“دم الشيعي رخيص؟ دعوات للجهاد رغم أن الحرب تُحسم في السماء”!

مارس 5, 2026

في الآونة الأخيرة، وفي خِضمّ الأحداث المتفاقمة والحروب القائمة،أعلن عددٌ من المراجع الأصوليين عن إفتائهم بالجهاد ضد من يحارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن أبرز الأسماء المرجعان الأصوليان «كمال الحيدري ومكارم الشيرازي». وقد رتّب ذلك آثارًا واضحة في تحويل الحرب القائمة إلى حربٍ دينية، كما أشار وتنبأ حصولها الشيخ «واثق الشمري»منذ أشهر في محاضراته.

وما يثير علامات الاستفهام هو إصدارهم فتوى الجهاد في هذه الحرب خلافًا للحروب والمواجهات السابقة؛ فماذا تغيّر؟! وعلى أيّ دينٍ انطلقت هذه الفتاوى؟!

لقد نصّ أهل البيت (عليهم السلام)وشدّدوا علينا أن نكون أحلاس بيوتنا (١)، وأن لا نشارك في الفتن الحاصلة (٢)، وأن نجود بأرواحنا نصرةً للقائم عند ظهوره أو نصرةً لليماني (٤).فعلى أيّ حديثٍ استندوا؟!

إنّ الحرب ليست بريّة، وليست دينية، ولا عداوة فيها مع الشعوب، بل هي حرب سياسية جوية نشأت عن خلافات بين حكومات الدول. فما حيلة الشيعي المسكين بالجهاد ضد الصواريخ والتكنولوجيا الحديثة والمسيّرات؟! أبهذا الحدّ أصبح دم الشيعي رخيصًا عندكم؟! أتظنون مقلّديكم دمىً بين أيديكم تحرّكونهم لمصالح هذا وذاك؟!

لقد ضُحّي بالشيعة في لبنان وسوريا وفلسطين، وفي قضايا لا ناقة لهم فيها ولا جمل؛ فما حجّتكم أمام الله؟!.
على مدار السنين كان الشيعة في تقيّةٍ مأمورين بأمر أئمتهم (٥)، صابرين محافظين على أرواحهم؛ فكيف بكم اليوم تغيّرون أحوالهم إلى الخراب؟!
ماذا ستفعلون بهم بعد؟



١- عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:
«يا سدير، الزم بيتك وكن حلسًا من أحلاسه، واسكن ما سكن الليل والنهار، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك. قلت: جعلت فداك، هل قبل ذلك شيء؟ قال: نعم، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال: ثلاث رايات؛ راية حسنية، وراية أموية، وراية قيسية. فبينما هم على ذلك إذ قد خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع، ما رأيت مثله قط».
(وسائل الشيعة، ج١١، ص٣)

٢- عن الإمام علي (عليه السلام) قال:
«لا تقتحموا من فور الفتنة، وأميطوا عن سننها، وخلّوا قصد السبيل لها».
(غرر الحكم، ح٩١٦٣)

٣- عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال:
«إذا رأيتم نارًا من المشرق شبه الهرويّ (إلى أن قال): خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، وفي شهر واحد، في يوم واحد، ونظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضًا، فيكون البأس من كل وجه. ويلٌ لمن ناواهم. وليس في الرايات أهدى من راية اليماني؛ هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم. فإذا خرج اليماني حرّم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه؛ فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل فهو من أهل النار؛ لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم».
(الغيبة للطوسي، ص٤٤٦)

٤- قال علي بن موسى الرضا (عليهما السلام):
«لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية». فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: «إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا أهل البيت، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا».
(كمال الدين، ص٣٧١)

اترك تعليقاً