رواية تمتع أمير المؤمنين بعفراء أخت عمر بن الخطاب وسبب تحريم عمر للمتعة

يناير 19, 2026

الأسئلة المحورية

هل تمتع أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياته أم لا؟
وهذا ردٌّ مباشر على شبهة النواصب حين يقولون: إن كنتم تقولون بزواج المتعة، فهل تمتع أحد من آل محمد؟
ما هي العلّة الحقيقية لتحريم عمر بن الخطاب للمتعة؟
مع ثبوت مشروعيتها في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي حياة أبي بكر، وشطرٍ من خلافة عمر نفسه، ما موقفنا من الرواية التي تقول إن عليًا (عليه السلام) تمتع بعفراء أخت عمر؟
هل هي صحيحة؟ خرافة شعبية؟ أم شبهة أُسيء التعامل معها؟

تثبيت الأصل قبل الدخول في التفاصيل

إخوتي الكرام،قبل الخوض في أي تفريع، لا بد من تثبيت السقف العالي، وهو:إن المتعة مشروعة بنص القرآن والسنة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) تمتع، وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) تمتع، وأن الأئمة (عليهم السلام) قالوا بإباحتها واستحبابها.
وهذا ثابت في مصادرنا.

عن الإمام الصادق (عليه السلام):

( وسائل الشيعة،ج ٢١،ص ١٣)

وروى الشيخ المفيد في رسالة المتعة، عن علي وسائر الأئمة (عليهم السلام) القول بإباحتها.

وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام)

(وسائل الشيعة، ج٢١،ص ١٠)

وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):

(بحار الانوار، ج ٣٠،ص٦٠١)

فهذه النصوص واضحة في أصل المشروعية، ولا مجال لإنكارها علميًا.

تفكيك العقدة النفسية (الشبهة الناصبية)

إخوتي الكرام، الغريب –والمؤلم– أن تجد هذه الشبهة قد تسللت إلى عقول بعض الشيعة، بل وحتى بعض المعممين: كأن تمتع النبي أو الإمام منقصة لمقام العصمة!وهذا من نجاح الخطاب الناصبي، لا من قوة حجته، فالذي يقول باستحباب المتعة ويعدّها أجرًا وثوابًا، كيف يتردد حين تُنسب إلى المعصوم؟هذا خلل فكري، لا علمي، المعصوم يشرّع بفعله كما يشرّع بقوله، بل لعل فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الباب كان لإثبات أصل المشروعية عمليًا، لا مجرد تنظير فقهي.

هل تمتع علي (عليه السلام)؟ الجواب: نعم
ثبت في الروايات المعتبرة أن:

(وسائل الشيعة، ج ٢١،ص ١٠)

وهذه وحدها كافية لإسقاط شبهة: هاتوا إمامًا واحدًا تمتع.

رواية عفراء أخت عمر – كيف نتعامل معها

نأتي الآن إلى موضع الإشكال: هل الرواية التي تقول إن عليًا (عليه السلام)تمتع بعفراء أخت عمر صحيحة؟
ما يُذكر في بعض المواقع: أنها خرافة شعبية، وأن عمر لم يُثبت تاريخيًا أن له أختًا اسمها عفراء، وأنا هنا لا أتبنّى موقف النواصب، ولا أتبنّى التهوين الشيعي السطحي، بل أطرح المسألة بوضوح:
التاريخ لا يثبت بشكل قاطع أن لعمر أختًا اسمها عفراء، وهذا يجعل نسبة الاسم محل إشكال.
لكن، إذا ثبت أصل المتعة عن علي (عليه السلام)،وثبت أن المتعة ليست منقصة،وثبت أن عليًا لا يلتزم بالمجاملة السياسية في التشريع، فمن حيث الإمكان العقلي والشرعي: هل يُستبعد أن يتمتع علي (عليه السلام) بامرأة هي قريبة لعمر؟ الجواب: لا يُستبعد من حيث المبدأ، لا بسبب الاستيحاش النفسي أو المجاملة السياسية.

تحريم عمر للمتعة.

ردّة فعل عمر بن الخطاب في تحريم المتعة ليست تشريعًا، بل: ردّة فعل نفسية،وانهيارًا أمام واقع اجتماعي لم يتحمله،تمامًا كما نرى في نماذج أخرى عبر التاريخ حين تتحول الصدمة إلى قرار سلطوي.

(مسند احمد بن حنبل ج٣ ص٣٢٤) طبعة دار صادر
(معرفة السنن والاثار ج5 ص345 طبعة دار الكتب العلمية)
(إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة ١٧٣)

ولهذا

(بحار الأنوار -ج ٣٠ – ص ٦٠١)

هذا يورث القول بأن سبب تحريم المتعة من عمر بن الخطاب كان ردّة فعل، وإن لم يكن اسمها عفراء، لكن هذا هو سبب ردّة فعل عمر، وهذه قضية الحليب؛ أي أنها كانت غير متزوجة ويخرج منها الحليب، فكيف عائشة أرضعت؟ قد يقول ناصبي: كانت تضع الحليب بالكأس! من أين أتيتم بهذا؟
هذا موضوع آخر، هذا التاريخ الذي يقدّم عثمان – وأنا لا أعطيه أن يسرح بغنمات فضلاً عن أن يكون خليفة رسول الله –هذا التاريخ لا أمسح به شِسع نعلي، ويأتي الآن ليضمِّن أن لعمر أختًا!

رواية تمتع أمير المؤمنين بأخت عمر

(بحار الأنوار – ج ١٠٠ -ص٣٠٤)
(شجرة طوبى – الشيخ محمد الحائري – ج 1 – ص 70)

لماذا اعتبرت هذه الرواية خرافة؟ أعطوني سببًا لتقولوا عنها خرافة، وهي لا تختلف عن باقي الروايات، إذا قلتم: لا سند لها، فإذا كان شخص لا يقلّد عالمًا لكن عمله مطابق للفقه الشيعي،
فعمله جائز لأنه مطابق للواقع العملي – وهذه فرضية، هذه الرواية مطابقة لما ذُكر في الروايات، لو أخذت الرواية وبحثت بها: هل كان عمر أشد الناس في تحريم المتعة؟ نعم، في رواية أن عمر حرمها لتمتع امرأة، ثم بيّن أكثر أنها حُرّمت لتمتع أخته، وبهذه الرواية أن عليًا (عليه السلام) تمتع بها ما الإشكال هنا؟
ونحن أثبتنا سابقًا أن عليًا (عليه السلام) تمتع، حتى لو لم يكن مع أخت عمر.
هذه الرواية: ما هو السر في رفضكم لها؟ أحرجوني:هل توجد قضية في هذه الرواية لم توجد في المصادر المعتبرة؟

الخلاصة

زواج المتعة مشرع وثابت عند شيعة أهل البيت (عليهم السلامُ) ورسول الله وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) قد تمتعوا، ومن اجتهد وحرمها هو عمر بن الخطاب(لعنة الله عليه) ، وأحد أسباب تحريمه للمتعة هو عند دخوله على أخته عفراء فوجد في حجرها طفلا، كما بينا؛ أما رواية تمتع أمير المؤمنين بأخت عمر (عليه لعنة الله) فأنا لا أجزم بصحتها ولا أنفيها، لكن مضمونها سليم وموافق لباقي الاحاديث، ولا يوجد عذر لرفضها.

اترك تعليقاً