الموت: هو حدث عظيم يَمرُ به جميع الخلق، فهو حقيقة لا مفر منها وسُنّة إلهية حتميّة،
(بحار الأنوار – ج ٦ – ص ٢٤٩)
وكما عبر رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: …انما تنقلون من دار الى دار…
وأنت مخيرٌ في أن تجعل هذا الدار أسمى وأفضل أو أن تجعلها أحبطُ وأتعسُ لنفسك،
ويقتضي في الموت يمرّ الانسان بأربعة مراحل سنشرح عن أول ثلاثة وهي :
- مرحلة الاحتضار
- مرحلة الموت
- مرحلة القبر وما يحصل فيه
- مرحلة القيامة
مرحلة الاحتضار:
وهي المرحلة التي تأتي قبيل الموت ويكون الانسان يعيش لحظاته الأخيرة في هذه الدنيا الفانية
فسوف يُترَك وينتهي كل شيء معه من مال وسلطة وشهوات وبنون وتبقى معه اعماله التي فعلها ارضاءً لله تبارك تعالى ورسوله وللأئمة (عليهم افضل الصلاة والسلام)
عن الصادق عن أبيه عن جده( عليهم السلام) قال: وقع بين سلمان الفارسي رضي الله عنه، وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولي وأولك فنطفة قذرة. وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة، ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم.
(بحار الأنوار – ج ٢٢ – ص ٣٥٥)
لهذا، على الإنسان أن يراقب نفسه ويحاسبها بدقة، ويعلم أن الخطأ الصغير اليوم، قد يُمهّد لطريق خطير في المستقبل، وأن ينظر دائمًا إلى مَنَ يَعصي، لا فقط إلى نوع المعصية؛ فالمعصية قد تبدو صغيرة، ولكنها موجّهة إلى ربٍّ عظيم!
مرحلة الموت:
هي محور تأمّل الإنسان في حياته ومصيره وقراراته وهو المسار المُصحح والمصقل لحياتنا، لانَّ بمجرد ادراكنا واستذكارنا لهذا الامر المهول سوف يعيدنا الى الطريق القويم السليم،
فعن الإمام الصادق (عليه السلام): ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقلع منابت الغفلة، ويقوي القلب بمواعد الله، ويرق الطبع، ويكسر أعلام الهوى، و يطفئ نار الحرص، ويحقر الدنيا، وهو معنى ما قال النبي صلى الله عليه وآله: فكر ساعة خير من عبادة سنة، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا، ويشدها في الآخرة، ولا يشك بنزول الرحمة على ذاكر الموت بهذه الصفة، ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه و طول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه.
(بحار الأنوار – ج ٦ – ص ١٣٣)
لماذا يخشى الناس الموت ؟
كل طرف يخشى الموت من حسب معتقدة :
1- الملحدون : يخافون الموت كونه يمثل لهم العدم المطلق
2- الأصوليون : هو يسمع ويرى الحقيقة و يغض الطرف عنها ويبقى على دين آباءه وأجداده فيخاف أن يموت خشية العقاب
المذنبون الآخرون : يخافون الموت لأنهم يتوقعون الحساب على أعمالهم، كما جاء في أبي ذر (رضي الله عنه):
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب…
(الكافي – ج ٢ – ص٤٥٨)
3- أولياء الله الصالحون : لا يخشون الموت، بل يرونه نافذةََ يعبرون منها إلى حياة أسمى. عن الإمام علي (عليه السلام):
والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه.
نهج البلاغة – خطب الإمام علي (ع) – ج ١ – الصفحة ٤١
القبر وما يحصل فيه..
أن للقبر رهبة عظيمة تملأ قلوب الأموات، وهي البوابة لعالم آخر وهو البرزخ،
وسُئل الإمام الصادق (عليه السلام):
والله، إني لأخاف عليكم من البرزخ!
(ميزان الحكمة -ج ١ – ص ٢٥٢)
فقيل له: وما البرزخ؟
فقال: “القبر، منذ حين موته إلى يوم القيامة.
تسجيل الاعمال في القبر :
تبدأ قبل حتى سؤال منكر ونكير، فكلّ واحد منّا يحمل سجلًّا دقيقًا يحتوي على كل ما فعله في حياته، بل وحتى ما نواه في قلبه، فرُبّ نيةٍ صادقةٍ عند المؤمن تُحسب له عملًا،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة دفع إلى الانسان كتابه، ثم قيل له: اقرأ، قلت: فيعرف ما فيه؟ فقال: إن الله يذكره فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله إلا ذكره، كأنه فعله تلك الساعة فلذلك قالوا: ” يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها .
(بحار الأنوار – ج ٧ – ص ٣١٥)
فهل سنتذكر كل شيء؟
نحن لا نتذكر، لكن هناك ما يُذكّرنا، هناك سجلّ لا يُنسى ولا يُحذف، فيه كل صغيرة وكبيرة
سؤال الملكان في القبر :
وهما الملكان منكر ونكير وأيضا هنالك ملكين اخرين هما مبشر وبشير وهو الذي ينزلان على المؤمن فيبشّرانه بالفوز،
وهذا يظهر في دعاء الصفيحة السجّادية قال: (والحفظة الكرام الكاتبين، وملك الموت وأعوانه، و منكر ونكير، ومبشر وبشير ورومان فتان القبور) يمكن ان نستظهر من الاخبار ان هذا التعدد ليس في الذات وانما في الصفة، يعني هنالك ملكان هما منكر ونكير ولكن صفتهما تختلف ويبشرانه او كهيئة صفة مبشرة ،وأن رومان هو الملك الذي سوف يأتي قبل منكر ونكير والذي يملي علينا ما عملناه في الدنيا من حسنة وسيئة
عن ماذا نُسأل في القبر ؟
(ميزان الحكمة – ج ٣ – ص٢٤٧٩)
من خطبة عظيمة للأمام علي بن الحسين (عليهما السلام) قال : ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، وعن نبيك الذي أرسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاه! ثم عن عمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته، وفيما أتلفته، فخذ حذرك، وانظر لنفسك، وأعد للجواب قبل الامتحان والمسألة والاختبار
بعض ما يدفع من عذاب القبر :
- الاعمال الصالحة وقلة الذنوب
- حسن الخلق في معاملة الاهل
- صلاة الليل
- مكان الدفن (الكوفة) خاصةً
- الدعاء للميت
هَدفُ المقال :
نحن الآن، وما تبقى من أعمارنا، يجب أن نعي أنه وقت الإعداد لأيامٍ عظيمة، لعالم القبر والبرزخ والقيامة، فهذه الدنيا الزائلة، فلنتأمل، ولنفكر ونتعظ، واطلب الحقيقة تجدها، ولنزن أعمالنا بميزان الخلود، لا بميزان الفناء.
