تعزي صحيفة صحراء النجف، بقلوب يثقلها الحزن، صاحب أمرنا القائم (صلوات الله عليه)، والمؤمنين الموالين والتابعين له، بذكرى استشهاد الإمام الحسن بن علي المجتبى (صلوات الله عليهم أجمعين). نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا، ويجعلنا من الطالبين بثأره، والمقتصين من قتلته، مع إمامٍ منصورٍ من آل بيت محمد (صلى الله عليه وآله).
عُرف في التاريخ الشيعي أن شهادة الإمام المجتبى (عليه السلام) كانت في السابع من صفر المبارك، إلا أن هذا ليس من الروايات، وإنما هو من أقوال العلماء، ونعزي ونحيي هذه الذكرى لمعروفيتها واشتهارها بين المؤمنين.
بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، عقد الإمام المجتبى (عليه السلام) الصلح مع معاوية وبايعه، وكان الشيعة آنذاك -لعنة الله عليهم- يؤذون الحسن، ويتكلمون عنه بالسوء، ويذمونه، حتى إن بعضهم قال: «السلام عليك يا مذل المؤمنين!»، وذلك لجهلهم وسوء فعالهم، إذ لم يكونوا يدركون أن صلح الإمام الحسن، وما انتهى إليه من نتائج، كان أمرًا مقدسًا لا بد منه لحقن دماء الشيعة.
وبعد البيعة والصلح، أمر معاوية جعدة بنت الأشعث -لعنة الله عليهما-، زوجة الإمام المجتبى (عليه السلام)، أن تدس له السم في اللبن. وكان الإمام (عليه السلام) يومها صائمًا، فلما شرب اللبن جرى السم في جسده الشريف، وبقي يصارع الموت، وتتقطع كبده من شدة السم، حتى مضى إلى الله شهيدًا مظلومًا مسمومًا.
وعن جنادة بن أبي أمية، قال:
(بحار الأنوار، ج44، ص140)
«دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مرضه الذي توفي فيه، ونظر طست يقذف عليه الدم، ويخرج كبده تسع قطع من السم الذي أسقاه معاوية.»
فعليه السلام يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيًا.
•من فضائله الزكية
وعن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام):
(مناقب أهل البيت عليهم السلام، ص240)
«أن الحسن (عليه السلام) قال: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمشِ إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه.»
وكان (عليه السلام) إذا توضأ ارتعدت مفاصله، واصفر لونه، فقيل له في ذلك، فقال:
(بحار الأنوار، ج43، ص341)
«حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله.»
وروى المفضل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده:
(بحار الأنوار، ج43، ص333)
«أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم، وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيًا، وربما مشى حافيًا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها.»
•من وصفه لشيعته
عن زيد بن وهب الجهني، قال:
(بحار الأنوار، ج44، ص22)
«لما طعن الحسن بن علي (عليهما السلام) بالمدائن أتيته وهو متوجع، فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله، فإن الناس متحيرون؟
فقال: أرى والله معاوية خيرًا لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي. والله، لأن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي، وآمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي. والله، لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلمًا. فوالله، لأن أسالمه وأنا عزيز، خير من أن يقتلني وأنا أسيره، أو يمن علي، فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر، ومعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت.»
