بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
قد كثرت أقوال الأصولية في عدم صحة الأخبار الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، جاهلين أن أول من أسس وأقر بصحة هذه الأحاديث وأمرنا بالعمل بها هم أهل البيت (عليهم السلام).
لبيان صحة هذا القول يستلزم تقسيم المقالة إلى ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: التسليم و صحة الأخبار كما ورد عن الآل الأطهار (عليهم السلام)
ورد في الخبر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ﴿أتدري بما أمروا؟ أمروا بمعرفتنا، والرد إلينا، والتسليم لنا﴾مختصر بصائر الدرجات – ص ٧٣
انطلاقاً من هذا الحديث المقدس – الذي يبين لنا ما أمرنا به من معرفة أهل البيت (عليهم السلام) والرد إليهم بما جهلناه والتسليم لهم بكل ما ورد عنهم – تبرز لنا قاعدة مهمة نمضي عليها وهي أن كل الأحاديث بالقطع صحيحة ونحن أُمرنا بالرد إليهم بما جهلناه ولم نُحط به علما وأمرنا بالتسليم إليهم في كل ما ورد عنهم.
فحتى لو كان المحدث يُعرف بالكذب فلا نكذب حديثه فإننا نكذب الإمام بتكذيبنا حديثه، فواجب علينا التسليم لأهل البيت (عليهم السلام) وأن نقول بصحة كل الأحاديث حتى وإن أختلفنا بها وإن لم نكن ندريه للحديث إلا أننا سلمنا بالحديث لثقتنا بأهل البيت (عليهم السلام) أنهم محقون عالمون.
فقد ورد في الخبر عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ﴿جعلت فداك، إن رجلا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب، فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله (ع): يقول لك: إني قلت: لليل إنه نهار، أو للنهار إنه ليل؟ قال: لا، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به، فإنك إنما تكذبني﴾
بحار الأنوار- ج ٢ -ص ١٨٧
وورد في الخبر أيضا عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ﴿إن من قرة العين التسليم إلينا، وأن تقولوا بكل ما اختلف عنا، أو تردوه إلينا﴾.
بصائر الدرجات للصفار – ص ٥٤٥
وعن الإمام الباقر (عليه السلام): ﴿ ألا ومن سلم لنا ما لا يدريه، ثقة بأنّا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح المحجات، سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا ما لا يعلم قدرها هو، ولا يقدر قدرها إلا خالقها وواهبها، ألا ومن ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا، وترك الأذى، حبسه الله على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، وتواقفه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز وجل: يا ملائكتي عبدي هذا لم يجادل، وسلم الأمر لأئمته، فلا تجادلوه، وسلموه في جناني إلى أئمته يكون متبجحا فيها بقربهم كما كان مسلما في الدنيا لهم، وأما من عارضنا بلم؟ وكيف؟ ونقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا يا عبد الله، وجادلنا على أعمالك كما جادلت أنت في الدنيا الحاكين لك عن أئمتك، فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقِفوه، فيواقَف ويطول حسابه ويشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، وأشد حسراته، لا ينجيه هناك رحمة الله إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه والا فهو في النار ابد الآبدين)
تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام – ص 207
وعن ابي بصير، عن ابي جعفر او ابي عبد الله عليهما السلام قال: ﴿لا تكذبوا بحديث اتاكم به مرجئ ولا قدري ولا خارجي نسبه الينا، فانكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتُكذبوا الله عز وجل فوق عرشه﴾
بحار الانوار – ج 2 – ص 186
فكل هذه الأحاديث المقدسة الشريفة تدل على وجوب التسليم بكل ما ورد عن اهل البيت (عليهم السلام)، وأن لا نكذب اي حديث يأتينا منهم، بل كُلفنا ان نؤمن بالحديث، وإذا لم نفهم الحديث بعد احاطتنا علما به فنسلم بالحديث ونرده اليهم (سلام الله عليهم)، فهذا والله الايمان بسرهم وعلانيتهم.
