قصة سليم بن قيس الهلالي وأبان بن أبي عيّاش وسبب تأليف كتاب سليم بن قيس

يناير 5, 2026

وُلد سليم بن قيس الهلالي قبل هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) بسنتين، وكان عمره اثني عشر عامًا عند استشهاد النبي (صلى الله عليه وآله) ، ويُكنّى بأبي صادق، دخل المدينة المنوّرة وهو في السادسة عشرة من عمره، فعاصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والإمام الحسن، والإمام الحسين، والإمام زين العابدين، وشطرًا من زمن الإمام الباقر، صلوات الله عليهم أجمعين.
ويُعدّ سليم بن قيس الهلالي أقدم وأول مؤلف في تاريخ الإسلام، وهذا شرف عظيم وفخرٌ للشيعة.

بداية الوعي بالمأساة

عندما دخل سليم إلى المدينة، فتفاجأ بحالة الجفاء والحرب والمؤامرات التي كانت تُحاك ضد أهل بيت النبي، وغصب حقوقهم وخلافتهم، حتى أصبحت الانحرافات واضحة وجليّة، وفي زمن أبي بكر، حين صدر الأمر بمنع تدوين السنة النبوية الشريفة، بدأ سليم يلتقي بأصحاب أمير المؤمنين، فيسألهم واحدًا واحدًا عن الوقائع والأحداث التي جرت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وما بعده، وكان يجتمع بهم تارةً مجتمعين وأخرى منفردين، ويأخذ من هذا المنهل الصافي الأحاديث والحقائق.

زمن عمر ومنع تدوين السنة

وفي زمن عمر، ومع استمرار منع تدوين السنة النبوية، واصل سليم حفظ ونقل الأحاديث سرًا، وفي إحدى الوقائع، حين غرّم عمر الناس بنصف أموالهم إلا قنفذ، سأل سليم أصحاب أمير المؤمنين عن سبب استثناء قنفذ، فذهبوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وسألوه، فأجابهم بأن ذلك كان مكافأة لقنفذ على ضربه فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهي الضربة التي أدّت إلى استشهادها، سلام الله عليها، وقد ورد هذا الحديث في كتاب سليم بن قيس، وكان من أسباب تأليفه للكتاب، بعد أن رأى تحريف السنة النبوية.

زمن عثمان وما بعده

وفي زمن عثمان، استمر سليم في نضاله وجهاده من خلال كتابة الأحاديث سرًا، والتواصل مع أصحاب أمير المؤمنين، وكانت تلك المرحلة تمهيدًا لاستلام أمير المؤمنين (عليه السلام) للخلافة، حيث أراد إرجاع الحقوق إلى أهلها وبيان السنة النبوية على حقيقتها، فثارت عليه قريش، وحاربته عائشة.
أما دور سليم في هذه المرحلة، فقد كان من المقاتلين في معركة الجمل، يحمل السيف بيمينه والقلم بشماله، يدوّن الأحداث بتفاصيلها، كما شارك في معركة صفين مع أمير المؤمنين، وكان يوثّق الوقائع بدقة، واستمر كذلك في زمن الأئمة الذين عاصرهم.

الهجرة إلى فارس ولقاء أبان بن أبي عيّاش

وفي زمن الحجاج، اضطر سليم إلى الهروب إلى فارس، وهناك التقى بأبان بن أبي عيّاش، وكان عمر أبان أربعة عشر عامًا حين لقائه بسليم، بينما كان عمر سليم خمسة وسبعين عامًا، ولم يعاصره أبان سوى سنتين فقط.
خلال تلك المدة، علّم سليم أبان الوقائع والحقائق، وشرح له كتابه وأكّد مضامينه، حتى اطمأن إلى قدرته على حمل هذه الأمانة الثقيلة، فقال له:
«إني جاورتك ولم أرَ فيك إلا الحق».

بعد وفاة سليم

بعد وفاة سليم بن قيس، حمل أبان هذه الأمانة الثقيلة، وكان عمره ستة إلى سبعة عشر عامًا، وانتقل إلى البصرة، وكان أول من التقى به حسن البصري، فعرض عليه الكتاب، ثم التقى بجماعة من العلماء الذين شهدوا بصدق كتاب سليم.
ثم التقى أبان بالإمام زين العابدين (عليه السلام) بحضور عامر بن واثلة، وهو من أصحاب النبي ، فعرض الكتاب على الإمام في محضر جماعة من الصحابة، فجلسوا يقرؤون الكتاب على الإمام زين العابدين (عليه السلام) مدة ثلاثة أيام، حتى سمعه كله من الجلد إلى الجلد، فقال عليه السلام:
«رحم الله سليم، فهذا حديثنا كله نعرفه».
وبذلك أكّد الإمام زين العابدين (عليه السلام) صحة كتاب سليم بن قيس الهلالي.

الخلاصة

كتاب سليم بن قيس كتابٌ صحيح من الجلد إلى الجلد، وقد أكّد الإمام عليه السلام صحته، وكل ما ورد فيه هو مما عاصروه وسمعوه وشاهدوه، مؤلفه هو سليم بن قيس الهلالي، وجاء أبان بن أبي عيّاش فحفظه وأكّده وأضاف إليه روايات الأئمة عليهم السلام.

اترك تعليقاً