الحقائق الصعبة وظلمة القبر لمن عرف إمامه.
في إحدى السنين كنت أتحدث مع معمم أصولي في الرابع عشر من شعبان،(كانت العلاقة بيننا ليست قوية) كانت عنده محاضرة عن الإمام صاحب الأمر (عليه السلام) نص عبارته قال: “يا أخي، أحدكم ما يعصرها محاضرة محاضرتين عن الإمام! يعني ماذا يتكلم؟ غير أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلِئَت ظلماً وجوراً” وأنا صدقته في ذلك الزمن؛ لأننا كنا لم نتلبس بالحقيقة بعد… لكي نصل إلى مقام معرفة الإمام( سلام الله عليه)
عندما نمر بحديث الحاكم (عليه السلام)
«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك و تعالی: «يوم ندعوا كل أناس بإمامهم » فقال يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزله من كان قاعدا في عسكره لا بل بمنزله من قعد تحت لوائه قال و قال بعض أصحابه بمنزله من استشهد مع رسول الله صلی الله عليه و آله »
( الكافي ج١، ص ٣٧١)
أنا أسألك سؤال: عندما تقرأ هذا الحديث؟ ماذا يعني “اعرف إمامك”؟ كل الأصوليين الآن يقولون: “نحن نعرف إمامنا، أنه المهدي، يظهر في آخر الزمان”.
انظر؛ كل الذين يتحدثون عن أحداث الظهور والشام وما يجري، لا توجد محاضرات عن شخص الإمام!وهوية الإمام أنت الآن ابحث – وأنا حذر في كلامي لأن حتى لو أقول الحقيقة يغضون الطرف عنها– ما معنى “اعرف إمامك”؟ وماذا تعرفون عن إمام الزمان؟ ما يعرفون شيئًا!،
أنت الآن، وكلكم كنتم أصوليين قبل هذه النهضة، وكنا نحن نعيش هذه الحياة “الكلاسيكية”، كلنا قبل بزوغ فجر الإخبارية الجدد؛ حتى على النظام الإخباري القديم، الذين لا يرون فرقاً بينهم وبين أهل الكفر من الأصوليين، ما كنا نعرف شيئاً!! وهذه واحدة من الأمور التي قلتها في السابق قلت لكم: “هناك حقائق لو بينتُها لكم لشتمتم القبر وظلمته” واحدة منها هذا الحديث، لا يعني أن نستهتر بالقبر، ولكن ليس له قيمة، والله العظيم – لاحظ أنا أقسم لك – ما عندي خوف لا من قبر ولا من ملك ولا من الحساب، منكر ونكير إذا يقولون لي: من ربك؟ ومن إمامك؟ أقول له: “أنا أعرف إمامي، أنت من إمامك؟ لو الله يمكني إذا يعطيني القوة”.
مقياس معرفة الحقيقة وقيمة الموت
انظر؛ انت قِس محاضراتهم التي تتكلم عن الإمام، هل هذا هو الذي يعرف إمامه، أم نحن الذين عندما نتحدث عن صاحب الأمر (عليه السلام) تكفرنا الناس وتسبنا، أنت الآن أمامك ترى بعد “100 سنة” ما تنتهي محاضراتي عن صاحب الأمر (عليه السلام)، فلو لم أكن أعرفه لما تفردنا في الحديث عن صاحب الأمر، حتى لو تَطَلب الأمر مئات السنين، هذه اللفظة – «هذا الأمر» – لفظة مقدسة، وهي تعني معرفة الإمام ومعرفة الحقيقة، إذ لا يُرفع المذهب ولا يُنقّى إلا بصاحب الأمر (عليه السلام)،
«من عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزله من كان قاعدا في عسكره لا بل بمنزله من قعد تحت لوائه قال و قال بعض أصحابه بمنزله من استشهد مع رسول الله صلی الله عليه و آله»
الموت لا قيمة له، لأن الموت [مرحلة انتقالية ليست نهاية] القبر والطين وتحلل الجسد أمور شكلية، من يعرف إمامه، لا تقف عنده هذه المظاهر، فحتى منكر ونكير لا يصلانه إلا تنفيذًا للأمر الإلهي ثم يرجعان، المؤمن العارف بإمامه، لا يخاف من الموت ولا من القبر، لأن القبر له يصبح روضة من رياض الجنة تمتد إلى يوم القيامة، معرفة الإمام (عليه السلام) هي معرفة الحقيقة والهوية الإلهية لصاحب الأمر، وهذه المعرفة تجعلك في معسكر الإمام، تعيش الاطمئنان، لا الرعب من الموت؛ لأن مصيرك معلوم، ومقامك محفوظ، ومعرفة الإمام ليست ألفاظًا محفوظة، بل هي إدراك لحقيقته وسرّه، أما الشيعة اليوم فمعرفتهم ظاهرية، شكلية، ولو عرفوا إمامهم حق المعرفة لما قالوا – والعياذ بالله – إن قحبة تقتل الإمام.
