مناظرة الخلود بين اليقين والشك: الشيخ واثق الشمري يسكت حسن البدري بسؤال واحد
في مشهد نادر جمع بين وهج الإيمان وتيه الشك، شهدت الساحة الفكرية مناظرة استثنائية بين الشيخ واثق الشمري، أحد أبرز رموز المدرسة الإخبارية، والمُلحد حسن البدري، الذي لطالما تباهى بمنهجه العقلي الصرف وتفسيره الوجودي بعيداً عن الغيب واليقين. وقد جاءت هذه المناظرة لتكون اختبارًا حيًّا بين حجية الاعتقاد ورجفة الإنكار، لتسجل لحظة فارقة أظهرت فيها الكلمة قوتها، والسكينة وقارها، والعقل إيمانه.
منذ اللحظة الأولى لظهور الشيخ واثق، بدا الحضور مأخوذًا بجلال الطلة وقوة الحضور، فقد اتكأ الرجل على سكينةٍ هادئة كانت تنبع لا من مجرد ثقة، بل من رسوخ اعتقاد وتجذر يقين، يندر أن يُرى في هذا الزمن المضطرب. بابتسامة لم تفارقه، كان الشيخ يُلقي كلماته وكأنها تصدر من يقينٍ مفعمٍ بالسكينة، لا يحتاج إلى الصراخ ولا الانفعال، إذ أن الحق حين يُنطق بلسان الواثقين، يكفيه همسٌ ليُسكت ضجيج العالم.
طوال الحوار، كانت أسئلة الشيخ واثق الشمري كالسيوف المغموسة في ماء الحكمة، تقطع بهدوء، وتكشف ما توارى خلف أقنعة العقل المادي. لم تكن مجرد أسئلة، بل كانت أبوابًا لفهمٍ أعمق، وخرائط لكشف الزيف، تتسلل إلى لبِّ الحجة وتفرّغها من وهمها. وكان السؤال الذي أسكت خصمه وأربكه إلى الأبد: ” هل الطاقة لا تفنى ولا تستحدث وهي مصدر أساسي للحياة و هل الأرقام لا بداية ولت نهاية لها
هذا السؤال، رغم بساطته الظاهرة،ورغم أنه مشتق من تخصص الطرف المناظر إلا أنه كان يحمل أبعادًا فلسفية وجودية، وطوقا فولاذيا لم يستطع حسن البدري أن يقابلها لا بعقلٍ نافذ، ولا ببيان متماسك. هنا، لم يكن الرد غائبا فحسب، بل كان الجواب محالا تمامًا، وانكشفت محدودية الخطاب المادي الذي يحاول تفسير كل شيء بلا أصل، ولا غاية.
في المقابل، كان الشيخ واثق هو الأعلى صوتًا، لا بضجيجه، بل بحجته، وكان الأوضح بيانًا، لا بكثرة ألفاظه، بل بعمق منطقه. وكل إجابة من جانبه كانت ترتب نتائج لا يمكن نفيها، وكان خصمه في كل مرة يعود لزاوية أضيق، حتى تلاشى صداه أمام الحضور.
أما حسن البدري، فقد كان ظهوره هزيلاً، تنقصه الثقة، وتنهكه التناقضات. بدا ركيك الشخصية، متلكئًا في كلامه، يتذبذب بين الإجابة والتبرير، عاجزًا أمام سؤال بسيط لم يجد له مأوى سوى الصمت. ومع ذلك، ورغم افتقاده للحجة، أظهر حسن ميلا طفيفا نحو المراوغة كقشة للغريق ظنا منه أنها تسعفه فقال بأنه لم يقل أن الطاقة واجبة الوجود أو أن هذا التعريف ليس للمسلمين قصرا و حصرا إلا أنه و في نهاية المطاف لم يستطع ردع قوة حجّة الشيخ، ووافقه – مسلّمًا– على فكرة أن الطاقة مصدرًا أساسيا للحياة،
واختتم اللقاء بجوٍ يملأه الاحترام والاتزان، ليؤكد أن المناظرات الحقيقية لا تقوم على الغلبة بالجدال، بل على قوة الدليل ونقاء المقصد. وقد أثبت الشيخ واثق الشمري في هذه المناظرة أنه ليس مجرد رجل دين، بل حامل نور، قادر على أن يسكت صخب الشك بسؤال واحد، ويقيم الحجة بكلمة واحدة.
وهكذا، لا يُدهش أن يسقط الفكر حين لا يستند إلى أصل، ولا يُدهش أن ينتصر الإيمان حين ينطقه رجل مثل واثق، اسمه على مسماه… واثق بالله، واثق بالحجة، واثق بالحق.
حسين الشمري

,بارك الله فيكم
احسنت بارك الله فيك شيخنا الفاضل
سدد الله خطاكم وثبتكم على منهج صاحب الأمر المقدس