زينب (عليها السلام) تلطم على الحسين (عليه السلام) بمحضر الإمامين الحسين وعلي بن الحسين (عليهما السلام)

سبتمبر 7, 2026

مقدمة

إخوتي الكرام، هذا البحث سيكون حول اللطم خاصة وشرعية اللطم، عندما لطمت السيدة زينب (سلام الله عليها) لطمت بمحضر الإمام الحسين وعلي بن الحسين (سلام الله عليهما) يعني زينب تلطم بمحضر الإمامين المعصومين، ولم يعترضوا بل أجازوا لها ذلك، وبينت لكم أن اللطم حالة من حالات الجزع، ولدينا روايات استحباب الجزع على الإمام الحسين (سلام الله عليه) وعلى مصيبة المعصومين (سلام الله عليهم).

اللطم في ثقافة العرب.

من رواية طويلة نأخذ منها موضع الشاهد:« لما أصبح الصباح وأراد محمد صلى الله عليه وآله أن يخرج مع إخوته على العادة قالت: لا تخرج اليوم يا قرة عيني، فإني أحب أن تكون معي هذا اليوم حتى أشبع من النظر إليك، فإنك في كل يوم تخرج بكرة ولا تأتي إلا عشية، فقال لها: وكيف ذلك يا أماه وأي شيء خفت علي منه، لا تخافي علي من شيء…[ إلى أن يقول]
فلما كان وقت القائلة أقبل أولاد حليمة يبكون، فخرجت حليمة تعثر في أذيالها حيث سمعت أولادها يبكون، وحثت التراب على وجهها وشعرها، وشهرت بنفسها، فقالت: ما الذي دهاكم؟ أخبروني، قالوا: خرجنا نحن وأخونا محمد صلى الله عليه وآله وجلسنا تحت شجرة، وإذا قد أقبل عليه رجلان عظيمان لم نر مثلهما، فلما وصلا إلينا أخذا أخانا ” محمدا (صلى الله عليه وآله) من بيننا، ومضيا به إلى أعلى الجبل فأضجعه واحد منهما، وأخذ سكينا ” ، وشق بطنه، وأخرج قلبه وأمعائه، ولا شك أنك لا تلحقيه إلا هالكا فعند ذلك لطمت خدها، وقالت: هذا تأويل رؤياي البارحة، وا أسفي عليك يا محمداه، واجزعي عليك يا ولداه يا قرة عيني، ثم صرخت في الحي وخرجت وخرج بنو سعد كلهم في أثرها…»
(بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج15 – ص381)

إخوتي الكرام هذه الرواية عندي فيها نقطة توقف، ولا أريد الحديث عن بنائي وتحليلي للرواية لأنه ليس بموضوعي، فقط أريد منها موضع الشاهد، لكن أريد أن أبين لكم ثقافة العرب في المصائب، لاحظوا عندما سمعت بقضية النبي لطمت على وجهها وحثت التراب على وجهها وشعرها، وهذا هو التطيين وليس بموضوعي، وأيضا ما يعضد قولي حديث أم سلمة، ورؤياها في رسول الله (صلى الله عليه وآله).

عن زرّ بن حبيش، عن سلمى قالت:« دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت لها : ما يبكيك؟ قالت : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله) في المنام، وعلى رأسه ولحيته أثر التراب، فقلت : ما لك يا رسول الله مغبراً ؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفاً»
(سنن الترمذي – ج5 – 323)

قصة أم الشهيد الناصبية.

أقسم لكم، ونحن في شهر محرم الحرام، بأم عيني رأيت خلال فترة الثمانينيات، في منطقتنا إحدى النساء ابنها قتل في الحرب العراقية الإيرانية، وذهبت أنا ووالدي (رحمه الله) إلى ذلك الدار لنعزيهم، ورأيت أم الولد الذي قتل تطين شعرها وكانت ناصبية، لم تكن شيعية.
مقصدي أن حالات الجزع واضحة، قضية حليمة السعدية، ولما سمعت بمصيبة قتل النبي (صلى الله عليه وآله) لطمت وجهها وحثت التراب على شعرها وتعثرت، عائشة لطمت على وجهها وطبرت وصاحب سبل الهدى والرشاد جوز تلك الحالة، لأنها حالة جزع طبيعية، فاللطم حالة من حالات الألم والجزع المشروعين، وهي ثقافة عربية، والثقافة العربية تنسجم مع الفطرة الإنسانية، التي تنسجم مع الشرع.

الحديث

قال علي بن الحسين: «إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها، وعندي عمتي زينب تمرضني [إلى أن يقول صلوات الله عليه] وأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وأنها لحاسرة، حتى انتهت إليه فقالت: وا ثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن، يا خليفة الماضي وثمال الباقي. فنظر إليها الحسين فقال لها: يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان، وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك القطا لنام؛ فقالت: يا ويلتاه! أفتغتصب نفسك اغتصابًا؟! فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي. ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيًا عليها، فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه! اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعودون، وهو فرد وحده، أبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة. فعزاها بهذا ونحوه وقال لها: يا أخية إني أقسمت فأبري قسمي، لا تشقي علي جيبًا، ولا تخمشي علي وجهًا، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت. ثم جاء بها حتى أجلسها عندي.»
(الإرشاد للشيخ المفيد – ج 2 – ص 93)

إشكال ناصبي محتمل

قد يحتج الناصبي ويقول:« لا تشقي جيبا ولا تخمشي وجها»
وهذا دليل لنا ليس علينا، الإمام الحسين لم يذكر اللطم أبداً، ولم يذكر البكاء أبداً، وهذا تصريح صريح بجواز واستحباب اللطم.
وأما المراد من شق الجيب وخمش الوجه هذا النهي تنزيه وليس تحريم، أنا ملزم بهذه الرواية وهي حجة علي، وللأسف بعض المواقع الشيعية تقول عنها مرسلة، هذا أسلوب ناصبي، أسلوب الضعيف المنهار.

اترك تعليقاً