“الهواء والأصوات”

يونيو 3, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

من أحاديث الإمام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه:

«وأنبئك عن الهواء بخلة أخرى، فإن الصوت أثر يؤثره اصطكاك الأجسام في الهواء، والهواء يؤديه إلى المسامع، والناس يتكلمون في حوائجهم ومعاملاتهم طول نهارهم وبعض ليلهم، فلو كان أثر هذا الكلام يبقى في الهواء كما يبقى الكتاب في القرطاس لامتلأ العالم منه، فكان يكربهم ويفدحهم، وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به إلى أكثر مما يحتاج إليه في تجديد القراطيس؛ لأن ما يلفظ من الكلام أكثر مما يكتب، فجعل الخلاق الحكيم جل قدسه هذا الهواء قرطاسًا خفيًا يحمل الكلام ريثما يبلغ القوم حاجتهم، ثم يمحى فيعود جديدًا نقيًا، ويحمل ما حمل أبدًا بلا انقطاع. وحسبك بهذا النسيم المسمى هواءً عبرة، وما فيه من المصالح، فإنه حياة هذه الأبدان والممسك لها من داخل بما يستنشق منه من خارج، بما يباشر من روحه، وفيه تطرد هذه الأصوات فيؤديها إلى البعد البعيد، وهو الحامل لهذه الأرواح ينقلها من موضع إلى موضع. ألا ترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهب الريح؟ فكذلك الصوت، وهو القابل لهذا الحر والبرد اللذين يتعاقبان على العالم لصلاحه، ومنه هذه الريح الهابة، فالريح تروح عن الأجسام، وتزجي السحاب من موضع إلى موضع ليعم نفعه، حتى يستكشف فيمطر، وتفضه حتى يستخف فيتفشى، وتلقح الشجر، وتسير السفن، وتُرخي الأطعمة، وتبرد الماء، وتشب النار، وتجفف الأشياء الندية. وبالجملة، إنها تحيي كل ما في الأرض، فلولا الريح لذوى النبات، ومات الحيوان، وحميت الأشياء، وفسدت».

يبين الإمام عظمة خلق الهواء وما أودعه الله فيه من فوائد للإنسان والحياة، فهو يوضح أن الصوت ينتقل عبر الهواء، ولولا زوال أثر الكلام بعد سماعه لامتلأ العالم بالأصوات، وأصبح ذلك عبئًا على الناس.

وشبَّه الإمام الهواء بقرطاس خفي يحمل الأصوات ثم يمحوها بعد أداء وظيفتها بحكمة الله. كما أشار إلى أن الهواء ضروري للحياة؛ لأنه يساعد الإنسان والحيوان على التنفس، وينقل الروائح والأصوات من مكان إلى آخر.

ثم تحدث عن فوائد الرياح في تحريك السحاب، وإنزال المطر، وتلقيح الأشجار، وتلطيف الجو، مبينًا أن الحياة على الأرض لا تستقيم بدونها.

هذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً