تهنئ صحيفة صحراء النجف صاحب الأمر عليه السلام، والمؤمنين والتابعين له، بمناسبة حلول شهر ذي القعدة الحرام المبارك، وذلك بعدما أعلنت هيئة التقويم التابعة للأخبارية الجدد تعذر رؤية هلال ذي القعدة ليلة الجمعة، وعليه فإن اليوم السبت هو المتمم لشهر شوال المبارك، وإن غداً الأحد المصادف (٢٠٢٦/٤/١٩) هو أول أيام شهر ذي القعدة المبارك. وهنيئاً لمن أدركه، نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا وعليكم بالرحمة والمغفرة، وأن يرضى عنا جميعاً، ويثبتنا على أمره ونصرته، بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.
شهر ذي القعدة من الأشهر الحرام المباركة التي حُرِّم فيها القتال لبركتها وخصوصيتها، وفيه استشهاد محمد بن علي الجواد وأبيه علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما أجمعين (مختلف فيه) وفيه وُلد أنبياء الله إبراهيم وعيسى عليهما السلام، ويظهر فيه صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه، وفيه دُحيت الأرض من تحت الكعبة، ووُلدت فيه المعصومة ابنة الإمام الكاظم عليه السلام. وكثيرٌ ما ورد في أعماله، فاجتهدوا في عبادة الله في هذا الشهر الكريم. نسأل الله تعالى أن يتقبل أعمالكم وطاعاتكم.
من فضائله:
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «في ذي القعدة ليلة مباركة وهي ليلة خمس عشرة ينظر الله إلى عباده المؤمنين فيها بالرحمة أجر العامل فيها بطاعة الله أجر مائة سائح لم يعص الله طرفة عين فإذا كان نصف الليل فخذ في العمل بطاعة الله والصلاة وطلب الحوائج فقد روي أنه لا يبقى أحد سأل الله فيها حاجة إلا أعطاه.»
(إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج٢،ص٢٢)
وعن الإمام الباقر(عليه السلام) في تفسير الآية الكريمة ﴿إِن أَول بَيت وُضعَ لِلناس﴾ قال:« لمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربن وجه الماء حتى صار موجاً، ثم أزبد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً من زبدٍ، ثم دحا الأرض من تحته، وهو قول الله عز وجل: ﴿إِن أَول بَيت وُضِعَ لِلناس للذي بِبكة مباركاً﴾
(البرهان في تفسير القرآن، ج١، ص٧١٥)
وروى ابن بابويه عن الحسن الوشا أنه قال:« تناولنا العشاء عند سيدي الإمام الرضا عليه السلام ليلة الخامس والعشرين من ذي القعدة فقال: الليلة ولد النبي إبراهيم والنبي عيسى عليهما السلام ودحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام يومه كمن صام ستين شهرا، وفي هذا اليوم سوف يظهر القائم المنتظر.»
(زاد المعاد ويليه مفتاح الجنان، العلامة المجلسي ص ١٥٨)
ومن أعماله:
عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام:« إنّ أوّل رحمة نزلت من السماء إلى الأرض في خمس وعشرين من ذي القعدة، ومن صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة فله عبادة مائة سنة، صام نهارها وقام ليلها، وأيّما جماعة اجتمعت ذلك اليوم في ذكر ربّهم عزّ وجل لم يتفرّقوا حتى يُعطوا سؤلهم، وينزل في ذلك اليوم ألف ألف رحمة يصنع منها تسعة وتسعون ألف في خلق الذاكرين والصائمين في ذلك اليوم والقائمين تلك الليلة.»
(إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج٢،ص٢٧)
عن أبي أمامة، عن أنس بن مالك قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأحد في شهر ذي القعدة، فقال:«يا أيها الناس من كان منكم يريد التوبة؟ قلنا كلنا نريد التوبة يا رسول الله! فقال: اغتسلوا وتوضأوا وصلوا أربع ركعات، واقرؤوا في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين مرة، ثم استغفروا سبعين مرة، ثم اختموا بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قولوا: يا عزيز يا غفار اغفر لي ذنوبي وذنوب جميع المؤمنين والمؤمنات، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم قال: ما من عبد من أمتي فعل هذا إلا نودي من السماء: يا عبد الله استأنف العمل، فإنك مقبول التوبة مغفور الذنب، وينادى ملك من تحت العرش: أيها العبد بورك عليك وعلى أهلك وذريتك، وينادى مناد آخر: أيها العبد ترضى خصماؤك يوم القيامة، وينادى ملك آخر: أيها العبد تموت على الإيمان، ولا يُسلب منك الدين، ويفسح في قبرك وينور فيه، وينادى مناد آخر: أيها العبد يرضى أبواك وإن كانا ساخطين، وغفر لأبويك ولك وذريتك، وأنت في سعة من الرزق في الدنيا والآخرة. وينادى جبرئيل: أنا الذي آتيك مع ملك الموت أن يرفق بك، ولا يخدشك أثر الموت، إنما تخرج الروح من جسدك سلاً. قلنا: يا رسول الله، لو أن عبداً يقول هذا في غير الشهر؟ فقال عليه السلام: مثل ما وصفت، وإنما علمني جبرئيل هذه الكلمات أيام أُسري بي.»
(إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج٢،ص٢٠)
