أكتوبر 20, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

عندما طرح الشيخ عقيدة الأفضلية المقدسة، شُنت على الأخبارية الجدد حملات تسقيط وهجوم جاهلين بالأفضلية، أخذتهم العواطف لا العقل الذي يميز بين الحق والباطل ولعمري أن جميع من حاول تسقيط عقيدة الأفضلية، سقطوا ولم يُسقِطوا عقيدة الأفضلية، لعمري أنهم عاشوا في الوهم حتى أستنقذهم الشيخ و كشف لهم جزء من عالم الحقيقة فسقط من سقط بمواجهته لعالم الحقيقة وثبت من ثبت على هذا الأمر، فأثاب الله الثابتين بالنصر والتوفيق وعاقب من حارب هذا الأمر بالخزي والعار

إعلم اخي القارئ إن عقيدة الأفضلية.. عقيدة متشعبة وهي تحمل كل معاني المفاتيح تحتها والبحث في الأفضلية يتطلب المقالات تلو المقالات وأنا في هذه المقالة بصدد بيان معنى حديث تاسعهم أفضلهم والرد على إشكالات المخالفين على فقراتٍ ثلاث:

الفقرة الأولى: شرح معنى تاسعهم أفضلهم

ورد في الخبر عن سلمان قال: كنا مع رسول الله( صلى الله عليه وآله) والحسين بن علي (عليهما الصلاة و السلام) على فخذه إذ تفرس في وجهه وقال: يا أبا عبد الله أنتَ سيد من سادة وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم إمامهم أعلمهم أحكمهم أفضلهم

(تقريب المعارف ص٤٢٠)

الحديث واضح المعالم صريح القول بأن معنى تاسعهم أفضلهم أي أنه أفضل محمد وآل محمد بقرينة قوله أبو أئمة تسعة تاسعهم فالواضح من هذا الحديث الشريف بأن تحديد لفظة تاسعهم لبيان أن صاحب الامر (عليه الصلاة و السلام) من ولد الحسين (عليه الصلاة و السلام)، أي أن قوله تاسعهم هو لبيان أنه من صلب الحسين (عليه الصلاة و السلام) لأن النبي (صلى الله عليه وآله) عندما ذكر الحسين بأن الحسين( عليه الصلاة و السلام) إمام أبو أئمة تسعة فمن هؤلاء التسعة؟ ومن هو تاسعهم؟ هو صاحب الأمر الذي هو افضل محمد وآل محمد

فتبين لنا من هذا الحديث الشريف أن صاحب الامر (عليه الصلاة و السلام) هو قائم وإمام وأعلم وأحكم وأفضل محمد وآل محمد (عليهم الصلاة و السلام)

الفقرة الثانية: الرد على إشكال أن تاسعهم أفضل التسعة

تَرِد إشكالات عدة بأن معنى تاسعهم أفضلهم أي أن صاحب الامر أفضل التسعة فقط وهذا من فظيع القول ودال على جهل قائله، إذ أن ذكر النبي (صلى ﷲ عليه و آله) لتاسعهم لتحديد أنه من صلب الحسين (عليه الصلاة و السلام)

ورد في خبر طويل إلى ان يقول:
قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم “

(كفاية الآثر ص١٥٦)

هذا الحديث يوضح لنا أن تخصيص لفظة تاسعهم هي لبيان أنه من صلب الحسين (عليه السلام)، فيقول له رسول (صلى ﷲ عليه و آله) أن بعد الحسين (عليه الصلاة و السلام) تسعة أئمة و ذاك التاسع من الأئمة هو قائمهم وهو أفضلهم وهو أفضل محمد وآل محمد لا أفضل التسعة فقط لأن قولي بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم لتخصيص أن التاسع هو من ولد الحسين أي من صلبه

وفي حديث آخر الإمام يقول تكملة اثني عشر إماما من ولد الحسين تاسعهم، هنا عندما قال تاسعهم بمعنى يريد يحدد نسبه أنه من الحسين لأن الله اختار من كل شيء شيئا وجعل صاحب الامر( سلام الله عليهم ) من صلب الحسين.

عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
” قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل اختار من كل شئ شيئا… الى ان يقول
وتكملة اثني عشر إماما من ولد الحسين تاسعهم باطنهم، وهو ظاهرهم، وهو أفضلهم، وهو قائمهم

(الغيبة النعماني ص٧١)

وقد وردت الأخبار المستفيضة بأن صاحب الأمر هو قائم محمد آل محمد في حين أن حديث تاسعهم أفضلهم قائمهم يخصص بأن صاحب الامر قائم التسعة فقط “في حال قلنا بأن تاسعهم أفضلهم أي أنه أفضل التسعة فقط” فهل هو قائم التسعة أم قائم محمد وآل محمد؟
إذا قلنا بأن معناها قائم التسعة فقط فكيف بالروايات التي تقول بأن صاحب الامر قائم محمد وآل محمد؟

