بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمدٍ وعلى أهلِ بيتهِ الطيبينَ الطاهرينَ.
أما بعدُ، من المعلومِ في رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) أن من يبتدعْ في الدينِ يخرجْ من الإسلامِ، فكيف من دينهِ كلهُ مبتدعٌ!
سنتكلمُ حولَ فرقةِ أنصارِ المهديِّ، الذينَ يترأسُهُم أحمدُ الحسنِ، والآنَ عبدُ اللهِ هاشمٍ أبا الصادقِ.
أولا: الاعتقادُ بالتناسخِ
هؤلاءِ يعتقدون بالتناسخِ، حيثُ يعتقدون أن الإمامَ الحسينَ يعودُ بشخصيةِ أحمدَ الحسنِ.
إنَّ مثلَ هذه الاعتقاداتِ غيرُ موجودةٍ في رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ)، حيثُ إنهم قالوا إن المنسوخينَ يولدون بجسدٍ آخرَ، وتحلُّ أرواحُهم في هذه الأجسادِ، فمنهم من يقولُ: أنا عابسٌ الذي استشهدَ في معركةِ الطفِّ، ويقولُ قائلٌ: أنا جونٌ، وذاك حبيبٌ، وكثيرٌ من هذه الأقاويلِ المزعومةِ. وآخرونَ يعتقدون أنهم أنبياءُ، فالمقدمُ والمحاورُ في قناتِهم فلانٌ يعتقدُ أنه النبيُّ إلياسُ.
سألَ المأمونُ الإمامَ الرضا (عليهِ السلامُ): ما تقولُ في القائلينَ بالتناسخِ؟ فقالَ (عليهِ السلامُ):«من قال بالتناسخِ فهو كافرٌ مكذبٌ بالجنةِ» ¹
ثانيا: تحليلُ تناولِ الكحولِ
هذهِ الجماعةُ يعتقدون بأن تناولَ الكحولِ أمرٌ مسموحٌ به ومحللٌ شرعا ضمنَ معتقداتهمْ.
قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآلهِ): «لعنَ اللهُ الخمرَ، وعاصرَها، وغارسَها، وشاربَها، وساقيَها، وبائعَها، ومشتريَها، وآكلَ ثمنِها، وحاملَها، والمحمولةَ إليهِ».²
ثالثا: موقعُ الكعبةِ
هؤلاءِ يعتقدون بأن الموقعَ الحقيقيَّ للكعبةِ يقعُ في الأردنِّ، تحديدا في مدينةِ البتراءِ الأثريةِ، وليسَ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ.
وعن الإمامِ الصادقِ (عليهِ السلامُ): «إن اللهَ -عز وجل- اختارَ من كلِّ شيءٍ شيئا، واختارَ من الأرضِ مكةَ، واختارَ من مكةَ المسجدَ، واختارَ من المسجدِ الموضعَ الذي في الكعبةِ…».³
الصادقُ (عليهِ السلامُ) يقولُ إن الكعبةَ في مكةَ، وهؤلاءِ يقولونَ إنها في الأردنِّ، فمن نصدقُ؟ لا ولا كرامةَ لهمْ.
رابعا: إنكارُ أغطيةِ الرأسِ والحجابِ والبرقعِ
هؤلاءِ لا يعترفونَ بأغطيةِ الرأسِ، أو الحجابِ، أو البرقعِ، ويعتبرونها أمورا غيرَ معتبرةٍ أو ملزمةٍ.
عن الفضيلِ بنِ يسارٍ قالَ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ (عليهِ السلامُ) عن الذراعينِ من المرأةِ، أهما من الزينةِ التي قالَ اللهُ تباركُ وتعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾؟ قالَ:«نعم، وما دونَ الخمارِ من الزينةِ، وما دونَ أسوارهن» ⁴
وفي قربِ الإسنادِ: عن مسعدةَ بنِ زيادٍ قالَ: وسمعتُ جعفرا (عليهِ السلامُ) سئلَ عما تظهرُ المرأةُ من زينتها، قالَ:«الوجهَ والكفينِ» ⁵
عندما يكون النقاش في فهم هذا الكلامَ والرواياتِ الدالةَ على وجوبِ الحجابِ، يلزم أن يكون مع عالم، لكن إن ناقشتَ جاهِلا مبتعدا عن رواياتِ العترةِ الطاهرةِ (عليهمُ السلامُ)، سيكونُ غيرَ ملتفتٍ إلى هذه الأحكامِ، والعلةُ من ذلكَ أنهم لا يفقهونَ شيئا من الدينِ، وهي علةُ أنهم غيرُ متفقهينَ بالدينِ. لذلك تجدُ عندهم فراغا من الأحكامِ الفقهيةِ، وهذه هي طبيعةُ البشرِ؛ يبحثونَ عن الراحةِ، وهي علةُ أن الأئمةَ (عليهمُ السلامُ) فرضوا طلبَ العلمِ وجعلوا ثوابا عظيما لطالبِ العلمِ، حتى لا يكونَ ابتداعٌ في الدينِ كما فعلَ هؤلاءِ، حيثُ إنهم نسفوا الأمورَ الفقهيةَ لأنها صعبةٌ عليهم، واختاروا الطريقَ السهلَ، ألا وهو الاجتهادُ بالدينِ.
