارضه وفي عالم الذر هو اخذ الميثاق بالعهد.
الخلاصة
الأنبياء والرسل كلهم يطالبون ببينة إلا صاحب الأمر عند الحكم لا يطالب ببينة، كيف يطالب ببينة وهو مطبق إرادة وعدل الله المطلق في الأرض فهو ممثل الله في عالم الدنيا وكذلك في عالم الذر.
