تهنئ وتبارك صحيفة صحراء النجف المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها بحلول الليلة المباركة، ليلة النصف من شعبان، المصادفة يوم الإثنين (٢٠٢٦/٢/٢)، حيث تجلّت الولادة المباركة لنقمة الله وميثاقه، الوليّ الأعظم وصاحب الأمر الإمام المهدي عليه أفضل صلوات الله وسلامه.
وإنّ لمثل هذه المناسبة لتقشعرّ لها أبدان المؤمنين وتُسرّ بها أفئدتهم؛ فهي ولادةٌ رسمت ختام السلسلة الإلهية، وأزالت الشبهات، وحملت على عاتقها ثارات الأنبياء والأئمة والمؤمنين عند ظهوره الشريف. نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا وإياكم الثبات على أمره، ونصرته، وأن يجعلنا من المستشهدين بين يديه.
أكّدت الروايات عظمة هذه الليلة ومكانتها بولادة الصاحب عليه السلام، ثم باستشهاد الإمام العسكري بدأت الغيبة الصغرى بسفرائها، وأُحيل المؤمنون فيها إلى الحديث وراويته، أعقبها عصر الغيبة الكبرى إلى أن يحين وعد الله بالظهور الشريف. وما زالت قلوب المؤمنين متلهّفة لغيبة إمامهم، مترقّبة لوعد الله بقيام دولة العدل الإلهي التي بشّر بها الأنبياء والمرسلون على يدي أفضل الخلق أجمعين صاحب الأمر المبارك.
من فضائل صاحب الأمر عليه السلام:
عن النبي صلى الله عليه وآله قال: «ليلةَ أُسري بي إلى السماء قال العزيزُ جلّ ثناؤه…» إلى أن قال:
(بحار الأنوار ج٣٤، ص٢١٤)
«فقال لي: التفتْ عن يمين العرش، فالتفتُّ فإذا بعليّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ وعليّ بن الحسينِ ومحمدِ بن عليّ وجعفرِ بن محمدٍ وموسى بن جعفرٍ وعليّ بن موسى ومحمدِ بن عليّ وعليّ بن محمدٍ والحسنِ بن عليّ عليهم السلام، والمهديُّ في ضحضاحٍ من نورٍ قياماً يصلّون، وهو في وسطهم [يعني المهدي] كأنّه كوكبٌ دُرّيّ، فقال: يا محمد، هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّةُ الواجبةُ لأوليائي، والمنتقمُ من أعدائي».
ومن فضائل الليلة والأعمال المستحبة:
سُئل الباقر (عليه السلام) عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال: «هي أفضلُ الليالي بعد ليلة القدر، فيها يمنحُ الله العبادَ فضله، ويغفر لهم بمنّه، فاجتهدوا في القُربة إلى الله تعالى فيها، فإنّها ليلةٌ آلى اللهُ عزّ وجلّ على نفسه أن لا يردّ سائلاً فيها ما لم يسألِ المعصية، وإنّها الليلة التي جعلها الله لنا أهلَ البيت بإزاء ما جعل ليلةَ القدر لنبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلم، فاجتهدوا في دعاء الله تعالى والثناء عليه».
(وسائل الشيعة ج٨، ص١٠٤)
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
(زاد المعاد ج١، ص٥٢)
«إذا صار النصفُ من شعبان فاقضوا ليلته بالعبادة، ويومه بالصيام».
عن الإمام الصادق عليه السلام:
(إقبال الأعمال ج٢، ص٧١١)
«إذا كانت ليلةُ النصف من شعبان يُغفر لكلّ من زار الحسين عليه السلام من المؤمنين ما قدّموا من ذنوبهم، وقيل لهم: استأنفوا العمل».