فقد ورد في الخبر عن ابي عبد الله( عليه السلام) قال: ﴿ما على احدكم اذا بلغه عنا حديث لم يُعط معرفته ان يقول: القول قولهم، فيكون قد آمن بسرنا وعلانيتنا﴾
مختصر البصائر – الحلي -ص 249
ومثل هذه الاحاديث التي تأمرنا بالتسليم والإيمان بصحة الاحاديث كثيرة ومتواترة ومما لا يُشَكُ فيها من شدة تواترها، فالسؤال بهذا المقام من أين أتيتم بعلم الرجال وجعلتموه حاكماً على الأحاديث؟ ما هو المصدر الشرعي لعلم الرجال؟ لما أستعملتم علم الرجال؟ علماً إن علم الرجال من أساسه علم ظني، فهم يظنون بالراوي الظنون وتجد الإختلافات في الأقوال بالراوي فمنهم من يضعفه ومنهم من يكفره ومنهم من يوثقه.
الجزء الثاني: مسيرة الامام في التأسيس لحفظ الحديث
بعد ما ثَبتَت قاعدة التسليم لكل الأحاديث وصحة الأخبار، نبين لكم مشروع الامام في حفظ الأحاديث، حيث إن الامام أمرنا بالتسليم للأحاديث ولكن كيف يُحافِظ على هذه الأحاديث لكي تصل إلينا؟
في هذا الموضوع أثبات آخر لصحة الاحاديث قطعاً، الامام في مسيرته لحفظ الأحاديث المقدسة كان يأمر الشيعة بالتدوين وتناقل الكتب لأننا سنحتاجها.
عن الحسن بن علي (عليهما السلام) انه دعا بنيه وبني اخيه فقال: ﴿انكم صغار قوم، ويوشك ان تكونوا كبار قوم اخرين، فتعلموا العلم، فمن استطاع منكم ان يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته﴾
بحار الانوار – ج 2 – ص 152
هذا الحديث يبين لنا مشروع الامام (سلام الله عليه) في حفظ العلم والكتب، وانه لا بد من تدوين العلم وحفظه في الكتب ليصل الينا سالما من الضياع والتحريف.
عن عبيد بن زرارة قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: ﴿احتفظوا بكتبكم، فانكم سوف تحتاجون اليها﴾
الكافي المقدس – ج1 – ص 52
احفظوا اكتبوا احتفظوا بالكتب لانكم سوف تحتاجون اليها، لما نحتاج إليها يا بن رسول الله؟
السبب من حاجتنا لهذه الكتب لانه ياتي زمان على الناس لا يأنسون فيه الا بكتبهم، ما عندهم غير الكتب.
عن المفضل بن عمر، قال: قال لي ابو عبد الله (عليه السلام): ﴿اكتب وبث علمك في اخوانك، فان مت فاورث كتبك بَنيك، فانه ياتي على الناس زمان هرج لا يانسون فيه الا بكتبهم﴾
الكافي المقدس – ج 1 – ص 52.
هذا الحديث يوضح لنا مشروع الامام -سلام الله عليه- بحفظ الكتب وتناقلها الى أن تصل إلينا فما وصل إلينا هو من الكتب التي كتبها أصحاب الائمة -رضوان الله عليهم- ويكشف لنا مسألة خطيرة، إذ أن على مر الدهور والعصور كانوا ولا يزالون الاصولية لا يهتمون بالحديث بقدر أهتمامهم بعلم الأصول والأجتهاد الناصبي، فمن هم مصداق هذا الحديث؟ من هم الناس الذين يؤنسون بالحديث؟ وما هذا الزمان الذي تكلم عنه الامام؟ “الا أن الزمان هو زماننا هذا والناس هم الاخبارية الجدد”.
بحديث اخر الامام -سلام الله عليه- يأمر الاصحاب بالكتابة وما علة أمره بالكتابة إلا لكي يحفظوا ويحتفظوا بالكتب.
عن ابي بصير قال: دخلت على ابي عبد الله (عليه السلام) فقال: ﴿دخل عليّ اناس من اهل البصرة فسألوني عن احاديث وكتبوها، فما يمنعكم من الكتاب؟ اما انكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ﴾، وفي رواية اخرى قال عليه السلام: ﴿ اكتبوا، فانكم لا تحفظون حتى تكتبوا﴾
بحار الانوار -ج 2 – ص 153
الآن أصبحت صورة مشروع الامام لحفظ الحديث واضحة وهي ان الاصحاب يحفظون ومن ثم يكتبون لكي يحفظوا ومن ثم يحتفظون بالكتب لكي يورثوها لأبنائهم او يورثوها لجيل بعد جيل ويبثوا العلم بين الناس لكي يفعلوا نفس الشيء ويورثوها لابنائهم او لاصدقائهم او لأي شخص كان.
