قصة الصحابي الجليل وحشي رضي الله عنه قاتل الحمزة رضي الله عنه

يناير 23, 2026

مقدمة

إخوتي الكرام، كما عودتكم في هذه السلسلة من المواضيع، أنا أكتب عناوين الحلقات بلغة النواصب، ولا استطيع أن أقول عن وحشي «رضي الله عنه»، لأن ناقل الكفر ليس بكافر، كل من يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكل من يؤذي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإن قيمته تكون عن النواصب بمقدار أذيته لهما (عليهم السلام).

قصة إسلام وحشي الغريبة

إسلام وحشي، وهي قضية غريبة، وفي الوقت نفسه تثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا عندما نلاحظ العلاقة بين إسلامه وبين كونه راوياً لحديث عن أبي بكر في مدح خالد بن الوليد (كما سأذكر الآن)، انظروا إلى هذا التنسيق، هؤلاء إخوتي مجموعة نواصب، تآمروا لقتل رسالة النبي صلى الله عليه وآله، لاحظوا التنسيق: وحشي يمدح معاوية، وحشي يذهب إلى الشام، وحشي يعيش في حمص، أي في منطقة تُعد من معاقل النواصب، فلا بد أن نقف ونتأمل ونسأل: هل كل هذا جاء صدفة؟

عن ابن عباس قال:« بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ وأنا قد صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾

فقال وحشي: يا محمد هذا شرط شديد إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا فلعلّي لا أقدر على هذا، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فقال وحشي: أرى بعد مشيئة فلا أدري يُغفر لي أم لا، فهل غير ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ فقال وحشي: هذا، فجاء فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله إذا أصبنا ما أصاب وحشي؟ قال: هي للمسلمين عامة»

(تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٦٢ ص ٤١٣)

هذه هي قصة إسلام وحشي كما نُقلت، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) دعاه إلى الإسلام، وكان وحشي يتعذر، وتنزل الآيات تجيب وحشي بلسان السماء.

نوعية الروايات التي ينقلها وحشي

عن الوليد بن مسلم حدثني وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال:«إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله سله الله عز وجل على الكافرين والمنافقين»

(مسند أحمد بن حنبل ج ١ ص ٨)

الراوي هو وحشي عن أبي بكر، والقضية تخص خالد بن الوليد، والزمرة المعارضة لعلي وفاطمة (عليهما السلام)، الأمر واضح جداً، في أن هذه الرواية ومن شاكلتها هي من تأليف الناصبة (لعنة الله عليهم)

رواية أخرى

يقول: وحشي الحبشي مولى جبير نزل الشام، سمع النبي صلى الله عليه وآله، إلى أن يقول: حدثني وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده قال:«كان معاوية ردف النبي فقال: يا معاوية ما يليني منك؟ قال: بطني، قال: اللهم املأه علمًا وحلمًا»

(التاريخ الكبير للبخاري ج ٨ ص ١٩٨٠)

من هو الراوي؟ إنه وحشي، وفي زمن خلافة معاوية، إخوتي الكرام، هذه الأحاديث مرسومة رسمًا لإنجاح مشروع معاداة محمد وآل محمد.

وحشي خمّارًا

عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أقبلنا من الروم، فلما قربنا من حمص، قلنا لو مررنا بوحشي فسألناه عن قتل حمزة، فلقينا رجلًا فذكرنا ذلك له، فقال: هو رجل قد غلبت عليه الخمر، فإن أدركتماه وهو صاحٍ فسألاه، وإن أدركتماه وهو شارب فلا تسألاه.

(البداية والنهاية لابن كثير ج ٤ص ٢٠)

لاحظوا إخوتي: رجل قد غلبت عليه الخمر، أي أن أغلب وقته سُكر، أربع وعشرون ساعة ثمل كيف يكون هذا صحابيًا جليلًا؟ وبأي دين؟ وأنا أستدل على أن وحشي لم يسلم حقيقة بأمور عدة، أولها أنه أحلّ ما حرّم الله، وهو شرب الخمر، لا على نحو معصية عابرة، بل على نحو الاعتياد والغلبة، فالرواية تقول: «قد غلبت عليه الخمر»، وهذا يدل على أن حالته ليست استثنائية بل دائمة، وفي وضح النهار، ما يعني أن الخمر كان مسيطر على حياته.

النبي ينفر من وحشي

فقال النبي:« أوحشي ؟ » قلت : نعم وحشي قال : «ويحك حدثني عن قتل حمزة » فأنشأت أحدثه كما حدثتكما فقال :« ويحك يا وحشي غيب عني وجهك فلا أراك » فكنت أتقي أن يراني رسول الله.»

(صحيح ابن حبان، ص ٧٠١٧)

لماذا يا رسول الله؟ أنت رحمة حتى على الكافر، وأنت رحمة للحجر، وأنت رحمةً للعالمين، لماذا تجرح وحشي بهذه الطريقة يا رسول الله؟
الجواب: لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عرف أن وحشي ـ لعنه الله ـ كان منافق ، فتعامل معه بظاهر الإسلام، وإلا فإن رسول الله كان كان هدر دم وحشي.
وإذا رجعنا الى روايات اهل البيت (عليهم السلام) نجد ان وحشي غير مسلم. ولم يثبت إسلامه.

اترك تعليقاً