عملية الهضم وتكون الدم وجريانه في الشرايين والأوردة

نوفمبر 9, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 قال الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه:


«فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير، فإن الطعام يصير إلى المعدة، فتطبخه، وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق دقاق، وأشجّة بينهما قد جعلت كالمصفّي للغذاء، لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكاها، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف. ثم إن الكبد تقبله، فيستحيل بلطف التدبير دما، وينفذه إلى البدن كله في مجاري مهيّأة لذلك، بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء ليطرد في الأرض كلها، وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفايض قد أعدت لذلك، فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة، فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول، لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير، وله الحمد كما هو أهله ومستحقه»

(توحيد المفضل – ص٥٦)

يطلب الإمام عليه الصلاة و السلام من المفضّل أن يتأمل كيف يصل الغذاء إلى بدن الإنسان، وما في ذلك من تدبيرٍ متقن، يبدأ الطعام رحلته في المعدة حيث يُطبخ ويهيَّأ، ثم يُرسل صَفوه عبر عروق دقيقة إلى الكبد بوساطة فلاتر “أشجة” تعمل كمصفّاة تمنع وصول ما يؤذي الكبد لأنه رقيق لا يحتمل الخشونة، بعد ذلك يقوم الكبد بتحويل الغذاء إلى الدم فيُوزّع على البدن عبر شبكة من المجاري، مثلما تُهيَّأ قنوات لتوزيع الماء في الأرض، وما زاد عن الحاجة من فضلاتٍ ضارة يذهب إلى أماكن مخصصة لطرده، الصفراء إلى المرارة، السوداء إلى الطحال، الرطوبة إلى المثانة، ثم يلفت الإمام النظر إلى أنّ وجود هذه الأعضاء في أماكنها الدقيقة، وتخصيص كلٍّ منها بوظيفة محددة لحفظ توازن الجسد، لا يمكن أن يكون بلا حكمة ولا قصد، فالخالق تعالى دبّر كل ذلك رحمةً بعباده وحفظًا لأبدانهم من السقم والفساد.
«فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير»
عافانا الله وإياكم من الكفر والجحود هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و لعن الله المسلمين

اترك تعليقاً