“الحكمة في خلق الشجر و أصناف النبات”

يوليو 14, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين.

من أحاديث الامام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه) :

تأمل الحكمة في خلق الشجر و أصناف النبات فإنها لما كانت تحتاج إلى الغذاء الدائم كحاجة الحيوان و لم يكن لها أفواه كأفواه الحيوان و لا حركة تنبعث بها لتناول الغذاء جعلت أصولها مركوزة في الأرض لتنزع منها الغذاء فتؤديه إلى الأغصان و ما عليها من الورق و الثمر فصارت الأرض كالأم المربية لها و صارت أصولها التي هي كالأفواه ملتقمة للأرض لتنزع منها الغداء كما ترضع أصناف الحيوان أمهاتها أ لم تر إلى عمد الفساطيط و الخيم كيف تمد بالأطناب من كل جانب لتثبت منتصبة فلا تسقط و لا تميل فهكذا تجد النبات كله له عروق منتشرة في الأرض ممتدة إلى كل جانب لتمسكه و تقيمه و لو لا ذلك كيف كان يثبت هذا النخل الطوال و الدوح العظام في الريح العاصف فانظر إلى حكمة الخالق كيف سبقت حكمة الصناعة فصارت الحيلة التي تستعملها الصناع في ثبات الفساطيط و الخيم متقدمة في خلق الشجر لئن خلق الشجر قبل صنعه الفساطيط و الخيم أ لا ترى عمدها و عيدانها من الشجر فالصناعة مأخوذة من الخلقة.

(التوحيد للمفضل – ص 189-190)

يبين الإمام الصادق (ع) للمفضل بن عمر عجيب حكمة الله في خلق النبات. يبين أن النبات، رغم حاجته المستمرة للغذاء كالحيوان، يفتقر إلى الفم والحركة للوصول إليه. لذا، جعل الله أصوله (جذوره) مركوزة في الأرض كالأفواه لتمتص الغذاء، محوّلاً الأرض إلى “أم مربية” له.
كما يشبه النص أنتشار جذور النبات تحت الأرض بالأطناب التي تثبت عمدان الخيام، لضمان ثبات الأشجار الطويلة والعظيمة أمام الرياح، وهو تصميم إلهي سبقت به الخلقة حكمة الصناعة.

هذا وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً