كيفية ولادة الجنين وغذائه وطلوع أسنانه وبلوغه

أكتوبر 26, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلِ على محمد وآل محمد

التدبر والتفكر في عظم خلق الله تبارك وتعالى غذاء القلب والروح فقد ورد عن الصادق عليه الصلاة و السلام لتلميذه المخلص المفضل بن عمر سلام الله عليه حيث تقدم الكلام في كيفية تغذي الجنين داخل بطن أُمه واليوم نتدبر في عظم وصف الصادق لرب العزة والجلال الله عز وجل في خلقه العظيم يقول صلوات الله عليه:

«حتى إذا كمل خلقه وأستحكم بدنه وقويَّ أديمه على مباشرة الهواء، وبصره على ملاقاة الضياء، هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد. فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثديها، وأنقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء، وهو أشد موافقة للمولود من الدم، فيوافيه في وقت حاجته إليه، فحين يولد قد تلمظ وحرك شفتيه طلبًا للرضاع، فهو يجد ثدي أمه كالإداوتين المعلقتين لحاجته، فلا يزال يتغذى باللبن ما دام رطب البدن رقيق الأمعاء لين الأعضاء، حتى إذا حرك وأحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليُمضغ بها الطعام، فيلين عليه ويسهل له إساغته، فلا يزال كذلك حتى يُدرك، فإذا أدرك وكان ذكرًا، طلع الشعر في وجهه، فكان ذلك علامة الذكر وعز الرجل الذي يخرج به من جد الصبا وشبه النساء، وإن كانت أنثى، يبقى وجهها نقيا من الشعر لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجل لما فيه دوام النسل وبقاؤه، اعتبر يا مفضل فيما يدبر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة، هل ترى مثله يمكن أن يكون بالإهمال؟ أفرأيت لو لم يجرِ إليه ذلك الدم وهو في الرحم، ألم يكن سيذوي ويجف كما يجف النبات إذا فقد الماء؟ ولو لم يزعجه المخاض عند إستحكامه، ألم يكن سيبقى في الرحم كالموءود في الأرض؟ ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته، ألم يكن سيموت جوعًا أو يغتذي بغذاء لا يلائمه ولا يصلح عليه بدنه؟ ولو لم تطلع له الأسنان في وقتها، ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته أو يقيمه على الرضاع فلا يشتد بدنه ولا يصلح لعمل؟ ثم كان يشغل أمه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد»

(توحيد المفضل صفحة ٤٨)

عند قراءة وتدبر هذه الكلمات يعجب العقل ويتسائل من أين للصادق( عليه الصلاة و السلام) عِلمًا بذٰلكم التفصيل ولم تخترع أجهزة السونار وكل الناس في ذٰلكم الزمان ليسوا علماء أحياء ولا أجنة… من علمَ الصادق ذلك! وهذا فيه ضربة لكلا الفكرين الناصبي والإلحادي، حيث من أين للصادق بتلكم المعلومات وهو بشر؟
وإذا لم يكن الصادق (صلوات ربي و سلامه عليه) إمامًا وحاكمًا للزمان بقوله بهذا الوصف الذي لن ولم يأتي به بشرٌ قط فمن إذًا الحاكم في الزمان والحجة وأين اولئك الراسخون في العلم خاصتكم أيها الناصبة عن هذا الكلام، من باب أولى أن يعلموا ذلك قبل الصادق ويقولوه!!
فسبحان ربك رب العزة عما يصفون الملحدون، وسيعلم اللذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون ، هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و لعن الله المسلمين.

اترك تعليقاً