بسم الله الرحمن الرحيم، وصلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته.
المقدمة
بعد أن تبين لنا مقام النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بالعصمة في المقالة السابقة، نتوصل في هذه المقالة إلى مرحلة جديدة من مراحل مشروع الهداية وهو التبشير بالنبي الأكرم من قبل الأنبياء والمرسلين السابقين قبل ظهور النبي، كما تناقش المقالة فكرة ظهور النبي كحدث هيئت له السماء لاستقبال خاتم الأنبياء.
المبحث الأول: معنى البشارة بالنبي
أولاً: ما المقصود بالبشارة؟
البشارة: هي الخبر الذي خبرت به الأمم السابقة على أيدي الأنبياء والمرسلين والأوصياء وغيرهم من الكهنة وسائر الخلق، وسمي بالبشارة لأن هذا الخبر هو خبر خير من السماء بتبشير الناس بمولد خاتم النبيين الذي يختم الأنبياء ويختم الشرايع ويكون على دينه تحقق الوعد الإلهي بملء الأرض قسطا وعدلا، لذا كان الجميع منتظر لهذه البشارة.
ثانيًا: لماذا بشر الله بالنبي قبل ولادته؟
بشر الله بالنبي لتهيئة الأمم لاستقبال رسول الله واتباعه ونصرته لأن دينه هو الدين الخاتم وبدينه يملء الأرض قسطا وعدلا وكذلك لإقامة الحجة على الناس لئلا يقولوا لم نكن نعلم من قبل.
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:« إن الله أخذ الميثاق علی الأنبياء أن يخبروا أممهم بمبعث رسول الله، وهو محمد (صلی الله عليه وآله) ونعته وصفته، ويبشروهم به ويأمروهم بتصديقه ويقولوا: هو مصدق لما معكم من كتاب وحكمه، وإنما الله أخذ ميثاق الأنبياء ليومنن به ويصدقوا بكتابه وحكمته، كما صدق بكتابهم وحكمتهم. وقوله: ﴿ولتنصرنه﴾ يعني، ولتنصروا وصيه»
(تفسير کنز الدقائق وبحر الغرائب – ج 3 – ص 147)
قد بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الله سبحانه خصه بما لم يخص به أحدًا من خلقه، فأخذ الميثاق له على جميع الأنبياء، ولم يأخذ ميثاقه لأحد منهم، وأمر كل نبي أن يقر بنبوته، ويبشر أمته بمبعثه، ويهيئهم للإيمان به واتباعه.
المبحث الثاني: بشارات الأنبياء بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله).
وجد ذكر رسول الله في الكتب السماوية السابقة، فشهدت به التوراة، وبشر به الإنجيل، وأخبر الله تعالى على لسان عيسى (عليه السلام) بقوله: ﴿وَمُبشرًا برسولٍ يَأْتي مِن بعدِي اسمهُ أَحْمَدُ﴾.
فإذا كانت جميع الأنبياء قد أُخذ عليهم العهد بالإيمان به، وأُلزموا بتبشير أممهم به، فإن ذلك يكشف عن عظمة مقامه عند الله تعالى، وأنه لم يكن نبيًا ظهر في آخر الزمان فحسب، بل كان حاضرًا في مشروع الهداية الإلهية منذ بدايته، ومحورًا دارت حوله البشارات والمواثيق الإلهية عبر جميع الرسالات، حتى كانت الأمم تنتظر ظهوره، وتتطلع إلى بعثته، وتعلم أن خاتم الأنبياء، وأعظم الرسل، وصاحب أكمل الشرائع، هو محمد (صلى الله عليه وآله.)
أولاً: ما أرسل رسولا ولا نبأ نبيا إلا وأمره الله بالتبشير بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله).
