مقدمة
اود الاشارة إلى بعض النقاط المهمة وبعض الاساسيات التي تمهد لك الطريق وتوضح لك المسار؛ كيف تكونت الأديان؟ كيف تأسست الاديان؟ وكيف أصبح هنالك دين؟
احتياج الانسان إلى داعم معنوي
الفطرة الانسانية الطبيعية وطبيعة تكوين الانسان تبحث عن طاقة خارجية تدعمه، فيبحث عن إله ويبحث عن قوة خفية ترشده، فترى البعض يعبدون أصناما أو جبلا وهكذا، لذا ترى الملحد شاذا وهو مخالف لفطرته، موضوع التعبد بالله عز وجل أكبر من موضوع الدليل وغير الدليل بل أعظم واعظم من ذلك.
بعثة الأنبياء
هؤلاء أناس رعاة همج يعبدون أصناما عاكفين عليها، فكيف يمكن لله عز وجل أن يرشدهم إلى الدين؟ أفضل إرشاد ودليل على الإيمان بالله تبارك وتعالى على مر الدهور والعصور هو أن يبعث الأنبياء (عليهم السلام)، حتى يرون ويسمعون معاجز الأنبياء، عناد الناس وعقول الناس لا تتحمل أن تقول له أن هنالك إلها لا يُرى لا يُسمع ولكن تراه في قلبك، فيعطيهم الله دليلاً ملموسا واضحا.
قصة نبي الله صالح
«عن أبي جعفر – عليه السلام – قال: قال: إن رسول الله – صلی الله عليه و آله – سأل جبرئيل – عليه السلام -: كيف كان مهلك قوم صالح – عليه السلام -؟ فقال: يا محمد ، إن صالحا بعث إلی قومه و هو ابن ست عشره سنه. فلبث فيهم حتی بلغ عشرين و مائه سنه، لا يجيبونه إلی خير. قال: و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله. فلما رأی ذلك منهم قال: يا قوم بعثت إليكم و أنا ابن ست عشره سنه، و قد بلغت عشرين و مائه سنه. و أنا أعرض عليكم أمرين: إن شئتم فاسألوني، حتی أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعه. و إن شئتم سألت آلهتكم، فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سأمتكم و سأمتموني. فقالوا: قد أنصفت، يا صالح . فاتعدوا ليوم يخرجون فيه. فخرجوا بأصنامهم إلی ظهرهم، ثم قربوا طعامهم و شرابهم فأكلوا و شربوا. فلما أن فرغوا، دعوه. فقالوا: يا صالح ، سل. فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا: فلان. فقال له صالح : يا فلان، أجب. فلم يجبه. فقال صالح : ما له لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره. قال: فدعاها كلها بأسمائها، فلم يجبه منها شيء. فاقبلوا علی أصنامهم، فقالوا لها: ما لك لا تجيبين صالحا ؟ فلم تجب. فقالوا: تنح عنا، و دعنا و آلهتنا ساعه. ثم نحوا بسطهم و فرشهم، و نحوا ثيابهم، و تمرغوا علی التراب، و طرحوا التراب علی رووسهم و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم لتفضحن قال: ثم دعوه. فقالوا: يا صالح ، ادعها. فدعاها، فلم تجبه. فقال لهم: يا قوم، قد ذهب صدر النهار و لا أری آلهتكم تجيبني، فاسألوني حتی ادعوا إلهي يجيبكم الساعه. فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح ، نحن نسألك. فإن أجابك ربك، اتبعناك و أجبناك و يبايعك جميع أهل قريتنا. فقال لهم صالح : سلوني ما شئتم. فقالوا: تقدم بنا إلی هذا الجبل. و كان الجبل قريبا منهم. فانطلق معهم صالح . فلما انتهوا إلی الجبل، قالوا: يا صالح ، ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعه ناقه حمراء شقراء و براء عشراء ، بين جبينها ميل. فقال لهم صالح : لقد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون علی ربي – تعالی-. قال: فسأل الله – تعالی – صالح ذلك، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك. ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا، كالمرأه إذا أخذها المخاض. ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتی اجترت. ثم خرج سائر جسدها. ثم استوت قائمه علی الأرض. فلما رأوا ذلك، قالوا: يا صالح ، ما أسرع ما أجابك ربك! ادع لنا [ربك] يخرج لنا فصيلها. فسأل الله – تعالی – ذلك، فرمت به، فدب حولها. فقال لهم: يا قوم، أ بقي شيء؟ قالوا: لا، انطلق بنا إلی قومنا نخبرهم بما رأينا و يومنون بك. قال: فرجعوا. فلم يبلغ السبعون إليهم حتی ارتد منهم أربعه و ستون رجلا، وقالوا: سحر و كذب. قال: فانتهوا إلی الجميع، فقال السته: حق. وقال الجميع: سحر وكذب. قال: فانصرفوا علی ذلك. ثم ارتاب من السته واحد، فكان فيمن عقرها»
الکافي المقدس ج ۸، ص ۱۸۵
وبراء: يعني كثيرة الوبر، عشراء: حامل بفصيل يعني حامل بالعشرة لأن مدة ولادة البعير عشرة أشهر، هؤلاء رأوا الجبل يتمخض وخرج لهم بعير وسألوه على التفصال الذي أرادوه وقالوا هذا سحر رأى بعينه وسمع بإذنه وقال هذا سحر، وهذا نفس الشيء يجري الآن على منهجنا، يرى بعينه ويسمع بإذنه ويغض الطرف عنه.
