ما هي الحدود في اتباع مرجع التقليد

يناير 8, 2026

مقدمة


الكثير من الإخوة وعلى النحو الواقعي يسألوني وجهاً لوجه هذا السؤال أن ما هي الحدود الحقيقية لأتباع مرجع التقليد [عندما أقول مرجع التقليد ليس المراد منه المرجع العام للحوزة، مرجع التقليد عند الشخص المقلد، مثلاً إذا كان شخص يقلد مجتهداً من المجتهدين هذا المجتهد يكون مرجعه في التقليد وإن لم يكون مرجعاً في الواقع العملي].

مراحل التقليد وحدودها

الأمر لا يخلو من ثلاث مراحل أو طرق؛
أولاً: الأصول في أصول الدين على خلاف، أصول الدين واحدة وليست ثلاث أو خمس كما اشتهر من الآراء، ويحرم [ليست المسألة يجوز أو لا يجوز] على المكلف أن يقلد مرجع الدين أو أي شخص في أصول الدين، لأنها من المسائل الاعتقادية التي على المكلف أن يعتقد بها اعتقاداً مطلقاً، يكون صادراً من صميم قلبك وشعورك ووجدانك اعتقادك بهذه الأصول.

ثانياً: المرحلة الثانية هي العقائد، إخوتي هنالك فرقٌ بين الأصول العقائد، العقائد مثلاً (السجود على التربة الحسينية، زواج المتعة زيارة القبور، الشفاء، الحلف بغير الله) وقد يعتقد الكثير من الناس [وهذا خطأ شائع] أن الفقيه يجب أن يكون ضليعاً وعالماً بالعقائد والأصول، فهناك بعض الناس يستطيعون إثبات الشفاعة أفضل من الفقيه، لأنه عالم في الفقه الذي يحوي الأحاديث، فلو درس علم التاريخ من الجلد إلى الجلد وكان أعلى من الناس في المنطق والفلسفة وسيرة الأئمة لا يصدق عليه فقيهٌ.

والناس بجهلهم اعطوا لهذه اللفظة نطاقًا واسعًا جدًا حتى الفقيه نفسه لا يحتمله وهذه حقيقة، نقل لي أحد أقاربي كان يعتقد أن مرجع التقليد [المجتهد] هو إمام الزمان !! الفقيه أغلب وقته منحصراً في الفقه، لذلك ترى الكثير من الفقهاء عندما تختلط به عقائدياً ترى مستوى علمه في العقائد لا ينسجم مع مستوى علمه في الفقه، ولذلك للأسف ترى أن علماء عصورنا السابقة -المتقدمين- كانوا أشد علماً وحتى مؤلفاتهم قوية وصارمة ليس كمثل عصرنا -المتأخرين- الذي ضعف فيه الفقهاء عقائدياً ولذا للطريفة هذه كنت أتمنى أن أولد في عصر المتقدمين، عندما كنت في سوريا تكلمت مع وكيل كبير لأحد المراجع، كنا خارج الحرم ولكن قريب ضريح السيدة زينب (عليها السلام)، فتحدثنا عن قضية ضلع الزهراء عليها السلام أنا أتحدث بها أريد اناقش المبنى فقال لي: “والله الفقيه الفلاني ما يرى ذلك” أنا أستغربت حقيقة! ما هي الحدود في اتباع مرجع التقليد

الحدود في الرجوع العالم

إذا كان الفقيه صحيح العقيدة ومسدد لا بأس أن ترجع إليه وتستفيد منه، انتبه! ليس على إطلاقه، فالمكلف يرى مسألة والفقيه يرى مسألة اخرى في العقائد هل يجوز على هذا المكلف أن يتبع؟ أبداً لا يجوز، ولا يجوز للمكلّف أن يمارس عباداته ما لم يكن راجعاً إلى الفقيه بالفقه إذا لم يرجع يكون عمله باطلاً لماذا يكون باطل؟ إلا أن يكون عمله مطابقاً للواقع العملي وهذا صعب جداً بدون أن يرجع إلى الفقه.

الخلاصة

لا يوجد تقليد في الدين، إنما هو رجوع للفقه عن طريق الفقيه العالم، فالاتباع والتقليد في العقائد وأصل الدين حرام وغير جائز!! والعلة أن صحة الإعتقاد يجب أن تكون مبنية على يقين المكلف، لا على تعلقه بذمة فلان وفلان! ولا يوجد تقليد في الفقه بل هي لفظة مستحدثة، فعلى المكلف المسألة وعلى الفقيه الجواب وما خلا ذلك بدعة لأن الدين واحد فلا يوجد مورد لتقليد هذا وذاك فكلهم فقههم واحد إن كانوا فقهاء مسددين من الله تعالى بمعرفة دينه.

اترك تعليقاً