عن المفضل بن عمر عن جابر الأنصاري:[ في حديث طويل إلى أن يقول] النبي (صلى الله عليه وآله) «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال: أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا: أقررنا قال: ﴿فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ وقد علمتم أن الميثاق أخذ لي على جميع النبيين وأني أنا الرسول الذي ختم الله بي الرسل وهو قوله تعالى: ﴿رسول الله وخاتم النبيين﴾ فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم وأعطيت ما أعطوا وزادني ربي من فضله ما لم يعطه لأحد من خلقه غيري فمن ذلك أنه أخذ لي الميثاق على سائر النبيين ولم يأخذ ميثاقي لأحد، ومن ذلك ما نبأ نبيا ولا أرسل رسولا إلا أمره بالإقرار بي وأن يبشر أمته بمبعثي ورسالتي، والشاهد لي بهذا قوله جل ذكره في التوراة لموسى: «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون» ولا يعلمون نبيا ولا رسولا غيري، وفي الإنجيل قوله عز اسمه الذي حكاه فيما أنزله علي من خطابه لأخي عيسى بن مريم (عليه السلام): ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ ويعلم أنه ما يرسل رسولا اسمه أحمد غيري».
( الهداية الكبرى – ص381)
ثانيًا: النبي محمد دعوة النبي إبراهيم.
﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾
علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ قال:« يعني من ولد إسماعيل (عليه السلام)، فلذلك قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام)»
(تفسير القمي – ج1 – ص 62)
ثالثًا: البارقليطا في وحي الله إلى عيسى( عليه السلام)
روی السيد رضي الدين علي بن موسی بن طاوس في كتاب الإقبال نقلا من كتاب المباهله لأبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني ومن كتاب عمل ذي الحجه للحسن بن إسماعيل بن أشناس في حديث طويل:«أن رجلا من علماء النصاری يقال له حارثه قال لجماعه من نصاری نجران : إن الله أوحی إلی عيسی (عليه السلام) خذ يا بن أمتي كتابي بقوه، ثم فسر لأهل سوريا بلسانهم وأخبرهم أني أنا الله لا إله إلا أنا، إني بعثت رسلي وأنزلت كتبي رحمه ونورا وعصمه لخلقي، ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي وخيرتي من بريتي البارقليطا عبدي، أرسله في خلق من الزمان أبتعثه بمولده فاران من مقام أبيه إبراهيم (عليه السلام)؛ أنزل عليه نورا حديثا أفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا؛ طوبی لمن شهد أيامه وسمع كلامه فآمن به واتبع النور الذي جاء به، فإذا ذكرت ذلك النبي يا عيسی فصلِ عليه فإني وملائكتي نصلي عليه…»
(إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات – ج 1 – ص 233)
المبحث الثالث: بركات محمد وآل محمد رافقت الأنبياء.
ولم تقتصر البشارات على الإخبار بمبعثه، بل ظهرت آثار مقامه في حياة الأنبياء السابقين، إذ إن الدعوة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، والتبشير به، لم تكن مجرد كلمات أو وعود تُتلى، بل تجلّت آثارها في الواقع قبل ولادته بقرون. فقد قُبلت توبة آدم (عليه السلام) ببركة محمد وآل محمد، وانشق البحر لموسى (عليه السلام) وقومه ببركتهم، وارتفع القتل عن بني إسرائيل بتوسلهم بمحمد وآله. فهذه الأحداث العظيمة لم تكن إلا شواهد على مكانته السامية عند الله تعالى.
إن هذه الوقائع كانت تهيئ البشرية لاستقبال أعظم شخصية في التاريخ، وتلفت الأنظار إلى شأنه قبل أن يولد، لتغرس في النفوس عظم منزلته، وتبين أنه صاحب أعظم رسالة، خاتمة الأديان، وأن أوصياءه هم أصفى الأوصياء وأطهرهم. فمحمد وآل محمد( صلوات الله عليهم) هم محور الهداية الإلهية، وبركتهم ظهرت في الأمم السابقة قبل ظهورهم في هذه الدنيا.
