مقدمة
إخوتي الكرام، ترددَ في الآونة الأخيرة من قناة وصال الناصبية طعنٌ في فاطمةَ الزهراءِ (عليها السلامُ) وعليكم أن لا تسمعوا الكلامَ فقط على شكل هفوات يدخلُ من هنا ويخرجُ من هنا تأملوا لماذا هذا الطعن في فاطمة الزهراء (عليها السلام) محاولات الطعن هذه ثأراً لعائشةَ، يريدون أنْ يخلطوا الأوراق كي يخفّفوا من العبء الواضح فيما قامت به عائشة في التاريخ.
في حديث طويل إلى أن يقول ( عليه السلام ) :« يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة ، قلت لعلي ( عليه السلام ) ، قد أتحفت فاطمة ( عليها السلام ) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟قال : نعم بالأمس، قال سلمان الفارسي : فهرولت إلى منزل فاطمة ( عليها السلام ) بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها ، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت : يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي ( صلى الله عليه وآله ) قلت : حبيبتي أأجفاكم ؟ قالت : فمه اجلس واعقل ما أقول لك، إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا ، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد ، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن ، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت : بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة ؟ فقلن : يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الأرض جميعا غير أننا جوار من الحوار العين من دار السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات، فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا : ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة ، قلت : ولم سميت مقدودة ؟ قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ذرة ، قلت : ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة ؟ قالت : خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى ، قلت : ولم سميت سلمى ؟ قالت : أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قالت فاطمة : ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر ، فأحضرته فقالت لي : يا سلمان أفطر عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت : عجمه ، قال سلمان : فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا قالوا : يا سلمان أمعك مسك ؟ قلت : نعم ، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى ، فمضيت إلى بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم الثاني فقلت لها : إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى ، قالت : يا سلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) كنت أقوله غدوة وعشية ، قال سلمان : قلت : علمني الكلام يا سيدتي ، فقالت : إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه . ثم قال سلمان : علمتني هذا الحرز فقالت :بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله النور ، بسم الله نور النور ، بسم الله نور على نور ، بسم الله الذي هو مدبر الأمور ، بسم الله الذي خلق النور من النور ، الحمد لله الذي خلق النور من النور ، وأنزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، في رق منشور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور وبالفخر مشهور ، وعلى السراء والضراء مشكور ، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله الطاهرين، قال سلمان : فتعلمتهن فوالله لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة. ومكة ممن بهم الحمى فكل برئ من مرضه بإذن الله تعالى»
(بحارِ الأنوارِ ج ٤٣، ص ٦٦- ٦٨)
عرض الإشكالات على الحديث
«ثم قالت(صلوات الله عليها) : يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي ( صلى الله عليه وآله ) قلت : حبيبتي أأجفاكم»
إحدى الإشكالات السخيفة هي كيف يمكن لسلمان أنْ يقول لفاطمة (صلوات اللهِ عليها) حبيبتي، هؤلاء ذوو القلوب الوسخة القلوب العفنة دائماً ما يفكرون تفكيراً وسخاً، هذا لفظ متعارف عند العرب، الآن اذهبوا إلى العراقِ ولاحظوا لفظةَ حبيبي لا تسقط من الفم تسلم على أحدهم يقول لكَ :(حبيبي أغاتي عليكم السلام ) حبيبي هذه لفظة دارجة ولفظةٌ متعارفةٌ وتعطي معانٍ عدةً ،كمثل قولنا يا حبيبي يا الله يا حبيبي يا رسول اللهِ يعني لا إشكال ولا شبهة في ذلك.
« يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة»
الإشكال الثاني هو كيفَ عليُّ ابنُ أبي طالبٍ الغيورُ يقول فاطمة مشتاقة إليك، الجواب: ليس علي الذي يخالف الغيرة بل وهي ابنةُ رسولِ اللهِ وعندَها أمانة لسلمان هل أنتمْ عرفتم لماذا في الروايةِ عليٌّ يقولُ لسلمانَ أنَّ فاطمةَ مشتاقةٌ إليكَ وتريدُ أن تتحفك بموضوع لأنَّ هناك رسالةٌ لسلمانَ رضوانُ اللهِ تعالى عليه وتريدُ أن تتحف سلمان بتلك الرسالة وهي أمانةٌ تريدُ أن تؤدّيها لسلمان رضوان اللهِ تعالى عليهِ والزهراءُ مشتاقةٌ لأوفياءِ رسول اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وهي مشتاقة لخلصِ أصحاب شيعة أهل البيت عليهم السلام ولخلصِ أتباع عليٍّ صلوات اللهِ وسلامُه، فعلي يتصرف بمنطق العصمة ومنطق فم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنطق القرآن الكريم، علي ليس عشائري أو أعرابي مثلكم.
«فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها ، فلما نظرت إلي اعتجرت»
اعتجرتْ أي التحفتْ وهذا في التحقيق معناهُ واحدٌ لا ثانيَ له، بأنَّ سلمانَ وصفَ قصرَ العباءةِ التي فوق الثياب بأنَّ العباءَةَ قصيرة« إذا» هنا أداةٌ شرطيةٌ لا تؤدّي إلى المعنى الحقيقيِّ الواقعِ وإنَّما هو وصفٌ في لغةِ العربِ وصفَ العباءَةَ لبيانِ قصرِ العباءَةِ والغايةُ منهُ بيانُ زهدِ الزهراءِ (عليها السلامُ) بأنها ابنة رسول اللهِ وزوجة أمير المؤمنين لا تمتلك عباءَة (سلامُ اللهِ عليها) فيقول قصر العباءة إذا تغطتْ بها وضعتْهُ على رأسِها يريدُ أن يبينَ أن العباءََ تكونُ فوقَ الثيابِ يعني غطاءً زائداً على الغطاء.
«قالت فاطمة : ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر»
إخوتي في ذلك الزمن هي لفظة فارسيةٌ معربّةٌ يعني الخبزَ المخلوطَ بالسكرِ الخشكنانج الكبار أبيض من الثلجِ وأزكى ريحاً من المسك الأذفرِ
بيان عمر سلمان المحمدي
هل عرفَ أحدُكم كم هو عمر الزهراء وعمر سلمان ،الزهراءُ سلامُ اللهِ عليها حفيدةٌ لحفيدةِ حفيدة سلمان ما هو رأيكم والله لو أنا جاءَ رجل بهذا السن وبهذه العدالة وبهذا الصدق وبهذا التنزيه من فم رسول الله صلّى الله عليهِ وآلِه، هذا نصٌّ في تنزيهه وبهذا العمر لا أبالي أن يجلس في داري لا واللهِ .
عُمرُ سلمان في المصادر الشيعية
عن الصدوق رحمه الله في إكمال الدين« إنَّ سلمان كان ممن ضرب في الأرض لطلب الحجة فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم ومن فقيه إلى فقيه ويبحث عن الأسرار ويستدل بالأخبار منتظرا لقيام القائم سيد الأولين والآخرين محمّدٍ صلى الله عليه وآله أربعمائة سنة أربعمائة سنة»( كتاب نفس الرحمن في فضائل سلمان مرزى حسين النوري الطبرسي صفحة ٦٤٧الى ٦٥٠)
عُمرُ سلمان في المصادر السنية
قَالَ العَبَّاسُ بنُ يَزِيْدَ البَحْرَانِيُّ: «يَقُوْلُ أَهْلُ العِلْمِ عَاشَ سَلْمَانُ ثَلاَثَ مَائَةٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً فَأَمَّا مَائَتَانِ وَخَمْسُوْنَ فَلاَ يَشُكُّوْنَ فِيْهِ» .سير أعلام النبلاء للذهبي – الجزء (٣) – الصفحة (٣٣٩)
«قيل عاش مائتين وخمسين سنة، وأكثر مَا قيل: إنّه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، والأول أصحّ»تاريخ الإسلام للذهبي – الجزء (٣) – الصفحة (٥٢١)
يقول عاش سلمان ٣٥٠ سنة فأما إلى ٢٥٠ فلا يشكون في ذلك أبداً، وكان من المعمرين معمر يعني طويل العمر قيل أنه أدرك وصية عيسى بن مريم اعطي علم الأولين والآخرين وهذا مطابق لما موجود في رواياتنا في لقاء سلمان رضوان الله تعالى بوصيِّ عيسى بن مريم (رضوان الله تعالى عليه).
بالتأكيد وبهذا اللحاظ في مقام العمر والشيخوخة بالتأكيد إذا قال لابنةٍ صغيرة عمرها ١٧ عاما أكبر منها هو بـ٤٠٠ سنة يقول لها حبيبتي ولو قبل رأسها والله العظيم لا إشكال ولا شبهة في ذلك.
الخلاصة
من الجهل تضعيف وانكار هذا الحديث، من أجل إشكالات واهية، وهذه الإشكالات إن دلت فهي تدل على سفه ووساخة قلب صاحبها، فهي منبعثة عن عمى بصيرة، فسلمان المحمدي كما بينا أنه طاعن في السن باتفاق الشيعة والسنة، وهو رجل من أهل البيت (عليهم السلام)
