الشعر والأظفار وفائدة قصهما

ديسمبر 20, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين من بدائع الامام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه انه قال :

تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار ، فإنهما لما كانا مما يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه أولًا فأولًا ، جعلا عديمي الحس لئلا يؤلم الإنسان الأخذ منهما. ولو كان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له ألم ، وقع من ذلك بين مكروهين. : إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيثقل عليه ، وإما أن يخففه بوجع وألم يتألم منه , قال المفضل، : فقلت : فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه؟ فقال : إن لله تبارك اسمه في ذلك على العبد نعمًا لا يعرفها فيحمده عليها . اعلم أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه وبخروج الأظفار من أناملها ، ولذلك أمر الإنسان بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع ليسرع الشعر والأظفار في النبات ، فتخرج الآلام والأدواء بخروجهما. وإذا طالا تحيرا (تحيزا) وقل خروجهما فاحتبست الآلام والأدواء في البدن ، فأحدثت عللاً وأوجاعًا, ومنَع مع ذلك الشعر من المواضع التي تضر بالإنسان وتحدث عليه الفساد والضرر لو نبت الشعر في العين ، ألم يكن سيعمى البصر؟ ولو نبت في الفم ، ألم يكن سينغص على الإنسان طعامه وشرابه ؟ ولو نبت في باطن الكف ، ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الأعمال؟ ولو نبت في فرج المرأة وعلى ذكر الرجل، ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع ؟ فانظر كيف تنكب الشعر عن هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة . ثم ليس هذا في الإنسان فقط ، بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات . فإنك ترى أجسامها مجللة بالشعر ، وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه . فتأمل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطأ والمضرة وتأتي بالصواب والمنفعة.

( التوحيد – المفضل بن عمر الجعفي – ص 32 )

يبين الامام روحي فداه حكمة الله في خلق الشعر والأظفار وفائدة قصّهما.فهما يطولان باستمرار ، ولذلك جُعِلا بلا إحساس حتى لا يتألم الإنسان عند قصهما

ولو كان في قصهما ألم لوقع الإنسان بين مشقة الطول أو وجع القصكما أن نمو الشعر والأظفار يساعد على خروج الآلام والأمراض من البدنولهذا شُرّع قص الأظفار وحلق الشعر بانتظام لتجدد نموهمافإذا طالا كثيرًا احتبست الأدواء في الجسم وسببت أمراضًاومن الحكمة أن الشعر لا ينبت في مواضع تضر الإنسان كالعين والفم والكفولو نبت فيها لأفسد البصر والطعام واللمس ولذة الجماعوهذه الحكمة تظهر في الإنسان والحيوان ، مما يدل على كمال الخلقة والتدبير

هذا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

اترك تعليقاً