صاحب البيعة
الكون كله يجري نحو شخص واحد، الانبياء والاديان والمرسلين والصالحين وجميع المخلوقات تسري حول نقطة النهاية وهو صاحب الامر، عجيب صاحب الامر،كل الدعاة والانبياء والصالحين يتحدون في
البيعه الاوحد التي كانوا يسعون لها ويفشلون، لأن البيعة الاوحد لصاحب الامر (عليه السلام) ومن مختصاته.
الحجة إله الأرض وهو المسؤول عنها
الله في الدنيا هو صاحب الامر بلا تشبيه(الممثل عن الله)، هو الاوحد الذي لا شريك له بمعنى هو الاوحد من المخلوقات، ترجع إليه الظلمات والخيرات واعمال العباد، وترجع إليه الدعاة والانبياء والصالحون، كلها تنتهي عنده وهو يرفعها الى الله، جهلوا هوية صاحب الامر، الحياة قائمة لاجل صاحب الامر، ومن بعده الله عز وجل، لان الله تركها كلها لصالح صاحب الامر بمقدراتها، كلها عند صاحب الامر (عليه السلام)
علة الرجعة
الحسين (عليه السلام) بشهادته، وتقطيعه، وذبحه، سيد شباب الجنة ايمانه لم يكتمل الا بصاحب الامر! عجيب! الرجعة ما هي علتها؟ إيمان الانبياء والمرسلين والائمة لم يكتمل الا عند بيعة صاحب الامر في الرجعة، هي البيعة الكبرى للاوحد! البعض انكر الرجعة، والبعض سفه صورة الرجعة، وقالوا انهم يرجعون لمجرد ان يروا دولة الله وان العدل تحقق، ما قيمة هذه الرجعة؟ كانوا الناصبة يعيرون الشيعة بالرجعة، فالشيعة انكروا الرجعة، عيسى (عليه السلام) في الرجعةِ لا يبايعُ؛ لأنَّه يعيشُ حالةَ بيعةٍ، ولا يصدقُ عليهِ أنّه راجعٌ بالرجعةِ لأنَّه لم يمتْ، فهو الآن يجددُ بيعَتَهُ لصاحبِ الأمرِ، وليسَ بحاجةٍ إلى تجديدِ البيعةِ لأنها خاصةٌ بمن فقدَ العيشَ بزمانِهِ
مقام الحسين (عليه السلام)
«يا أُبي(ابن كعب) و الذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش مصباح هاد و سفينة نجاه و إمام غير وهن و عز و فخر و بحر علم و ذخر فلم لا يكون كذلك و إن الله عز و جل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل وkهار»
کمال الدين وتمام النعمة ج ۱، ص ۲٦٣
«ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية»
هذه النطفة المباركة هي صاحب الأمر (عليه السلام) الحسينُ (عليه السلام) نالَ مرتبَتَهُ ومقامَهُ الشريفَ بسببِ صاحبِ الأمرِ! دعوتُنا مطابقةٌ لدعوةِ الأنبياءِ؛ ما يجري علينا هو الذي يجري على الأنبياءِ، الأنبياءُ جاءوا بكلامٍ لم يسمعهِ الناسُ من قبلُ، وجئنا بكلامٍ لم يسمعهِ الناسُ من قبلُ، ومع هذا الناسُ تسمعُ وتَرَى وتُغض الطَّرفَ؛ ما فرقُكم عن قومِ صالحٍ؟
افتخار الحسين بالصاحب
إنَّ الحسينَ عليه السلام قال لأصحابِهِ: «أبشِروا بالجنَّةِ، فواللهِ إنا لنمكثَ ما شاءَ اللهُ بعدَ ما يجري علينا، ثمّ يُخرِجنا اللهُ وإيّاكم حتى يخرجَ قائمُنا وينتقمَ من الظالمين».