بعض الكتب التي كتبها اصحاب الائمة -عليهم السلام- قال ابو هاشم داود بن القاسم الجعفري: عرضت على ابي محمد صاحب العسكر -الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) – كتاب يوم وليلة ليونس، فقال لي: ﴿تصنيف من هذا؟ فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين، فقال: اعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة﴾
رجال النجاشي- ص 447
عن محمد بن الحسن بن ابي خالد، قال: قلت لابي جعفر الثاني: جعلت فداك؛ ان مشايخنا رووا عن ابي جعفر وابي عبد الله، وكانت التقية شديدة ف كتموا كتبهم فلم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب الينا؟ فقال (عليه السلام): ﴿حدثوا بها فانها حق﴾
الكافي – ج 1 -ص53
بيان: هذا الحديث يعضد ما قلته في الاعلى، إن أصحاب الائمة كتبوا وأحتفظوا بكتبهم وصارت كتبهم الى الجيل الذي بعدهم وكذلك نحن وصلتنا هذه الكتب بسبب كتابة اصحاب الائمة والاحتفاظ بالكتب وتناقلها من جيل الى جيل الى أن تصل الى المؤلفين مثل الكليني والصدوق والمفيد والحر العاملي والمجلسي (رحمهم الله).
قال ابراهيم بن ابي محمود: دخلت على ابي جعفر ومعي كتب اليه من ابيه، فجعل يقرأها ويضع كتابا كبيرا على عينيه ويقول: خط ابي والله، ويبكي حتى سالت دموعه.
اختيار معرفة الرجال – الطوسي – ج 2 – ص 838
بيان: هذه الرواية توضح لنا حرص الامام السجاد -سلام الله عليه- على الكتابة وهي عين وصية الامام الحسن لبنيه وبني اخيه، وقد كتب الامام السجاد -سلام الله عليه- الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق.
قال محمد بن عيسى: اقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه الى ابي الحسن الثالث (عليه السلام) وجوابه بخط يده، فقال: نسألك عن العلم المنقول الينا عن آبائك واجدادك، واحديث قد اختلفوا علينا فيها، كيف العمل بها على اختلافها؛ والرد اليك وقد اختلفوا فيه؟ فكتب اليه وقرأته: ﴿ما علمتم انه قولنا فالزموه وما لم تعلموا انه قولنا فردوه الينا﴾.
بحار الانوار – ج 2 – ص 241
بيان: الامام يشدد على التسليم بهذه الكتب وان اختلف الاصحاب بها، فتارة يأمرهم بالتسليم والعمل بالاحاديث وتارة يأمرهم بالتسليم ورد الحديث إليهم وعدم تكذيبه في حال عدم علمهم بالحديث وفي هذا تفصيل ليس في مورده.
عن سعد بن عبد الله الاشعري، قال: عرض احمد بن عبد الله بن خانبه كتابا على مولانا ابي محمد الحسن بن علي بن محمد صاحب العسكر (عليه السلام) فقرأه، وقال: ﴿صحيح فاعملوا به﴾.
بحار الأنوار – ج ٨٣ -ص١٤
فقد قال ابو حمزة الثمالي: قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين وكتبت ما فيها، ثم اتيت علي بن الحسين فعرضت ما فيها عليه، فعرفه وصححه.
الامالي -الشيخ المفيد- ص 200
زار ابان بن ابي عياش الامام زين العابدين (عليه السلام) وعرض عليه كتاب سليم، وكان ذلك بحضور الصحابيين ابي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وعمر بن ابي سلمة. وعلى مدى ثلاثة ايام كان يغدو عليه كل يوم ويقرؤون الكتاب والامام (عليه السلام) يستمع الى قراءتهم. ولما فرغوا قال الامام (عليه السلام): ﴿صدق سليم، رحمه الله، هذا حديثنا كله نعرفه﴾.
كتاب سليم بن قيس – ص 79
كتاب بصائر الدرجات، كتاب تفسير الامام الحسن العسكري، كتاب تفسير القمي، كتاب فقه الرضا، كتاب المحاسن للبرقي، كتاب التوحيد للمفضل بن عمر، كتاب الاهليلجة في التوحيد، كتاب الجعفريات.
