مقدمة
يتبادرُ إلى الذهن سؤالٌ مهم: من هو الذي يُزعزعُ وحدةَ التشيعِ؟
إن الفكرَ الذي يمزقُ الصفَ الشيعي هو الفكرُ الموالي لأهلِ البيت (عليهم السلام) إن نظامَ المرجعيةِ يعتبرُ من أوسخِ الأنظمةِ التي وضعتْ لتمزيقِ هذه الوحدةِ، لذلك أريدُ أن أبتعدَ بصراحةِ، لأنني بين نارين: نار السكوت عن هذا الضلال ونار الحديث.
تساؤل مهم في المقام.
دعوني أطرحُ سؤالاً أنتم عاجزون عنه، عندما يسألهُ الناصبة: “هل النبي، أي نبي من الأنبياءِ، يستطيع أن يختار أصحابه بنفسهِ مع كمالِ عقلِه وعصمتِه؟ عندما يقول الناصبة هل كان رسول الله لا يعرف كيف يختار اصحابه وأنتم (الشيعة) تطعنون بهم؟ ما هي أجوبتكم؟
في هذه المحاضرة جواب وافي لهذا السؤال مع نقد للمراجع ولمقلديهم.
لماذا الخميني زنديقٌ؟ والشيرازي في الجنةِ؟ والحيدري في النارِ؟والسيستاني في النعيم؟ واليعقوبي ضال؟ والصدرُ مستقيمٌ؟
لنفترضْ أنَّ مقلدي السيدِ الخُميني مليون، والشيرازي مليون، والسيستاني مليون، والحيدري مليون، واليعقوبي مليون، والصدرُ مليون، هؤلاء يجتمعون في الاختلاف ولا يجتمعون على الحق، لأن مراجعهم نفسهم مختلفين فيما بينهم، كل مقلدٍ يعتقدُ أن مرجعَه هو الأفضلُ، فالمقلدون يعتبرون الآخرين ضالين، أشددُ على أنّ وجودَ النظامِ المرجعي هو ما يمزقُ روحَ التشيعَ.
الحديث
عن سعد بن عبد اللهِ القمي في حديث طويل مع الإمام صاحب الأمر (عليه السلام) إلى أن يقول : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم ، قال :«مصلح أو مفسد؟ قلت : مصلح ، قال: فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الامم وأهدي إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ، قلت : لا ، فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله تعالى :(واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ـ إلى قوله ـ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وأن لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح»
(كمال الدين وتمام النعمة ج٢،ص٤٦١)
هذا يقولُ أنا اختار اليعقوبي، وذاك يقول اختار الحيدري، وآخر يتحدث عن الخميني أو السستاني، لكن الأمر يعود للصلاح أو الفساد، فهل يجوز أن تقع خيرتهم على الفساد؟” هل نحن في حالة اختيار للأفضل بينما نعاني من منافقين في صفوفنا؟
أحبّتي، إذا كان اختيارُ الأنبياءِ يتم على بُعدٍ من معرفة ما تخفي الصدورُ، فكيف نعتقدُ أنّنا نستطيعُ اختيارَ مرجعٍ لنا؟ هذا النظام المرجعي هو الذي يسببُ الانقسامَ والضياعَ بيننا، أسأل اللهَ أن يهديَنا جميعاً، وأن نتوحّد حول الحقّ، الالتفاف الحقيقي هو الالتفاف حول محمد وآل محمد عليهم السلام، وإنما الرجوع للرجال(غير المعصوم) يكون لغرض معرفة الحديث وبيانه.
في الختامِ:
هي دعوةٌ لتفكّروا في مصيرِ دينِكم، فالنظامُ المرجعيّ لا يجبُ أن يكون عائقاً أمام وحدتِنا. لذا، لنتذكّر دوماً أن قلبَنا يجب أن يكونَ مع محمدٍ وآلِ محمدٍ، فهُم المثالُ الحقيقيّ الذي يجبُ أن نتّبعَه.