وإذا قلنا بأن تاسعهم قائمهم أي أنه قائم محمد وآل محمد فكيف تقبلون بأن تاسعهم قائمهم تعني قائم محمد وآل محمد في حين تاسعهم أفضلهم هو أفضل التسعة فقط؟ من أين خصصتم هذا التخصيص والحديث واضح لم يخصص مثل هذا التخصيص!!
تاسعهم ملازمة قائمهم ملازمة أفضلهم، فكيف أمكنكم الفصل بين هذهِ و هذه؟

ورد في الخبر عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شئ إلا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر عليه السلام قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء الله قال: صدقت، وصدق ذريح، وصدق أبو جعفر عليه السلام

الكشي ج1 ح٧٠٠

هل هنا تاسعهم قائمهم أم سابعهم قائمهم أم هو قائم محمد وآل محمد؟
الحديث هنا يقول بسابعنا قائمنا لأن الباقر (عليه السلام) هو من ذكر هذا الحديث فعند ذكره لهذا الحديث وذكره للقائم (عليه السلام) ذَكرهُ بسابعنا ليُبين أن صاحب الأمر من صلبه وكذلك الأحاديث التي تقول بالرابع من ولدي والثالث من ولدي فهذه كلها إن دلت فهي تدل على أنها لبيان أن صاحب الامر (عليه الصلاة و السلام) من صلبهم، فلو ورد حديث في الأفضلية عن الباقر لقال سابعنا أفضلنا

والعجيب الأعجب أن الحديث يقر أن المهدي ظاهر وباطن محمد وآل محمد ولكنهم لا يقرون أنه أفضلهم!!

روي عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن علي – (عليهم السلام) – قال: قال رسول اللّه -( صلی‌ اللّه عليه و آله) : في حديث الى ان قال ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد و آله الطاهرين ، منقادا «لأمرهم، مؤمنا بظاهرهم و باطنهم »

(تفسير العسكري ج١ ص٢٩)

فكيف يمكنهم الفصل والتمييز بين لفظة قائمهم و إمامهم و أعلمهم و أحكمهم و أفضلهم و ظاهرهم وباطنهم؟؟

فإنك لو رجعت ودققت في الروايات لوجدت أن الصاحب (سلام الله عليه) قائم محمد وآل محمد وهو إمامهم و أعلمهم وأحكمهم -بتفصيل يطول ذكره- و ظاهرهم وباطنهم، فكيف أمكنهم الفصل بين هذه الملازمات للصاحب( سلام الله عليه)؟ إذ لا يخفى على احد أن الصاحب -سلام الله عليه- قائم وظاهر وباطن محمد وآل محمد فكيف يمكنهم القول بأن الصاحب قائم و ظاهر وباطن محمد وآل محمد وليس افضلهم!!

الفقرة الثالثة: الفطرة السليمة بالاقرار بالأفضلية

قد صرحت الأحاديث التي تكاد لا تعد ولا تحصى على أفضلية الصاحب (سلام الله عليه) على النبي الأكرم وآل بيته الأطهار (عليهم السلام) فهي تعضيد لهذه الرواية بأن تاسعهم افضلهم بمعنى أنه افضل محمد وآل محمد (عليهم السلام)،

إضافة إلى إني اسألكم بالله: كيف يكون رسول الله وعلي و الحسن والحسين (عليهم السلام) أفضل من القائم و هم لم يفعلوا مثلما سيفعل القائم وعجزوا عما كلف لهم بملأ الأرض قساً وعدلاً إلا القائم فهو من يملأ الارض قسطاً وعدلا!! ولم يرتبط بهم كلشيء إلا في القائم!! جرى كلشي نحو نقطة النهاية ألا وهو القائم( عليه السلام)، فكيف يكون رسول الله وعلي و الحسن والحسين (عليهم السلام) أفضل من القائم و هم لم يفعلوا ربع ما سيفعله القائم؟! لا بل أنهم عجزوا طوال حياتهم وتمنوا قيام دولة القائم وتحقيق الوعد الإلهي وعاشوا حياتهم بعجز متفكرين بهذا الذي سيملأها قسطاً وعدلا!! محمد وعلي والحسن وكل المعصومين عند ذكرهم للحسين يربطون الأخذ بثأره بالقائم! الا أنه آخذ الثارات ومحقق الوعد الإلهي وفارض العدل في جميع بقاع الأرض فكيف ومتى وأين كان رسول الله وعلي و الحسن والحسين افضل من القائم!!

بالختام:

ألا والله انهم جهلوا القائم وجهلوا الصعب المستصعب من حديثهم ألا والله إنهم منذ قولنا بأفضلية الصاحب و هم يرددون علينا حديث تاسعهم أفضلهم في حين إن الحديث مع قولنا بالافضلية إلا أنهم جهلوا حديثهم و فسروه بآرائهم فاخزاهم الله وأذلهم وأعلى شأننا واعزنا.

اترك تعليقاً