بينا أن شهر رمضان كبقية الشهور يمكن أن يكون تسعة وعشرين يومًا وقدمنا أدلة عديدة في ذلك منها تمامية العدّة، وهي إجازة واضحة بإمكانية كون شهر رمضان تسعة وعشرين يومًا.
أحاديث التسعة والعشرين يومًا
عن قطر بن عبد الملك قال: قال: أبا عبد الله ( عليه السلام ):« يصيب شهر رمضان ما يصيب الشهور من النقصان، فإذا صمت من شهر رمضان تسعة وعشرين يومًا ثم تغيمت فأتم العدة ثلاثين يومًا» (تهذيب الأحكام، ج٤، ص٣١٧)
عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« شهر رمضان شهر من الشهور يصيب الشهور من النقصان»(تهذيب الأحكام، ج٤، ص١٦٠)
أحاديث الثلاثين يومًا
عن حذيفة بن المنصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« شهر رمضان ثلاثون يومًا لا ينقص أبداً» (تهذيب الأحكام، ج٤، ص١٧٥)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:« إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا شعبان لا يتم أبداً شهر رمضان لا ينقصه الله أبداً ولا تكون فريضة ناقصة ويقول الله عز وجل يقول ولتكملوا العدّة» (الكافي المقدّس،ج٤، ص ٧٨)
اختلاف الفقهاء.
في كتاب من لا يحضره الفقيه :« عمل المصنف بهذه الأخبار ومعظم الأصحاب على خلافه وردوا تلك الأخبار أما بضعف السند أو بالشذوذ ومخالفة المحسوس والأخبار المستفيضة، أو حملوها على معان صحيحة….» (من لا يحضره الفقيه ج٢ ص١٧٠)
قال المجلسي:« لا يبعد عندي حملها على تقية…..
«واعلم أنّ اختلاف أصحابنا في شهر رمضان، هل يمكن أن يكون تسعة وعشرين يومًا على اليقين، أو أنّه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين، فإنّهم كانوا قبل الآن مختلفين،….[إلى أن يقول] ومن أبلغ ما رأيته في كتاب الخصال للشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه (رحمه اللّه)، وقد أورد أحاديث بأنّ شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يومًا، وقال ما هذا لفظه: قال مصنف هذا الكتاب: مذهب خواص الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يومًا أبداً، والأخبار في ذلك موافقة لكتاب و مخالفة للعامة، فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الأخبار الّتي وردت للتقيّة في انه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام، اتّقي كما تتّقي العامة، ولم يكلّم إلا بما يكلّم به العامّة ولا حول و لا قوّة إلّا باللّه» (الإقبال بالأعمال الحسنة، ج١،ص٣٣)
الأخبارية القدماء ليسوا بأخبارية حقيقيين، عندما لا يفهمون الحديث يتهربون منه كما يفعل الأصوليون، فهناك مساران للهروب من الحديث، أما أن تقول تقية والمجلسي كما تقدم قال تقية، والأصوليون بطريق آخر وهو التضعيف، الأصوليون لا دين لهم، الحديث حتى لو كان صحيح الإسناد يقولون ضعيف، يريد أن يتخلص من الحرج.
الجواب على الشبهة.
شهر رمضان ثلاثون يومًا إذا لم يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان، حديث صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ينسف حديث أن شهر رمضان ثلاثين يومًا، يكون هذا القطع في الثلاثين يوم في حال عدم رؤية الهلال وهي علة إكمال العدة، وإلا مشروعية تمامية العدة هي إقرار بإمكانية حصول تسعة وعشرين يومًا، وإلا ما فائدة تمامية العدة، هي وجدت في حالة عدم وجود الهلال؛ فبهذا اللحاظ أن الأصل ثلاثين يومًا لا ينقص أبداً، في حالة عدم وجود قاطع يقطع ذلك، وهو رؤية الهلال فإذا رؤي الهلال يصبح مصداقًا لما يصيبه الشهور من النقصان إن لم يحصل فالأصل ثلاثين يومًا، الحديث محكوم بما يصيب الشهور من النقصان.

مارس 24, 2026