في هذه المقالة سنتناول ظاهرةً بدعيةً خطيرةً يمارسها بعض المنتسبين إلى التشيّع في المراقد المقدّسة، ولا سيّما في مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي ظاهرةٌ بلغت حدًّا لا يمكن السكوت عنه شرعًا ولا عقلًا، لما تحمله من انتهاكٍ صارخٍ لقدسية المكان، وتشويهٍ لمعالم النهج الحسيني، كما نسلّط الضوء على دور بعض المراجع في تمرير هذه البدع تحت عناوين الاحتفال والفرح، بعيدًا عن ميزان التقوى والورع، إن أشنعَ ما رأته عيني، وأعجبَ ما شهده بصري، هو ما يُمارَس في كربلاء المقدّسة من طقوسٍ بدعية، وتجرّؤٍ فجٍّ على قداسة المكان، ولا سيّما في أيّام المواليد، عند مرقد إمامنا الحسين ومرقد أخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).
أرى أقوامًا يرقصون وكأنّهم في ملاهٍ ليلية، لا قداسةَ للمكان، ولا توقيرَ للمقام، ولا هيبةَ لمن ضحّى بنفسه وأهل بيته من أجل هذا الدين.
أهكذا يكون الأدب مع الحسين؟
أهكذا يُزار من قُتل مظلومًا، وسُبيت نساؤه، وسُفك دمه ليحيا الإسلام؟
هل كانت رسالة الإمام الحسين (عليه السلام): ارقصوا في مرقدي يوم مولدي؟ كلا، ما هكذا أراد، ولا بهذا أوصى، ولا إلى مثل هذا دعا.
ولكن هؤلاء الجهلة شوّهوا معالم الدين وطمسوها بالبدع، وهدموها باتباعهم آراء المرجع الفلاني والعلاني الذين حلّلوا لهم انتهاك حرمة هذا المكان المقدّس بالاحتفالات والمهرجانات، ظنًّا منهم أنّهم يُحسنون صنعًا، وغفلوا أنّ الميزان هو التقوى لا الهوى، والورع لا اقتحام الهلكات.
أما علموا أنّ ملائكة الله تبكي ليلًا ونهارًا عند قبر الحسين؟ أما دروا أنّ السماء ما زالت دامعةً لمصيبته؟ وأنتم ـ يا من تنتسبون إليه ـ ترقصون في بقعةٍ تبكي فيها الملائكة!
وفي حديثٍ طويل نأخذ منه موضع الشاهد:«وأربعةُ آلافِ ملكٍ هبطوا إلى الأرض ليقاتلوا مع الحسين (عليه السلام)، فلم يُؤذَن لهم، فرجعوا في الاستئمار، فهبطوا وقد قُتل الحسين (عليه السلام)، فهم شُعثٌ غُبرٌ عند قبره، يبكونه إلى يوم القيامة، وما بين قبر الحسين (عليه السلام) إلى السماء مختلفُ الملائكة».
(دلائل الإمامة، ص ٤٥٧)
يا شيعة، أتدرون ما فضل هذه الزيارة؟ أتدرون ما فضل من زار الحسين وهو عارفٌ بحقّه، مستحضرٌ لمصيبته، خاشعُ القلب، منكسرُ الروح؟
والله، لو علمتم لما تجرّأتم، ولكنّه الجهل إذا تزيَّن بلباس الفرح الكاذب.
قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من زار الحسين محتسبًا، لا أشرًا ولا بطرًا، ولا رياءً ولا سمعةً، مُحِّصت عنه ذنوبه كما يُمحَّص الثوب في الماء، فلا يبقى عليه دنس، ويُكتب له بكل خطوةٍ حجّة، وبكل ما رفع قدمًا عمرة».
(كامل الزيارات،ص١٤٤)
فاتّقوا الله في آل محمد، ولا تكونوا عليهم عبئًا، ولا تجعلوا أفعالكم سببًا لنفور الناس منهم.
وعن سليمان بن مهران قال: دخلتُ على الصادق (عليه السلام) وعنده نفرٌ من الشيعة، فسمعته يقول: «معاشرَ الشيعة، كونوا لنا زينًا ولا تكونوا علينا شينًا، قولوا للناس حُسنًا، واحفظوا ألسنتكم، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول».(الأمالي، للشيخ الصدوق، ص٤٠٠)
فالحسين (عليه السلام) لا يريد منكم هذا الصخب والرقص، بل يريد منكم أن تعرفوا ما الذي قدّمه من تضحياتٍ عظيمة وجراحاتٍ جسام، لا تلتئم إلّا بظهور الصاحب (عجّل الله فرجه الشريف).
بل هو يجمعكم في كل وقتٍ لتكونوا على أهبة الاستعداد لتلبية نداء الصاحب (عليه السلام) حين ظهوره.
يا من تزعم أنّك تحبّ الإمام الحسين (عليه السلام)، لقد أثبتنا لك بطلان هذه البدعة التي حلّلها لك مرجعك، وأنت تمارسها من جهلك بحقّ إمامك، منتهكًا لحرمته ومقامه، فهل ستنتهي وتعقل؟ أم على قلوبٍ أقفالُها؟
وصلى الله على محمدٍ وآل محمد، وعجّل فرجهم، وجعلنا من الزائرين العارفين، لا من الغافلين المسيئين.

تجاوزات الشيعة في مرقد مولانا الإمام الحسين (عليه السلام)
حرره السيد دانيال
مارس 7, 2026