تعزي صحيفة صحراء النجف صاحب الأمر المقدس والمؤمنين أنصاره والموالين له بمناسبة استشهاد جده النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وجده باقر علم والتقى عليه السلام، وذلك في الثامن والعشرين من شهر صفر المبارك، الموافق يوم الأربعاء (2026/8/12).
عظم الله أجرك يا صاحب الزمان، وأحسن الله عزاءك بهذا المصاب الجلل، وعظم الله أجورنا وأجوركم، وجعلنا الله من المتشرفين بالقصاص من قتلتهما مع إمام منصور هدى.
في مثل هذا اليوم استشهد النبي الأكرم بالسم، على يد عائشة وحفصة وبأوامر من أبويهما[١]، ودبروا هذه المكيدة لأجل الانقلاب على أمير المؤمنين وسرقة الإرث والإمساك بزمام السلطة.
وعندما قبضت روحه الشريفة، جاء جبرئيل وملك الموت وملك اسمه إسماعيل وسبعون ألفًا من الملائكة حتى يتموا الأمر، فدخل جبرئيل وسلم على النبي، وطلب منه أن يأذن لملك الموت بالدخول وقبض روحه، وهذه من خصوصيات النبي الأكرم، فلم يستأذن ملك الموت قبله ولا بعده من أحد، إنما أوامر الله جاءت بطاعة النبي، واستأذن النبي له حتى يلقى الله تعالى ربه وحبيبه، تاركًا قلوبًا مجروحة لفراقه وحزنه، تاركًا عليًا لمواجهة أرذل الأولين والآخرين وخذلان المسلمين له.
وبعد أن قبضت روحه الشريفة، غسله علي وساعده الفضل بن العباس وجبرئيل، حتى دفنوا الجسد الطيب إلى مثواه، إلى أن يرده الله في أيامه ناصرًا لولده القائم صلوات الله عليهم أجمعين.
وبنفس طريقة القتل مضى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طريق حتفه، فاستشهاد الباقر أيضًا مسموم، ولعل أكثر ما يشتبه فيه الناس هو يوم استشهاده؛ فالباقر استشهد في نفس اليوم الذي استشهد فيه رسول الله، أي الثامن والعشرين من شهر صفر[٢].
ولم تذكر الروايات التفاصيل وطريق قتله سوى أنه قُتل بسم الأمويين عليهم لعائن الله، نفس الشجرة الخبيثة التي أسست أساس الظلم ومكّنت الأمويين، سمّموا بعد رسول الله حفيده.
فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فقد مضى آل محمد مستخلصًا بعد مستخلص، حتى يردهم الله في الرجعة لنصرة إمام زمانهم.
[١] عن أبي عبد الله عليه السلام (الإمام الصادق) قال:
«تدرون مات النبي أو قُتل؟ إن الله يقول: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}. فَسُمَّ قبل الموت، إنهما سَقَتاه. فقلنا: إنهما وأبوهما شر من خلق الله».
(بحار الأنوار، ج22، ص516).
[٢]عن أبي عبد الله (عليه السلام):
«انى اتى أبا جعفر بليلة قبض وهو يناجى فأومأ إليه بيده ان تأخر فتأخر حتى فرغ من المناجاة ثم اتاه فقال يا بنى ان هذه الليلة التي اقبض فيها وهي الليلة التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله قال وحدثني ان أباه علي بن الحسين اتاه بشراب في الليلة التي قبض فيها وقال اشرب هذا فقال يا بنى ان هذه الليلة التي وعدت ان اقبض فيها فقبض فيها».
(بصائر الدرجات، ص502)
وقال الإمام الباقر (عليه السلام):
(الكافي المقدس ج1، ص445).
«لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، بات آل محمد صلوات الله عليهم بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم».
