” الاستمناء عند الشيعة ورواية الإمام الصادق الاستمناء لا شيء عليه”

فبراير 8, 2026

مقدمة 

بعد أن أثبتنا الانحرافات الموجودة في كتب النواصب بسبب ابتعادهم عن أهل البيت (عليهم السلام)، وردتني – وأكون صادقاً معكم – قرابة أربعٍ وعشرين أو خمسٍ وعشرين رسالة على الإيميل الخاص، تعترض عليّ بقولهم:«أنتم عندكم أيضاً روايات عن جواز الاستمناء، فلماذا تحتجّ على الناصبي وتُسقِط رأيه وتُضلِّله، ولا تتعرّض لروايات الاستمناء عند الشيعة» 

ولأكون منصفاً معكم إخوتي الكرام، أعرض اليوم روايات الشيعة التي تتحدث عن الاستمناء، مع العلم أن عمدة ما نعتمد عليه هو الكافي الشريف.

الرواية الأولى من الكافي الشريف

( الكافي الشريف، ج ٥،ص٥٤٠)

شرح الرواية الأولى

أولاً: الخضخضة – أجلكم الله وأجلّ الله السامعين – هي عملية الاستمناء، وسُمّيت خضخضة تشبيهاً بحركة خضخضة الماء في الإناء أو الزجاجة.

قد يُستغرب: لماذا لم يقل الزواج؟ والجواب أن من يقدم على هذا الفعل غالباً غير قادر على الزواج، فالإمام (عليه السلام) يشير إلى البديل الأسهل والمتاح في ذلك الزمن، وهو نكاح الأمة، نظراً لسهولة تحصيلها آنذاك.

الرواية الثانية من نفس المصدر

موقف النواصب من الرواية

النواصب – إخوتي الكرام – تمسّكوا بهذه الرواية وقالوا: أنتم عندكم الإمام يقول: «ناكح نفسه لا شيء عليه»، فلماذا تحتجّون علينا؟ وللأسف، كثير من علمائنا – كما يُقال – استنجدوا بعلم الرجال، وقالوا: هذا حديث ضعيف، مع أن الرواية موجودة في الكافي الشريف، وموجودة أيضاً في غيره من المصادر، وهي حديث صحيح.

تفصيل محل النزاع

دعوني أفصل لكم المسألة بدقة، لأن سوء الفهم هنا هو سبب الإشكال.

نحن أمام ثلاث جهات مختلفة تماماً: الإثم من عدمه، العقوبة (الحد) من عدمها، الكفارة من عدمها؛ وهنا حصل الخلط الكبير.

كثير من الحمقى – أجلكم الله – لم يميزوا بين هذه الجهات، كما لم يفهموا مسائل أعقد من ذلك، كمسألة إتيان المرأة دبراً وهي صائمة، لدينا الآن روايتان من مصدر واحد: الرواية الأولى: «الخضخضة من الفواحش»

الرواية الثانية: «ناكح نفسه لا شيء عليه» فيأتي السؤال المشروع:كيف يكون الفعل من الفواحش، ثم يقول الإمام: لا شيء عليه؟

الأصوليون قالوا: هذا تعارض في الأدلة، وبدأوا بترتيبات لا حدّ لها، سببها عدم فهمهم للروايتين، فخلقوا ما سموه تعارضاً، ثم لجأوا إلى علم الرجال لردّ إحدى الروايتين، وهذا علم فاسد، ولا يصح أن نتنازل بهذه السهولة عن أحاديث المعصومين (عليهم السلام).

أنتم اكتبوا في Google، اكتبوا في الكتب، وابحثوا، وانظروا ماذا يقولون عن حديث: «ناكح نفسه، لا شيء عليه».

غالبهم – وليس كلهم – يقول: إنّه حديث ضعيف، مع أنّه حديث صحيح.

الرواية الثالثة من نفس المصدر

في نفس المصدر، في الحديث الثالث،

ورد: عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في الرجل ينكح بهيمة أو يدلك، فقال:«كل ما أنزل به الرجل ماءه في هذا وشبهه فهو زنا».

إذن، نحن أمام ثلاثة أحاديث: الحديث الأول: يصرّح بأنّ هذا الفعل من الفواحش، الحديث الثاني: يقول: «لا شيء عليه»، الحديث الثالث: يقول:«كل ما أنزل به الرجل ماءه في هذا وشبهه فهو زنا».