ضياع الشيعة في بدعهم
الشيعة اليوم، انشغلوا بالشكليات، وغفلوا عن جوهر معرفة الإمام؛ ولهذا صاروا مخذولين، وأقسم بالله أني أعني ما أقول، فمن المعيب أن يكذب الإنسان على نفسه،
أقولها بصراحة: كتاب المظفر في الأصول والعقائد لا يصلح أن يكون منهجًا في الحوزات، وسيأتي اليوم الذي تُدرّس فيه كتبي في المدارس الإخبارية رغم من يعارضها، وقولي هذا ليس استهزاءً بأحد، لكن المدرسة الأخبارية القديمة ضعيفة لأنها حملت كثيرًا من الأحاديث على التقية بلا وجه، واشتغلت بالشكليات دون الجوهر، أما نحن، فسنستمر حتى نُعيد للأخبارية حقيقتها ونُسقط كل البدع، لتقوم الأمة على معرفة الإمام حقًا.
جهل المجلسي بحديث أهل البيت
سوف أُبيّن لك لماذا أحْتَقِرُ “المجلسي” إذا كان إخباريًّا، فكيف يعترف بعلم الرجال؟ وإذا كان إخباريًّا، فكيف لا يرى كفر الأصوليين؟
لفظة “الأخبارية” لفظة شكلية؛ فإذا رجعت إلى الأخبارية القدماء يقولون لك: نحن نختلف في المنهج، لكن كلّنا شيعة، كلّنا واحد، يعني “وحدة إسلامية”، لكن في الحقيقة لا يستوي الحقّ والباطل، الاخبارية اعتبروا أنفسهم مذهبًا! [الأخبارية القدماء] لا يصلون إلى نقطة في بحرنا؛ لا يعرفون حديثًا فيحملونه على التقية، في حين لا يوجد مورد للتقية،
لاحظ؛ المفوّضة لماذا يسبّونني؟ لأنّي سحقتهم بسؤالٍ واحد، الحمل على التقية ظلمٌ بحقّ الحديث، فهذا الحديث«ما من إمامٍ إلا وفي عنقه بيعة» هذا قداسة التشيّع، قداسة صاحب الأمر، لكن الأصوليون بجهلهم قالوا عنه: “مرسل”! يعني “طكّوا بالحايط” يجهلون الحديث لأنهم لم يعرفوا إمام زمانهم.
هتك الصعب المستصعب والسر المستتر
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
«إِنَّ أَمْرَنَا سِرٌّ فِي سِرٍّ، وَسِرٌّ مُسْتَسِرٌّ، وَسِرٌّ لا يُفِيدُهُ إِلَّا سِرٌّ، وَسِرٌّ عَلَى سِرٍّ، وَسِرٌّ مُقَنَّعٌ بِسِرٍّ».(بصائر الدرجات ج ۱، ص ۲۸)
هذا الحديث محكوم، أعطيك الحاكم:
أبو عبد الله (عليه السلام) قال:
«إِنَّ أَمْرَنَا هَذَا مَسْتُورٌ مُقَنَّعٌ بِالمِيثَاقِ، مَنْ هَتَكَهُ أَذَلَّهُ اللهُ».(بصائر الدرجات ج ۱، ص ۲۸)
نحن الذين رفعنا “الهتك”! لا يوجد بعد مورد للهتك، يعني ماذا؟ يعني هذا الحديث عندنا توقّف، هذا الهتك كان قبل ظهور الأخبارية الجدد، وتوقّف عندنا لأننا أصبحنا مصداقًا للحديث، فلا يوجد مورد له بعد ذلك.