قبول توبة النبي آدم بفضل محمد وآله
قال (عليه السلام):«فلما زلت الخطيئة من آدم وأخرج من الجنة وعوتب ووبخ قال: يا رب إن تبت وأصلحت أتردني إلى الجنة قال: بلى قال آدم: فكيف أصنع يا رب حتى أكون تائبا وتقبل توبتي فقال الله عز وجل: تسبحني بما أنا أهله وتعترف بخطيئتك كما أنت أهله وتتوسل إلي بالفاضلين الذين علمتك أسماءهم وفضلتك بهم على ملائكتي وهم محمد وآله الطيبون وأصحابه الخيرون…)
(تفسير الإمام العسكري – ص225)
نجاة قوم موسى وشق البحر
قَالَ الإِمامُ (عليه السلام):« قال الله عز وجل: واذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا، ينقطع بعضه من بعض. «فأنجيناكم» هناك وأغرقنا فرعون وقومه «وأنتم تنظرون» إليهم وهم يغرقون، وذلك أن موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عز وجل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، وأمروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي وإمائي، وأعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد وآله الطيبين، وقولوا: اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء. فإن الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى ذلك. فقالوا: أتورد علينا ما نكره، وهل فررنا من آل فرعون إلا من خوف الموت وأنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، وما يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟ فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنا وهو على دابة له، وكان ذلك الخليج أربعة فراسخ: يا نبي الله أمرك الله بهذا أن نقوله وندخل الماء؟ فقال: نعم. قال: وأنت تأمرني به؟ قال: بلى. قال: فوقف وجدد على نفسه من توحيد الله ونبوة محمد وولاية علي بن أبي طالب والطيبين من آلهما ما أمره به، ثم قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء. ثم أقحم فرسه، فركض على متن الماء، وإذا الماء من تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج، ثم عاد راكضا، ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفتاح أبواب الجنان، ومغاليق أبواب النيران، ومنزل الأرزاق، وجالب على عباد الله وإمائه رضى الرحمن المهيمن الخلاق. فأبوا، وقالوا: نحن لا نسير إلا على الأرض. فأوحى الله إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقته. ففعل، فانفلق، وظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها. قالوا: الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها. فقال الله عز وجل: يا موسى قل: اللهم بحق محمد وآله الطيبين جففها. فقالها، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت. وقال موسى: ادخلوها. فقالوا: يا نبي الله نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، وإن دخلنا رام كل فريق منا تقدم صاحبه، ولا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لآمنا ما نخافه. فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا وأمط الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، وجف قرار الأرض بريح الصبا، فقال: ادخلوها.
فقالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك، لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك. فضرب وقال: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة، يرى بعضهم بعضا منها. فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها. فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم، وهم أولهم بالخروج، أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم، فذلك قوله عز وجل: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون إليهم. قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد (صلى الله عليه وآله): فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم، لكرامة محمد، ودعاء موسى، دعاء تقرب بهم إلى الله، أفلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمد وآله إذ قد شاهدتموه…»
( تفسير الصافي – ج 1 – ص 129)
اليهود يستنصرون ويكف عنهم الكرب بذكر النبي
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):«إن الله تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمد (صلى الله عليه وآله) قبل ظهوره، ومن استفتاحهم على أعدائهم بذكره، والصلاة عليه وعلى آله قال عليه السلام: وكان الله عز وجل أمر اليهود في أيام موسى وبعده إذا دهمهم أمر، ودهتهم داهية أن يدعوا الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين، وأن يستنصروا بهم، وكانوا يفعلون ذلك حتى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمد (صلى الله عليه وآله) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء والدهماء والداهية»
(تفسير الإمام العسكري – ص393)
المبحث الرابع: انتظار البشرية للنبي الخاتم.
أولاً: هل كان ظهوره متوقعا؟
بعد أن عرضنا لكم الروايات أعلاه تبين لنا أن ظهور النبي الأكرم كان متوقعا وكانت البشرية تنتظره وتتحدث به وبفضله وفضل آله الكرام.
ثانيًا: علم أبو طالب بفضل النبي وصدقه من قبل آباوه وعلمائه وإقامته للحجة على قريش.
لم يكن إيمان أبي طالب( عليه السلام) برسالة النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وليد ما شاهده من معجزاته بعد البعثة، بل كان قائمًا على علمٍ متوارث وصل إليه من آبائه وعلماء قومه. فقد كانوا يتناقلون البشارات بالنبي الخاتم، ويعلمون أن ظهوره حق لا ريب فيه، حتى ترسخ ذلك في يقين أبي طالب قبل إعلان الرسالة.