رواية أخرى من الكافي الشريف 

 عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:الزنا أشر أم شرب الخمر؟ وكيف صار في الخمر ثمانون، وفي الزنا مائة؟ فقال عليه السلام: «يا إسحاق، الحد واحد، ولكن زيد هذا لتضيعه النطفة، ولوضعه إياها في غير موضعها الذي أمره الله عز وجل به».

(الكافي الشريف، ج ٧،ص ٢٦٢) 

وهذا يعني أنّ من يضع نطفته في غير موضعها، يكون قد ارتكب فعلاً محرّماً، وعقوبته شديدة.

رواية من تذكرة الفقهاء

ورد قول الصادق (عليه السلام): «إن أمير المؤمنين عليه السلام أُتي برجل عبث بذكره، فضرب يده حتى احمرت، ثم زوّجه من بيت المال» 

(تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي، ج٢، ص٥٧٧)

ردّ الناصبي

الناصبي يقول: لا يصح هذا الكلام، ويقول: عندكم حديث يقول الإمام فيه: «لا شيء عليه». وطبعاً، هو يتغافل عن بقية الأحاديث، ولا يلتفت إلا إلى هذا الحديث وحده.

ومن هنا نقول: المقارنة بين الاستمناء وجوازه الواضح والمشهور عند الناصبة، وبين ما هو موجود عند الرافضة، مقارنة غير صحيحة، ولا يمكن قبولها بحال من الأحوال.

تفصيل الأحاديث 

نحن عندنا أي عمل، من حيث العقوبة، ينقسم إلى أقسام: مرّة من حيث الإثم وعدمه، مرّة من حيث وجود الحد أو عدمه، مرّة من حيث وجود الكفارة أو عدمها، فقد يكون العمل إثماً بلا حد، وقد يكون إثماً وحدّاً، وقد يكون إثماً وحدّاً وكفارة، وذلك بحسب الحكم الذي وصلنا من النصوص.

تطبيق الأقسام على الروايات

الحديث الأول قال: هي من الفواحش، وهذا يعني أنّها محرّمة، والحديث الثالث عبّر عن الاستمناء والخضخضة بأنّها زنا، ورواية أخرى بيّنت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عاقب رجلاً عبث بذكره.

النتيجة 

الإثم: ثابت، والروايات واضحة في التحريم، الحد: هل يوجد حد؟

الجواب: لا يوجد حدّ منصوص، بل يوجد تعزير، والدليل على التعزير: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ضرب الرجل على يده حتى احمرت، وهذا الضرب ليس حدّاً،. لأن الحدّ عدد منصوص، أمّا التعزير فهو تأديب يقرره الإمام أو الحاكم، وبذلك صار عندنا: أحاديث تثبت الحرمة، وأحاديث تثبت العقوبة بالتعزير، بقيت القضية التي يحتج بها الناصبي، بقيت الرواية التي يحتج بها الناصبي، وهي: «لا شيء عليه».

ونسأله: لماذا تحتج بهذه الرواية وحدها، وعندنا عشرات الروايات – لا أقل من ثلاثين رواية تقول بحرمة الاستمناء عن المعصومين؟ وإذا ثبتت الحرمة، وثبت التعزير، فلا يصح الاحتجاج برواية واحدة وترك بقية الروايات.

تفسير الحديث الثاني: «لا شيء عليه»

إذن يا شيخنا، ماذا عن قول أبي عبد الله (عليه السلام)، حين سأله زرارة عن الدلك؟ فقال: «ناكح نفسه، لا شيء عليه».

إخوتي الكرام، انتبهوا جيداً، وانظروا إلى هذه المسألة بمنطق واضح، وبحسابات دقيقة، المقصود من قوله: «لا شيء عليه» هو: لا كفارة عليه.

اسألوا جميع الفقهاء، واسألوا حتى المتوغّل في علم الأصول، الذي لا يرى إلا الأصول، ستجدونه أيضاً يقول لك: لا كفارة، قد يقول قائل: يا شيخ، لماذا تفسّر على هواك؟ وبأي حق تقول: لا كفارة، وتفسّر الحديث على مزاجك؟. وأقول: كلامكم على رأسي، وأنا بخدمتكم، أنا لا أفسّر على هوى، أنا محكوم بالأحاديث، محكوم بأحاديث الحرمة، ومحكوم بأحاديث التعزير، ولست محكوماً بأي حديث يدل على الكفارة، فإذا لم توجد أحاديث في الكفارة، فلا توجد كفارة.

اترك تعليقاً