خامسا: التسامحُ مع المثليينَ
هؤلاءِ يتبنونَ سياسةَ التسامحِ مع المثليينَ، مع السماحِ لهم بالانضمامِ إلى الديانةِ وعدمِ إخضاعِهم للأحكامِ.
قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآلهِ) في حديثٍ: «لعنَ اللهُ المتشبهينَ من الرجالِ بالنساء والمشتبهاتِ من النساء بالرجالِ».⁶
عن أبي عبدِ اللهِ (عليهِ السلامُ) ـ في حديثٍ ـ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآلهِ): «وإن الرجلَ ليؤتى في حقبهِ فيحبسُهُ اللهُ على جسرِ جهنمَ حتى يفرغَ اللهُ من حسابِ الخلائقِ، ثم يؤمرُ به إلى جهنمَ فيعذبُ بطبقاتِها طبقةً طبقةً حتى يردَ إلى أسفلِها ولا يخرجُ منها»⁷
سادسا: الاعتقادُ بأن بدايةَ النسلِ البشريِّ كانت عبرَ زواجِ المحارمِ
هؤلاءِ يعتقدون بأن البدايةَ النسليةَ البشريةَ نشأتْ وتكاثرتْ عبرَ زواجِ المحارمِ (الأخِ والأختِ).
وُرِدَ في خبرِ زرارةَ قالَ: سئلَ أبو عبدِ اللهِ (عليهِ السلامُ): كيف بدأ النسلُ من ذريةِ آدمَ (عليهِ السلامُ)، فإن عندنا أناسا يقولون: إن اللهَ تباركُ وتعالى أوحى إلى آدمَ (عليهِ السلامُ): أن يزوجَ بناته بنيهِ، وأن هذا الخلقَ كلهُ أصله من الإخوةِ والأخواتِ؟ قالَ أبو عبدِ اللهِ الإمامُ الصادقُ (عليهِ السلامُ): «تعالى اللهُ عن ذلك علوا كبير، يقولُ من قال هذا: إن اللهَ -عز وجل- خلق صفوةَ خلقهِ وأحبائهِ وأبيائهِ ورسلهِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ من حرامٍ، ولم يكن له من القدرةِ ما يخلقُهُم من الحلالِ، وقد أخذَ ميثاقَهم على الحلالِ الطهرِ الطاهرِ الطيبِ؟ فواللهِ لقد تبينتُ (نبئتُ) أن بعضَ البهائمِ تنكرتْ له أختهُ، فلما نزا عليها ونزل كشفَ له عنها، فلما علم أنها أختهُ أخرجَ غرمولَهُ (أي ذكرهُ)، ثم قبضَ عليه بأسنانهِ حتى قطعهُ، فخرَّ ميتا، وآخرُ تنكرتْ له أُمُّهُ، ففعلَ هذا بعينهِ، فكيف الإنسانُ في إنسيتِهِ وفضلِهِ وعلمِهِ؟! غيرَ أن جيلا من هذا الخلقِ الذي ترونَ رغبوا عن علمِ أهلِ بيوتاتِ أنبيائِهِم، وأخذوا من حيثُ لم يؤمروا بأخذهِ، فصاروا إلى ما قد ترونَ من الضلالِ والجهلِ بالعلمِ ـ إلى أن قالَ: إنه في كتبِ اللهِ السماويةِ من التوراةِ والإنجيلِ والزبورِ والقرآنِ الكريمِ ليس فيها تحليلُ شيءٍ من ذلك حقا…»
الروايةُ طويلةٌ، إلى أن يقولَ الصادقُ (عليهِ السلامُ)، وهو موضعُ الشاهدِ:
«فلما أدركا وأراد اللهُ -عز وجل- أن يبلغَ بالنسلِ ما ترونَ، وأن يكونَ ما قد جرى به القلمُ من تحريمِ ما حرم اللهُ -عز وجل- من الأخواتِ على الإخوةِ، أنزلَ بعد العصرِ في يومِ الخميسِ حوراءَ من الجنةِ ـ والملائكةُ يتصورونَ بصورةِ الآدميِّ كما كان جبريلُ ينزلُ بصورةِ دحيةَ الكلبيِّ ـ اسمها بركةُ، فأمر اللهُ -عز وجل- آدمَ أن يزوجَها من شيثٍ، فزوجَها منهُ، ثم نزلَ بعد العصرِ من الغدِ حوراءُ من الجنةِ اسمها منزلةُ (نزلةُ)، فأمر اللهُ -عز وجل- آدمَ أن يزوجَها من يافثَ، فزوجَها منهُ، فولد لشيثٍ غلامٌ، وولد ليافثَ جاريةٌ، فأمر اللهُ -عز وجل- آدمَ حين أدركا أن يزوجَ بنتَ يافثَ من ابنِ شيثٍ، ففعل ذلكَ، فولد الصفوةُ من النبيين والمرسلينَ من نسلِهِمَا، ومعاذَ اللهِ أن ذلك على ما قالوا من الإخوةِ والأخواتِ» ⁸
سابعا: ادعاءُ لقاءِ صاحبِ الأمرِ (عليهِ السلامُ).