أنا أسألكم سؤالًا واحدًا: عندما يقول (عليه السلام):
«إنّ أمرنا هذا مستور مقنّع بالميثاق، ومن هتكه أذلّه الله»،
أنا أسأل أبا عبد الله (عليه السلام): أنت أولى بي من نفسي، أنتم أئمّة، والسماوات والأرض بيدكم، والأئمة أفضل من الأنبياء والمرسلين، فهل أنتم أئمّة لتعيشوا في تقيّة؟ وتعيشوا في سِرّ؟ ومن يكشف سركم يُهتَك؟ أهو هذا الذي بعثكم الله عليه!
إذا كان لا يوجد “صعبٌ مستصعب”، فمعناه أن كلّ الناس يستوعبونه! وإذا كان كذلك، فما قيمة كلام الإمام عن “الغربال”؟الصعب المستصعب غائب عن الناس؛ بيانه يقتضي الفتنة والكلام والتكفير والسبّ، لأنّ الناس لا يتحمّلون ما نقول.
«إنّ أمرنا هذا مستور مقنّع بالميثاق»: كلّ المعصومين والنبيّ (صلى الله عليه وآله) ينتظرون إشارة الإمام (سلام الله عليه).
علة عجز الأئمة
كيف أن الإمام لا يصلي الجمعة؟ وكيف أن الحسن سلّمها لمعاوية؟ لأنّ القضية ليست مرتبطةً بهم؛ كلّهم في مرحلة تمهيد لظهور [الميثاق الأعظم]، إذا كان كلّ هذا في المهدي، وهو الميثاق الأعظم، فكيف تقتله “قَحبة”؟! أجلكم الله ورفع قدركم، مهمّة المعصومين كلّهم هي التمهيد لصاحب الأمر، وإلا فأيّ من المعصومين أُعطي حقّ الإمامة؟!
كلهم من أمير المؤمنين إلى الحسن العسكري (صلوات الله عليهم) عاشوا حالة “تمهيد”.
وإلا فكيف يقبل عليّ أن يكون خليفةً رابعًا؟! ولماذا عجز عن أن يمنع صلاة التراويح وسمح للبدعة أن تُقام في دولته!
امرأة ذات لحية تقتل المهدي!!
المعصومون (عليهم السلام) بمقاماتهم وعظمتهم، عملهم كلّه تمهيدٌ لصاحب الأمر المهدي (عليه السلام)،وفي النهاية امرأةٌ تقتله؟
الناصبة يروون أحاديث: «يملأها قِسطًا وعَدلًا» وهكذا يفعل، وهكذا يفعل؛ فكيف بالآخر امرأةٌ تقتله؟وهذه المرأة في سطح منزلها، ترميه بحجرٍ فتقتله! قد يقول قائل: وحديث (ما منّا إلا مسمومٌ أو مقتولٌ) — الحديث لا يشمل الصاحب، وسيأتي لاحقًا.
الخلاصة:
معنى حديث أبي عبد الله (عليه السلام) هو أن أمرنا الصادق في الكاظم، في الرضا، في الجواد، في الهادي، في العسكري، في الميثاق، المهدي المكشوف، وإنّ “فشل الأئمّة وعجزهم” (عليهم السلام) ما هو إلا تمهيدٌ لقائمهم، ومن دلائل أننا أصحاب القائم: نحن الذين رفعنا هتك مَن كشف سرّهم، لأننا عرفنا إمام زماننا!ولولا معرفتنا إيّاه، لما وصلت إلينا هذه العلوم المستورة التي لا يصل إليها إلا من سدّده الصاحب، وإحدى تلك الدلائل هي بطلان أن المهدي تقتله امرأة التي هي من المخازي والضلالات التي القاها الشيطان على ألسن مراجع الشيعة.