مختصر إثباتِ الرجعةِ للمفضَّلِ بن شاذان
الحسينُ عليه السلام إمامٌ معصومٌ، وخرج بِيَدِهِ السَّيفُ، وجيشُهُ قائمٌ؛ فلماذا لا ينشرُ العدلَ؟! بل يتباهى بصاحبِ الأمرِ؟ فكيف تُقنِعونَنا أنّ صاحبَ الأمرِ ليسَ إمامَه؟
رجعةُ الحسينِ لإكمالِ معركةِ الطفِّ!
روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا: حدثني الأخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد بخط أبيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره، وأراني خطه وكتبته منه، وصورته: الحسين بن حمدان، وساق الحديث كما مر إلى قوله لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب، يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له: شعيب بن صالح، فيقبل الحسين عليه السلام فيهم وجهه كدائرة القمر، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير، والعظيم والوضيع،ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة، وقد جمع بها أكثر أهل الأرض يجعلها له معقلا، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول الحسين عليه السلام: اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد؟ وهو يعلم والله أنه المهدي عليه السلام وإنه ليعرفه، وإنه لم يرد بذلك الأمر إلا الله، فيخرج الحسين عليه السلام وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف، وعليهم المسوح، مقلدين بسيوفهم، فيقبل الحسين عليه السلام حتى ينزل بقرب المهدي عليه السلام فيقول: سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسين عليه السلام إلى عسكر المهدي عليه السلام فيقول: أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وماذا يريد؟ فيقول أصحاب المهدي عليه السلام: هذا مهدي آل محمد عليه وعليهم السلام، ونحن أنصاره من الجن والإنس والملائكة.
ثم يقول الحسين عليه السلام: خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي عليه السلام فيقفان بين العسكرين، فيقول الحسين عليه السلام: إن كنت مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله فأين هراوة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب وفرسه، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحماره يعفور، ونجيبه البراق، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام بغير تغيير ولا تبديل؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه.بحار الأنوار – ج ٥٣ – ص ٣٥
«فيقبل الحسين عليه السلام فيهم وجهه كدائرة القمر»
الحسين يرجع قبل وقت الرجعة اكراماً وتشريفاً لصاحب الأمر، انت ممكن تشوف الحسين! متلهف للبيعة يقول يارب ارجعني لأُبايع المهدي!
يعني ماذا؟، الحسين (عليه السلام) يرجع قبل حروب الامام وقبل ان يملأها قسطا وعدلا!! يعني اذا ظهر اليوم المهدي يخرج الحسين معه، ابا عبدالله! وظيفته ان يكون جندي لديه،داعية اليه!! إمام معصوم وسيد شباب اهل الجنة ومن اهل الكساء “يدعو” الناس لصاحب الأمر، طيب يابن رسول الله لِمَ لا تدعوهم إليك؟ بل لِمَ لا تدعوهم إلى محمد رسول الله!
لاحظ الرجعة كيف ثقيلة والناس عميت ابصارهم عنها.
فيرجع معه ليحارب، لم؟ لأنه لم يكمل معركة الطف! قتل والمعركة بقيت قائمة إلى الآن! بمعنى أنا وانت والحسين بنفس الخندق!
قوة خاتمة الدعوات
لماذا كل الذين دعوناهم الى المناظرة (الناصبة والأصوليين والملحدين) يهربون، وتجدهم يناظرون أتفه الناس ولا يأتون لمناظرتي؟ لأنهم يعرفون بإننا خاتمة الدعوات ومؤيدون من الله، ونقضي عليهم بسؤال واحد
الخلاصة
وجود الإله فطرة بشرية وهي الاصل وكل ما سواها شاذ، حتى عبدة الاوثان فطرتهم صحيحة باعتقادهم بوجود إله إلا أنهم اخطئوا واشركوا بالواحد الاحد، فجاءت الرسل تبشر بالله وتظهر المعجزات والحجج، ونحن حجة ومعجزة هذا العصر!! نحن “ناقة صالح زمنكم” فسحقنا لمدعي الاسلام والملحدين والمخالفين ما هو الا تسديد من الله، وهي علة ان الله كشف لنا بعض اسراره! فأظهرنا افضلية صاحب الأمر حتى إن الحسين يرجع قبل ظهوره ليناصره ويقاتل معه!
