بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
قال الصادق (عليه الصلاة والسلام) للمفضل (سلام الله عليه):
(توحيد المفضل – ص٦٢)
«أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين؟ ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء؟ ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء؟ وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم فالحنجرة تشبه قصبة المزمار والرئة تشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح والعضلات التي تقبض على الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في المزامير، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفًا ونغمًا كالأصابع التي تختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره ألحانًا غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالآلة والتعريف فإن المزمار في الحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت».
ينقل الإمام التفكر في عظمة ودقة الخلق في الإنسان ومافيه من الحكمة والتدبير، حيث يُبيّن الإمام (عليه الصلاة والسلام) أنَّ جهاز النطق عند الإنسان يعمل كألة موسيقية دقيقة، فالحنجرة والرئتان تصنعان الصوت مثل قصبة المزمار وزقّه بينما يصوغ اللسان والشفتان والأسنان الحروف كما تصوغ الأصابع الألحان في المزمار ؛ ويُظهر المثال أن خلل أي عضوٍ يُفسد نطق الحرف المرتبط به تمامًا كما يختل اللحن إذا إختل موضع في المزمار والغاية إيضاح دقّة الخلقة وإنسجامها في إنتاج الكلام البشري،
جعلنا وإياكم من المتدبرين المتفكرين هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و لعن ﷲ المسلمين.