بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الامام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه) :
تأمل نبات هذه الحبوب من العدس و الماش و الباقلاء و ما أشبه ذلك فإنها تخرج في أوعية مثل الخرائط لتصونها و تحجبها من الآفات إلى أن تشتد و تستحكم كما قد تكون المشيمة على الجنين لهذا المعنى بعينه و أما البر و ما أشبهه فإنه يخرج مدرجا في قشور صلاب على رءوسها أمثال الأسنة من السنبل ليمنع الطير منه ليتوفر على الزراع فإن قال قائل أ و ليس قد ينال الطير من البر و الحبوب قيل له بلى على هذا قدر الأمر فيها لأن الطير خلق من خلق الله تعالى و قد جعل الله تبارك و تعالى له في ما تخرج الأرض حظا و لكن حصنت الحبوب بهذه الحجب لئلا يتمكن الطير منها كل التمكن فيعبث بها و يفسد الفساد الفاحش فإن الطير لو صادف الحب بارزا ليس عليه شيء يحول دونه لأكب عليه حتى ينسفه أصلا فكان يعرض من ذلك أن يبشم الطير فيموت و يخرج الزارع من زرعه صفرا فجعلت عليه هذه الوقايات لتصونه فينال الطائر منه شيئا يسيرا يتقوت به و يبقى أكثره للإنسان فإنه أولى به إذ كان هو الذي كدح فيه و شقي به و كان الذي يحتاج إليه أكثر مما يحتاج إليه الطير
(التوحيد للمفضل – ص 188-189)
يبين الإمام الصادق في هذا النص مظهراً من مظاهر التدبير الإلهي في حماية النباتات لضمان التوازن البيئي واستمرار الحياة، حيث يوضح أن حبوب البقوليات كالعدس والباقلاء تخرج محاطة بأوعية تشبه الخرائط لحفظها من الآفات حتى تنضج تماماً كالمشيمة التي تحمي الجنين، في حين تنمو حبوب القمح مدرجة داخل قشور صلبة تعلوها أطراف حادة كالأسنّة لمنع الطيور من العبث بالمحصول وإفساده بشكل فاحش، ويؤكد النص أن هذا التصميم المحكم لا يهدف لحرمان الطيور كلياً بل جعل الله لها حظاً يسيراً تتقوت به دون أن تأتي على الزرع كله فتموت تخمة ويضيع تعب الفلاح، لتبقى الغالبية العظمى من المحصول للإنسان كونه الأولى به لكدحه وشقائه فيه وحاجته الماسة إليه.
هذا وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.
