فرحة الزهراء بسبب تتويج الإمام الحجة، والدليل أن علياً عليه السلام أسماه بيوم الغدير الثاني

سبتمبر 8, 2026

مقدمة

ادعى البعض أن فرحة الزهراء هو بسبب تتويج الإمام المهدي (صلوات الله وسلامه عليه) ودلوا على ذلك بأن أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) أسماه بيوم الغدير الثاني، وأنا سبق وشرحت تلكم التفصيلات وبيّنت أن الإمام تلقائياً يكون إمام بعد استشهاد من قبله، فلا يقتضي ذلك وجود عملية تتويج ومراسم لتكون لها خصوصية.
بمجرد ما انتقلت روح الإمام (سلام الله عليه) إلى السماء بنفس الثانية التي توفي فيها، انتقلت الإمامة لمن بعده تلقائياً، لأن الدنيا لا يمكن لها بحال من الأحوال أن تترك في فراغ، ولو ثانية واحدة، لأنه إذا تركت الدنيا في فراغ من الإمامة لثانية بل لجزء صغير من الثانية، يكون هناك عبث في وجودنا على الأرض والله (عز وجل) منزه عن العبث، وهذا يقتضي انهيار الدنيا، فلا يمكن أن يكون هناك فراغ في مرحلة الإمامة .

ثانياً: كان الأجدر أن تكون فرحة الزهراء في يوم وفاة الإمام (سلام الله عليه) أي اليوم الثامن من ربيع الأول وليس يوم التاسع.
النصوص الصريحة الواضحة التي تلوتها عليكم لا تدل على أن فرحة الزهراء كانت بسبب تتويج الإمامة والرواية التي ذكرتها لكم تتحدث على أن الفرحة هي فرحة بهلاك عدو الله (عز وجل) آخذ منها موضع الشاهد


«قال حذيفة فقلت يا رسول الله، فادع ربك ليهلكه في حياتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة لا أحب أن أجترئ على قضاء الله عز وجل لما قد سبق في علمه، لكن سألت الله عز وجل أن يجعل لليوم الذي يهلكه فيه فضيلة على سائر الأيام ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبيهم…»
(بحار الأنوار – ج95 – ص352)


فالقضية واضحة والعملية دائرة مدار هلاك عدو الله (عز وجل)

الاحتجاج باسم يوم الغدير الثاني.

الاستدلال على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وصفه بيوم الغدير الثاني ما لها أي خصوصية، ما هو السبب؟ لأن في نفس الحديث وفي نفس المقطع الذي ذكر فيه اسم يوم الغدير الثاني، ذكر عدة أسماء.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام):«وإني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسما، قال حذيفة، فقلت يا أمير المؤمنين، إني أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول، فقال (عليه السلام): يا حذيفة، هذا يوم الاستراحة، ويوم تنفيس الهم والكرب، والغدير الثاني، ويوم تحطيط الأوزار، ويوم الحبوة، ويوم رفع القلم، ويوم الهدي، ويوم العقيقة، ويوم البركة، ويوم الثارات، وعيد الله الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعوات، ويوم الموقف الأعظم، ويوم التولية، ويوم الشرط، ويوم نزع الأسوار، ويوم ندامة الظالمين، ويوم انكسار الشوكة، ويوم نفي الهموم، ويوم الفتح، ويوم العرض، ويوم القدرة، ويوم التصفيح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التروية، ويوم الإنابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني، ويوم سبيل الله تعالى، ويوم التجرع بالريق، ويوم الرضا، وعيد أهل البيت، ويوم ظفرت به بنو إسرائيل، ويوم قبل الله أعمال الشيعة، ويوم تقديم الصدقة، ويوم طلب الزيادة، ويوم قتل المنافق، ويوم الوقت المعلوم، ويوم سرور أهل البيت، ويوم المشهود، ويوم يعض الظالم على يديه، ويوم هدم الضلالة، ويوم النيلة، ويوم الشهادة، ويوم التجاوز عن المؤمنين، ويوم المستطاب، ويوم ذهاب سلطان المنافق، ويوم التسديد، ويوم يستريح فيه المؤمنون، ويوم المباهلة، ويوم المفاخرة، ويوم قبول الأعمال، ويوم النحيل، ويوم النحيلة، ويوم الشكر، ويوم نصرة المظلوم، ويوم الزيارة، ويوم التودد، ويوم النحيب، ويوم الوصول، ويوم البركة، ويوم كشف البدع، ويوم الزهد في الكبائر، ويوم المنادي، ويوم الموعظة، ويوم العبادة، ويوم الإسلام…»
(بحار الأنوار – ج95 – ص355)

لاحظوا هنا، تركوا كل الأسماء، واخذوا اسم يوم الغدير الثاني وقالوا معناه تتويج الإمام، لأن هناك غدير أول تنصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذا غدير الثاني تتويج الإمام هذا أنا أعتبره استحسان، لأن النصوص لا تدل على ذلك، نحن لا نتعامل مع الرواية بعاطفة أو مشاعر، نحن نتعامل مع الرواية وفق الأدلة والقرائن، ووفق ما نقرأه، لأنه لا معنى لاستخراجك إذا كنا نخصص كل يوم بمثل هذا المعنى هناك تسعة وتسعون اسمًا لهذه المناسبة يوم الاستراحة ويوم تنفيس الهم والكرب والغدير الثاني ويوم تحطيط الأوزار ويوم الحبو ويوم رفع القلم…الخ فلماذا نحن نسلب المعنى الحقيقي؟؟ إن قلنا بأن هذا اليوم هو الغدير الثاني بأنه يوم تتويج الإمام لكان الأجدر أن يُتوَّج الإمام يوم وفاة الإمام (صلوات الله عليه) يوم استشهاد الإمام العسكري لماذا صار بعد يوم ونصف؟ حتى لو نقول مثلا تنزلاً جرت المناسبة، إذًا هذا اليوم والنصف ماذا تسموه أنتم؟! على الأقل المناسبة كانت صارت يوم استشهاد الإمام العسكري لأن الإمام يجب أن يتوج بعد الاستشهاد، ولعلمكم لا توجد رواية صريحة تقول بأنه توج ولا نصف، بل هي من المختلقات التي لا أصل لها.

اترك تعليقاً