روی محمد بن أحمد الفتال في روضة الواعظين في حديث طويل: أن أبا طالب جمع قريشا ثم قال لهم:« إن ابن أخي نبي كما يقول أخبرنا آباونا وعلماونا أن ابن أخي محمد نبي صادق وأمين ناطق، وأن شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلی مكان»
(إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات – ج 1 – ص 233)
المبحث الخامس: لماذا مهّد الله لبعثة النبي؟
لم تقتصر البشارات التي ذكرناها على الإخبار بمولده فحسب، بل تعدت ذلك إلى تهيئة البشرية لاستقباله، وإقامة الحجة عليها قبل ظهوره. فقد ارتبط اسمه الشريف بأحداث عظيمة في تاريخ الأنبياء والأمم، من قبول توبة آدم (عليه السلام)، إلى نجاة موسى (عليه السلام) وقومه، واستنصار بني إسرائيل به، وغير ذلك من الشواهد التي تؤكد أن الله تعالى أراد أن يعرف الخلق بعظمة نبيه وعالمية الرسالة المحمدية قبل بعثته، وأن يجعل ذكره حاضرًا في وجدان الأمم جيلاً بعد جيل.
ومن هنا يتضح أن جميع الرسالات السماوية كانت تصب في غاية واحدة، وهي التمهيد لرسالة النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله)، لأن الإسلام امتداد لجميع الرسالات، وأن الأنبياء لم يكونوا مبلغين لشرائع زمانهم فحسب، بل كانوا أيضًا مبشرين بمن سيختم الله به النبوة، وآخذين العهد على أممهم بالإيمان به ونصرته.
وفي هذا كله إشارة لأرتباط البشارات بمشروع الهداية الإلهية منذ عالم الذر، فتأمل أخي القارئ بعظيم مقام النبي الأكرم وارتباطه الوثيق منذ عالم الذر إلى بعثته وإلى استشهاده صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الكرام.
المبحث السادس: لماذا لم يؤمن جميع أهل الكتاب بالنبي رغم وجود البشارات؟
إن أهل الكتاب عندما استشهد أنبياءهم انقسموا لعدة فرق كما هو الحال مع المسلمين، إلا أن لكل ديانة فرقة واحدة ناجية وهذه الفرقة الواحدة هي المؤمنة بنبيها ورسالته، فهذه الفرقة عندما يظهر نبي آخر تؤمن به، أما باقي الفرق المنحرفة فهي انحرفت عن دين ورسالة نبيها، ولو ظهر نبي لم تؤمن به، لأنها فرق كافرة منحرفة كفرت برسالة نبيها، وهذا لا يمنع من إيمان بعض الأشخاص من هذه الفرق المنحرفة بالنبي الأكرم، فالحسد هو الذي منع الفرق المنحرفة على اكتتام ذلك واضلال الناس.
الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري في تفسيره، عن أبيه عليّ بن محمد الهادي(عليهما السلام)، في حديث طويل ناخذ منه موضع الشاهد:« و قد كانوا وجدوه في كتبهم النبيّ الأمّي الفاضل الصادق، فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك، و تفاوضوا في أنّه ملك يزال…»
(تفسير الإمام العسكري – ص159)
الخاتمة:
بعد استعراض الروايات والنصوص الواردة في البشارات بالنبي الأكرم، يتبين لنا أن بعثته لم تكن حدث تاريخي بل كان امتدادا لمشروع الهداية الإلهية الذي بدأ منذ عالم الذر إذ أخذ الله الميثاق على الأنبياء بالاقرار به والتبشير بمبعثه ورسالته، إذ جعل ذكر النبي الأكرم وكراماته ومقامه حاضرا مع الرسالات السماوية جميعها وربط اسمه الشريف بأحداث عظيمة شهدتها الأمم السابقة، لتبقى الأمم مهيأة لاستقبال خاتم النبيين ورسالته.
ونسأل الله تعالى أن يرزقنا معرفة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) حق المعرفة، وأن يثبتنا على الإيمان به، والتمسك بسنته، والاقتداء بهديه، والولاية له ولآله الطاهرين، والحمد لله رب العالمين.
