علة تسمية سلسلة هذه المحاضرات بـ «وهم الانتظار» هي أن الناس ينتظرون شخصًا لا يعرفونه، أي أن الانتظار قائم على جهلٍ بالمُنتظَر الحقيقي.
أحفظ المفاتيح دائمًا، ولا تركن إلى المُسَلّمات، فكل ما تعتقده الأمة اليوم من ثوابت هو موضع خطأ وصدمةٍ قادمة.
العدل الإلهي يقتضي أن يكون كل نبي مكلّفًا بمقدار وفائه في عالم الذر بتحمل التكليف في سعة المهام، فكما أنّ هناك تفاوتًا في المهام، هناك تفاوت في سعة التكليف.
معنى دخول النار…
عملية دخول النار ليست عملية الاقرار بالتوحيد ، عملية الدخول بالنار هي عملية ما بعد الاقرار بالتوحيد، عملية تسلم المهام ، كلنا اقررنا بالتوحيد لله عز وجل ، انما نار الابتلاء و نار الفتنة هو بحسب تكليف المهام ، في تكليف المهام و تسلسلك في المهام الذي يعطيك مرتبة
النار التي دخلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليست نار التوحيد، بل نار التكليف، وهي نار تحمل معنى الوفاء بتحمّل المهام الإلهية.
العدل الإلهي يقتضي أن يكون كل نبي مكلّفًا بمقدار وفائه في عالم الذر بتحمل التكليف في سعة المهام، فكما أنّ هناك تفاوتًا في المهام، هناك تفاوت في سعة التكليف.
الأنبياء يختلفون في المهام تبعًا للوفاء والصدق في العهد الأول.
في عالم الذر كانت البشرية كلها موجودة بصفاتها الحقيقية، وفي عالم الإيحاء لا لغة ولا زمان، وهو نفسه عالم أصف بن برخيا الذي عمل فيه بقوة الروح، جميع الناس أقرّوا بالتوحيد لله عز وجل، لكن نار الابتلاء ونار الفتنة هي بحسب تكليف المهام وتسلسلها، فبذلك يُعطى الإنسان مرتبته.
أولوا العزم وصفة المهدي
سُمّي الأنبياء الخمسة نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلى الله عليهم أجمعين) بأولوا العزم لأنهم انتحلوا صفة الإمام المهدي وهذا بنص الحديث «بُعثوا إلى شرق الأرض وغربها، جنّها وإنسها»
زيارة الحسين وأرواح الأنبياء
عن أبي حمزه عن علي بن الحسين عليهما السلام قالا:«من أحب أن يصافحه مئة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام في النصف من شعبان، فإن أرواح النبيين تستأذن الله في زيارته، فيؤذن لهم، ومنهم خمسة أولوا العزم من الرسل، قيل: من هم؟ قال: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم أجمعين، قيل: ما معنى أولي العزم؟ قال: بُعثوا إلى شرق الأرض وغربها، جنّها وإنسها.»
( کامل الزيارات ج ۱، ص ۱۷۹)
عبادة الله متحققة، لكن الخلق الذي يريده الله لم يكتمل بعد.
الخلق الذي يريده الله لم يتحقق بعد، فكل الخلق مأمورون بعبادة الله، ولكن الصورة التي أرادها الله من هذا الخلق لم تظهر بعد
فالعبادة قائمة، لكن الغاية الإلهية من هذا الخلق الكامل لم تتحقق.
سؤال جدلي: من بين مئةٍ وأربعةٍ وعشرين ألف نبي، على أي أساس خُصّ خمسة فقط بصفة أولي العزم؟ أيّ عدلٍ هذا
كُلِّف خمسة فقط بهذه القضية، لأن المسألة مسألة تكليف وقبول للمهام، لا إقرار بالوحدانية، وهنا تظهر كذبة البيعة، وكذبة أصول الدين، وكذبة الدين كله، لأنها جعلت الإقرار كافيًا دون تحمّل المهام.
عالم الذر والإيحاء…
النبي( صلى الله عليه وآله) عُرج بروحه وجسده المثالي، أي في عالم الوهم والإيحاء، لا في عالم اللحم والعظم.
ذلك العالم هو عالم غير مادي، يُتعامل فيه بلغة خاصة، وهو القالب المثالي الذي تكوّنت منه الروح والقلب والنفس.
وهذا ما يفسّر أن النبي عندما عُرج به لم يكن في عالم البدن بل في عالم آخر، ومع ذلك هو النبي نفسه، بروحه وقالبٍ مثالي منسجمٍ مع عالم الإيحاء.
