التفويض … تعطيل الألوهية … الشرك

أكتوبر 16, 2025

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

مصطلح التفويض اشتهر في الآونة الأخيرة بقالبه الشركي القديم، حتى شعرنا وكأن هناك يدًا خفية أخرجت هذا الكفر من الموت وأعادته إلى الحياة…

فقام ناعقهم الأرنب القريشي على تحديث هذا المنهج الشركي، بإعادة هيكلته على طريقة إسقاط الأخبار على ما عنده من أفكار، وهو لا يعرف الأخبار ولا غير الأخبار…
وسمّوا أنفسهم بـ المفوضة.

فإذا أنت يا سماحة المفوض لا تستطيع في مسألة بسيطة أن تفوض أحدًا لينكح زوجتك نيابة عنك، أو ينجب لك ولدًا منها نيابة عنك، أو يأكل نيابة عنك، أو يدخل الحمّام نيابة عنك، أو يتوضأ نيابة عنك، أو أو أو…

فكيف أجريتم ذلك بين الخالق والمخلوق؟!

فهذا الذي فوضته — فرضًا — في كل شيء، هو محكوم بما يتناسب مع صلاحياته، لا بما يحل محلك ويأخذ مكانك…

فالتفويض الذي تذهبون إليه هو بمثابة إحلال إلهٍ مكان إلهٍ…

فهلا أخبرتموني: كيف يمكن أن يجري ذلك بين الخالق والمخلوق، بين الإله والعبد، بين الرب والمربوب؟
وفي بقية المقال سوف نستعرض تعريفه مع الشرح والرد على ثلاث شبهات ثم الخاتمة

  • التعريف

التفويض المطلق: هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى خلق محمدًا وعليًا وفوض إليهما كل شيء — يخلقون ويرزقون —…

ومنهم من قالها كما هي، وهو ابن سبأ (لعنه الله).

ومنهم المفوضة الجدد الذين قالوا إن الله سبحانه وتعالى خلق محمدًا وعليًا وفوض إليهما كل شيء من الخلق والرزق، ولكن بإذن واحد من الله سبحانه وتعالى.

وكأن المقالة الكفرية الأساس (لابن سبأ) لم تكن بالقول إن هذا التفويض من الله…
فيا أيها المفوضة، من هذا الذي فوض لهم؟!

فإذا دققت، فلا فرق بين مقولة المفوضة ومقولة المفوضة الجدد — لعنهم الله — فهم في الشرك سواء…

فكيف يكون خلق الله … صدر من غير الله سبحانه وتعالى؟
وكيف يخلق الله خلقًا وهو ليس برازقٍ لهم؟

فالذي خلقهم أحق بالعبادة منه جل وعلا (والعياذ بالله)، لأنهم هم الذين خلقوا ورزقوا…

فأي إلهٍ هذا لا يخلق ولا يرزق، والمطلوب من العباد عبادته وحده لا شريك له؟
أو أي مخلوقاتٍ هذه تعبد غير خالقها ورازقها؟
سبحان الله عما يشركون …

  • الرد على الشبهات

الشبهة الأولى

من زعم أن معنى التفويض “في كل شيء” يشمل ما هو من خصوصيات الألوهية كالخلق والرزق.

الجواب:
استدل القوم بروايات ذُكر فيها عبارة في كل شيء، أو كما ورد في بعض الأدعية فيما إليكم التفويض، أو غيرها من العبارات، ففسروها بغير معناها…

علمًا أنها محكومة بما رُوي أن ما فوضه أو أوكله الله سبحانه وتعالى إليهم هو فيما فوضه لهم سواء في أمر دينه أو شؤون خلقه، وليس الخلق والرزق منها، لأنها لا تفويض فيها، وخارجة من نطاق التفويض كونها من مختصات الالوهية ومنافية لأساس التوحيد.

روى في العيون عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في التفويض؟
فقال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله أمر دينه، فقال: (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). فأما الخلق والرزق فلا. ثم قال عليه السلام: إن الله عز وجل يقول: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ويقول: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ، هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

عيون أخبار الرضا – الشيخ الصدوق – ج ۱ – الصفحة ۲۱۹

فإذا كان الدين الذي فوضه إليهم جل وعلا،
هو من أنشأه وعبدوه به.

و كانوا (صلوات الله وسلامه عليهم) هم الولاة والقيمون على دين الله والمسلطون على كل شيء خلقه الله …

فولايتهم هي حدود تفويضهم وهذا هو كل شيء المقصود بالروايات …

فتفويضهم واسع، وهو في كل شيء خلقه الله، ومحدود بخروج الإيجاد والخلق والرزق.

الشبهة الثانية

الزعم أن الروايات التي ذمت التفويض هي روايات تقية أو مداراة.

الجواب:
إن قذف الروايات بهكذا أوصاف ما هو إلا دليل على الكفر بصاحب الرواية، وعدم فهم روايات آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم).

فإذا كانت هناك أي رواية خرجت في حال تقية، فيجب أن تكون هناك رواية أخرى توضح لنا هذا الأمر، وإلا فإن هذا الكلام يكون رجمًا بالغيب.
فقام المفوضة الجدد بردّ المحكم برمية “بالتقية”، وجعل المتشابه حاكمًا، فضلّوا وأضلّوا…

الشبهة الثالثة

الزعم أن التفويض المطلق هو درجة عالية من الإيمان لا يصلها إلا من شرح الله صدره للإيمان.

الجواب:
كيف يكون الشرك بالله سبحانه وتعالى عندكم درجة عالية من الإيمان، وهو في الحقيقة خروج من الدين؟!
لأنكم جعلتم لله شريكًا وصغّرتم عظمة الله…

روى الشيخ الصدوق في العلل عن الإمام الصادق (عليه السلام): لعن الله الغلاة والمفوضة، فإنهم صغّروا عصيان الله، وكفروا به، وأشركوا، وضلوا وأضلوا، وقرّبوا من إقامة الفرائض وأداء الحقوق.

علل الشرائع – الشيخ الصدوق – ج ١ – الصفحة ٢٢٧

الخاتمة

فالتفويض، من روايات آل محمد، هو ما أوكله وأعطاه الله سبحانه وتعالى من الولاية على الموجودات والمخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى وسلطهم عليها، وهي فيما يتناسب مع شؤونهم كعبيدٍ مخلوقين مرزوقين، لا كآلهة.

ولذلك نلاحظ أنه تم إخراج الخلق والرزق مما فوض لهم، لأنه من مختصات الألوهية وليس من شؤون المخلوقين.

إن من قال بالتفويض المطلق — ولو لم يسمّه مطلقًا أو سمّاه شيئًا آخر — فهو مشرك بمجرد تطابق المعنى المقصود مع من صدر بحقه لعن من قبل الحاكمين عليهم الصلاة والسلام.

وآخر قولنا هو:

القول منا في جميع الأشياء، قول آل محمد (صلوات ربي وسلامه عليهم)، فما قالوه قلنا، لا ما قال غيرهم.
واستغفر الله لي ولكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

اترك تعليقاً