ادعتْ هذه الفرقةُ أنهم يلتقونَ بصاحبِ الأمرِ (عليهِ السلامُ)، أي الإمامِ المهدي (عليه السلام).
في التوقيعِ: «وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدةَ»، وقولُهُ في آخرِ التوقيعِ الشريفِ: «ألا فمن ادعى المشاهدةَ قبل خروجِ السفيانيِّ والصيحةِ فهو كذابٌ مفترٍ» ⁹
ثامنا: إبليسُ خالقُ هذا العالمِ
هؤلاءِ يعتقدون أن إبليسَ خلقَ هذا العالمَ الماديَّ وهو أبو الخلقِ.
عن الرضا (عليهِ السلامُ) عن ياسرٍ الخادمِ قالَ: قلتُ للرضا (عليهِ السلامُ): ما تقولُ في التفويضِ؟ فقالَ:«إِنَّ اللَّهَ -تبارك وتعالى- فوّضَ إلى نبيهِ (صلي الله عليه وآلهِ) أمرَ دينِهِ فقالَ: وما آتاكُمُ الرسولُ فخذوهُ وما نهاكُم عنه فانتهوا، فأما الخلقَ والرزقَ فلا. ثم قالَ (صلى الله عليه وآلهِ): إنَّ اللَّهَ -عز وجل- خالقُ كلِّ شيءٍ وهو يقولُ -عز وجل-: الذي خلقَكم ثم رزقَكم ثم يميتُكم ثم يحييكم هل من شركائِكم من يفعلُ من ذلكم من شيءٍ سبحانَهُ وتعالى عما يشركون» ¹⁰
الخاتمةُ
أختمُ قولي بأن هذه الفرقَ لا تمتُ بأي صلةٍ إلى أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ). يدعون أنهم يتبعون أهلَ البيتِ، لكن الادعاءَ سهلٌ؛ أيُّ شخصٍ يستطيعُ أن يقولَ: أنا مرتبطٌ بأهلِ البيتِ، أو أنا ألتقي بصاحبِ الأمرِ. البينةُ على من ادعى، لكنكَ لن تجدَ بينةً؛ لأن أقوالَ الصادقينَ (عليهمُ السلامُ) قد كشفتْ حقيقةَ هؤلاءِ الكذابينَ.
هؤلاءِ مفوضةٌ، أما علموا أن اللهَ وحدَهُ يستطيعُ أن يخلقَ من العدمِ؟ وكيف يخلقُ من لا يمتنعُ عن الإنشاءِ؟ أي بمعنى: كيف يخلقُ من لا يتمنعُ عن الخلقِ؟ وقولُ الإمامِ(عليه السلام): «لعجزِ كلِّ مبتدئٍ عن ابتداءِ غيرِهِ». ¹¹
لا تذهبْ إلى خلقِ التقديرِ كخلقِ عيسى (عليهِ السلامُ). خلقُ الاختراعِ هو مختصٌّ باللهِ، أي الخلقِ من العدمِ.
وقولُ الإمامِ: «ولا ينقل الشيء من جوهريته إلى جوهر آخر إلا الله» ¹²
فبهذا اللحاظِ، إن هذه الفرقةَ منحرفةٌ، ومن يتبعُهُمْ لا يحسبُ أنه يناصرُ الإمامَ، بل يقاتلُهُ.
أقولُ قولي هذا، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
المصادر
1_ وسائل الشيعة – ج28 – ص341
2_ الأمالي – الشيخ الصدوق – ص511
3_ الغيبة للنعماني – ص 67
4_ الکافي الشريف – ج 5 – ص 520
5_ قرب الإسناد – ج 1 – ص 82
6_ وسائل الشيعة – ج17 – ص284
7_ الكافي الشريف – ج5 – ص544
8_ بحار الأنوار – ج11 – ص222
9_ بحار الأنوار – ج52 – ص153
10_ بحار الأنوار – ج17 – ص9
11_ التوحيد – الشيخ الصدوق – ص36
12_ التوحيد – الشيخ الصدوق – ص68

أحسنتم شيخنا جزاكم الله خيرا