بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
يبينوا لنا أهل البيت (عليهم السلام) أن الحجة الإلهية لا تكون مجرد مفهوم أو علمٍ محفوظ، بل لا بد أن يكون هناك إمام حي يعرفه الناس، ويكون وجوده دليلاً عليهم، لأن معرفة الإمام والإهتداء به من الأمور التي تقوم بها الحجة على العباد.
الإمام الصادق (عليه السلام):«إن الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بإمام حتى يعرف.»
فالله سبحانه وتعالى لا يترك خلقه بلا حجة، بل يجعل بينهم إماماً يكون معروفاً لهم، ليكون طريقاً إلى معرفة الحق والهداية إليه.
الإمام الباقر (عليه السلام):«إن الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بإمام حي يعرفونه.»
وهنا يؤكد الإمام (عليه السلام) أن الإمام الذي تقوم به الحجة لا بد أن يكون حياً ومعروفاً، لأن الغاية من وجوده هي هداية الناس وتعريفهم بما أراد الله تعالى منهم.
الإمام الصادق (عليه السلام) – لما سئل عن الأرض، هل تبقى بلا عالم حي ظاهر؟ -:«إذا لا يعبد الله.»
وهذا يبين عظمة مقام الحجة، وأن وجود العالم الإلهي الحي هو من أسباب بقاء معرفة الله وعبادته في الأرض، فلا تنقطع الهداية الإلهية عن خلقه.
الإمام الصادق (عليه السلام):«من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية.»
مصدر جميع ما ذكر: ( ميزان الحكمة – ج 1 – ص 152)
فمعرفة الإمام ليست أمراً هامشياً في حياة المؤمن، بل هي من الأمور التي يرتبط بها إيمانه وطريقه إلى الله، ولذلك شدد أهل البيت (عليهم السلام) على ضرورة معرفة الإمام والأرتباط به.
وهكذا يتضح لنا أن الحجة ليست مجرد وجود إمام في الأرض، بل هي إمام حي يُعرف، ويُرجع إليه، ويكون وجوده دليلاً لله على خلقه، حتى لا يبقى الإنسان بلا هداية ولا دليل في طريق معرفة الله تعالى، وإذا غاب شخص هذا الإمام، فلزم ألا يغيب علمه وآدابه، فضلاً عن أن في غيبته انتفاع، وهذا سنبينه في الفوائد القادمة.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
