توضح هذه الأحاديث الشريفة عن الصادقين أي الباقر والصادق عليهما الصلاة و السلام أحكام السجود في الصلاة، وتركز على المادة التي يُسجد عليها، بالنظر إلى سياق حياتنا المعاصرة، يمكننا فهم هذه التوجيهات بشكل أعمق:
عن ابي عبد الله (عليه السلام ) : “لاَ تَسْجُدْ إِلاَّ عَلَى اَلْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتِ اَلْأَرْضُ إِلاَّ اَلْقُطْنَ وَ اَلْكَتَّانَ” ،
يشير هذا الحديث إلى أنَّ الأصلَ في السجودِ هو أن يكونَ على الأرضِ مباشرة، أو على ما ينمو من الأرض بشرط ألا يكون من المنسوجات مثل القطن والكتان.
السجود على الارض
السجود على الأرض في عصرنا الحالي فيظل هذا هو الأصل، فالمصلي يسجد على ترابِ الأرضِ أو الحجرِ أو ما شابه ذلك من مكونات الأرض الطبيعية.
ما انبتت الارض من غير المنسوجات
اما ما أنبتت الأرض من غير المنسوجات فيشمل أي شيء ينمو من الأرضِ ولم يتم تحويله إلى نسيج يُلبس، على سبيل المثال: يمكن السجود على الحصير المصنوع من ألياف نباتية غير معالجة لتصبح قماشًا، أو على أوراق الشجر اليابسة، أو حتى على التربة المضغوطة كالتربة الحسينية والطين. فالهدف هو أن يكون هناك اتصالاً مباشراً أو شبه مباشر بمادة طبيعية غير مصنعة للبس.
إستثناء القطن والكتان
الاستثناء مهمٌ جدًا، فالقطن والكتان على الرغم من أنهما ينبتان من الأرض، إلا أنهما يُستخدمان بشكل أساسي في صناعة الملابس و الأقمشة، التوجيه هنا يبين أن السجود يجب ألا يكون على ما يُلبس أو يُفرش كالسجاد المصنوع من هذه المواد
الهدف هو التواضع والابتعاد عن السجود على ما يُعدّ من زينة الحياة الدنيا أو ما يُستخدم للراحة والرفاهية.
عن ابي جعفر ( عليهما السلام ) : قُلْتُ لَهُ أَسْجُدُ عَلَى اَلزِّفْتِ يَعْنِي اَلْقِيرَ فَقَالَ لاَ وَ لاَ عَلَى اَلثَّوْبِ اَلْكُرْسُفِ وَ لاَ عَلَى اَلصُّوفِ وَ لاَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ اَلْحَيَوَانِ وَ لاَ عَلَى طَعَامٍ وَ لاَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ثِمَارِ اَلْأَرْضِ وَ لاَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ اَلرِّيَاشِ”
يأتي هذا الحديث ليوضح بشكل أكبر ما لا يجوز السجود عليه، مؤكدًا على نفس المبدأ وهو الابتعاد عن مواد الرفاهية أو ما لا يليق بالسجود والتواضع لله.
الزفت و الإسفلت و القار
مادةٌ نفطية صناعية أو شبه صناعية، تُستخدم في رصف الطرق والبناء، رفض السجود عليها يؤكد على ضرورة السجود على مواد طبيعية غير مصنعة بهذه الطريقة في العصر الحديث، يشمل هذا أيضًا المواد البلاستيكية والمطاط والمعادن والأسفلت والأرضيات الصناعية التي لا تُعد جزءًا طبيعيًا من الأرض.
الثوب الكرسف أو القطني و الصوف
هنا تأكيد صريح على عدم السجود على الأقمشة المنسوجة سواء كانت من القطن وهو الكرسف أو الصوف، وهذا يشمل الملابس والسجاد والبطانيات وأي مفروشات مصنوعة من هذه المواد.
شيء من الحيوان
يشمل هذا أي جزء من الحيوان مثل الجلود أو الفراء أو الريش و ذلك لأن السجود لله يتطلب التواضع المطلق والإبتعاد عن أي شيء قد يُنظر إليه على أنه من بقايا المخلوقات الأخرى أو ما يدل على الترف.
الرياش
تعني الرياش كل ما يُلبس من الثياب الفاخرة أو الفراش الوثير أو ما يُتخذ للزينة والراحة و إنما هذا تأكيد على أن السجود يجب أن يكون على ما يدل على التواضع والخشوع، وليس على ما يدل على الترف والزينة في سياقنا المعاصر، يشمل هذا المفروشات الفاخرة والسجاد السميك والأقمشة المزخرفة.
الخلاصة والمعاني الحديثة بإختصار
تؤكد هذه الأحاديث على أهمية التواضع والخشوع في السجود لله تبارك وتعالى وأن يكون الأصل هو السجود على الأرض الطبيعية أو ما أنبتت الأرض ولم يُصنّع ليصبح من المنسوجات أو المواد المترفة أو التي لا تليق في حياتنا المعاصرة مما يعني أن الأفضلية للسجود على التربة والحجر والحصير الطبيعي “غير المصبوغ أو المعالج بشكل كبير” والخشب غير المصقول “إذا كان جزءًا من الأرضية” والطين المضغوط كالتربة الحسينية والإمتناع عن السجود على السجاد والموكيت والملابس والقطن والصوف والإسفنج والبلاستيك والمعادن والإسفلت والأطعمة وجلود الحيوانات أو فرائها وأي مواد صناعية أو فاخرة تُستخدم للراحة والزينة.
وبهذا يُعزز الشعور بالخشوع والتواضع أمام عظمة الخالق وتذكير الإنسان بأصله الترابي وتجنب كل ما قد يشغله عن عظمة الموقف بين يدي الله عز وجل.