« قال أبو عبد الله عليه السلام : أول من سبق من الرسل إلی بلی محمد صلی الله عليه و آله و ذلك أنه كان أقرب الخلق إلی الله تبارك و تعالی، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما أسري به إلی السماء «تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا ، لم يطأه ملك مقرب و لا نبي مرسل » و لو لا أن روحه و نفسه، كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عز و جل كما قال الله قاب قوسين أو أدنی أي بل أدنی، و كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية و لرسوله بالنبوة و لأمير المومنين و الأئمه عليهم السلام بالإمامة»
(مختصر البصائر ج ۱، ص ٤١٠)
ومعنى «كان الميثاق مأخوذا عليهم لله» أي أن الميثاق الإلهي لم يكن ميثاقًا واحدًا فحسب بنص هذا الحديث ، وينبغي فصل قضية الإقرار بالربوبية عن قضية دخول النار والمقامات.
مفتاح: الميثاق الإلهي بالربوبية قضية مستقلة عن دخول النار والمقامات.
التوحيد وعالم الذر
إنّ الأصوليين وغيرهم من مدّعي الإسلام يرون أنفسهم أفضل منّا، فقد ثبت عندهم أنّ التوحيد يتحقق بالإقرار بالربوبيّة، فبعد هذا الإقرار أنعزل الإنسان عن بقية المراتب، هذا هو الذي يعرفه الأصوليون وسائر الناس والمتعلّمين من قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك}، وهي الآية التي يربطونها بالتوحيد، لكنّها فيها أكذوبة البيعة.
عن عبد الله بن سنان قال:«قلت لأبي عبد الله( عليه السلام) جعلت فداك إني لأری بعض أصحابنا يعتريه النزق و الحده و الطيش فأغتم لذلك غما شديدا و أری من خالفنا فأراه حسن السمت
(الکافي ج ۲، ص ۱١)
فأجابه الامام،« لما أراد أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين فقال لأصحاب اليمين كونوا خلقا بإذني فكانوا خلقا بمنزله الذر يسعی و قال لأهل الشمال كونوا خلقا بإذني فكانوا خلقا بمنزله الذر يدرج»
هنا اصبح عندك هذه الواقعة وعالم الذر والاقرار بالوحدانية ودخول النار وكلٌ و تكليفه، فهنا صار أحدهم نبيا، وآخر إماماً وثالث إنسانا عادياً، هذه القضية تمس عدل الله، ومن لا يفهمها لا يستطيع فهم سر إختيار أولي العزم
تساؤل
عيسى (عليه السلام) ومن اولو العزم لكنه لم يحمل السلاح ولم يقاتل، بل دعى إلى المحبة والتسامح وحتى أن النصارى قالوا: من ضربك على خدّك الأيمن فاعرض له الآخر، عيسى نبيٌّ من أولي العزم بلا شك، لكنّه تجرّأ على مقام المهدي (عليه السلام)، لذلك أعاده الله جنديًّا في جيش صاحب التكليف الحقيقي، والقضيّة ليست انتقاصًا منه، بل بيانٌ لمرتبته ومقامه أمام صاحب المقام الأعظم.
النبي محمد أوّل من دخل النار، فهو أفضل الخلق؟
ورد حديث عن النار الابتلائية يقول إنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) دخل النار، وهذه الرواية ينكرها الأصوليون، لكن عندما بُيّنت لهم الرواية قبلوها، ونحن نقول إنّ المهدي (عليه السلام) هو أفضل الخلق، ولكن إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل النار أولًا، فكيف يكون المهدي أفضل وهو لم يدخلها؟ بل لا يوجد حديث واحد يقول إنّه دخلها!!
سبب بقاء نبوة عيسى (عليه السلام )
لماذا انتهت كل نبوات الأنبياء وإمامة الأئمة (عليهم السلام) بينما نبوّة عيسى لم تنتهِ ، لأن الإنتهاء يكون بانقطاع الاتصال بالعالم،أي بسقوط التكليف بعد الموت ، أمّا عيسى فلم ينقطع عن الحياة، لأنه حيٌّ يرزق ولذلك لم تنته نبوته.
يقول قائل إن رسول الله (صلى الله عليه وآله )جاء بالنبوة بعد عيسى (عليه السلام )فكيف عيسى (عليه السلام ) نبوته باقية؟
الجواب : رسول الله (صلى الله عليه وآله ) نسخ ذلك الدين ، وعلى عيسى أن يؤمن بذلك الدين مع بقائه في التنفيذ الا انه لم يكمل التنفيذ ، تكليفه يكتمل عند صاحب الامر ، وهي علة صلاته خلف الصاحب (عليه السلام ) ، لأنه جزء من مهام عيسى (عليه السلام )من نبوته في زمن الامام ع ليبلغ النصارى بانهم على خطأ .