والكتب التي كتبها الائمة -عليهم السلام- واصحابهم كثيرة، وكان الامام (سلام الله عليه) عندما يلقي حديثا يريد من المستمع ان يكتبه ويحرص على الكتابة كما ورد في حديث ابي بصير.
لما استخبر الامام الصادق (عليه السلام) عن اصحاب المهدي (عليه السلام) وبلدانهم فقال (عليه السلام): ﴿انك لا تحفظ، فاين صاحبك الذي يكتب لك؟﴾ فقلت: اظن شغله شاغل، وكرهت ان اتأخر عن وقت حاجتي، فقال (عليه السلام) لرجل في مجلسه: ﴿اكتب له﴾.
دلائل الامامة – محمد بن جرير الطبري – الصفحة ٥٥٥
فهذا الحديث يوضح لنا وبشدة مشروع الامام -سلام الله عليه- لحفظ الاحاديث في كتب.
ويعبر الامام -سلام الله عليه- عن الحفظ في الكتب باجمل تعبير
حيث ورد في الخبر قال الامام الصادق (عليه السلام) للمفضل بن عمر في كتاب (التوحيد): ﴿تأمل يا مفضل ما انعم الله تقدست اسماؤه به على الانسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره، وما يخطر بقلبه، ونتيجة فكره، وبه يفهم عن غيره ما في نفسه. وكذلك الكتابة، التي بها تقيد اخبار الماضين للباقين، واخبار الباقين للاتين، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرهما، وبها يحفظ الانسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات و الحسابات، ولولاه لأنقطع اخبار بعض الازمنة عن بعض، واخبار الغائبين عن اوطانهم، ودرست العلوم، وضاعت الاداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في امورهم ومعاملاتهم، وما يحتاجون الى النظر فيه من امر دينهم، وما روي لهم مما لا يسعهم جهله.
بحار الانوار – جزء 3 – ص 82
الأصول الأربعمائة:
إن الأصول الأربعمائة هي عبارة عن اربعمائة كتاب لأربع مائة مؤلف من المحدثين القدماء من رواة عصر الائمة الاثني عشر، جمعوا فيها النصوص المأثورة عن المعصومين، وقد أعتمدتها الطائفة الشيعية باعتبارها مصادر حديثية موثوقة للمعرفة الدينية في مجالات العقيدة والاخلاق والشريعة، وقد أصبحت هي الاساس لمؤلفي الجوامع والكتب المتاخرة والتي بنيت على التصنيف العلمي للحديث، وبالخصوص الكتب الاربعة التي هي امهات كتب الحديث عند الشيعة الامامية.
فترة تدوينها: دونت كتب الاصول الاربعمائة على يد اربعمائة من مشاهير علماء وكبار محدثي اصحاب الائمة الاثني عشر وفي عصرهم، وقد اصطلح تاريخ الشيعة على تسمية هذه الكتب بالاصول التي بلغت 400 عددا.
وقد جهد الشيخ الكليني من أجل جمع هذه المصادر القيمة والاطلاع عليها، ولهذا الغرض فقد تحمل اعباء السفر الى العديد من المدن والبلدان الاسلامية، فكانت نتيجة جهوده كتابه القيم “الكافي”.
ويبدو أن عدداً كبيراً من هذه الأصول كان موجوداً حتى العصور المتاخرة لدى العلماء، امثال الشيخ الحر العاملي والمجلسي والعلامة النوري.
وذكر الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه “من لا يحضره الفقيه”: وصنفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد لئلا تكثر طرقه وان كثرت فوائده، ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه، بل قصدت الى ايراد ما افتي به واحكم بصحته واعتقد فيه انه حجة فيما بيني وبين ربي -تقدس ذكره وتعالت قدرته- وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول واليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الاهوازي، وكتب الحسين بن سعيد، ونوادر احمد بن محمد بن عيسى وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه ونوادر محمد بن ابي عمير وكتب المحاسن لاحمد بن ابي عبد الله البرقي ورسالة ابي -رضي الله عنه- الى… وغيرها من الاصول والمصنفات التي طرقي اليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي واسلافي -رضي الله عنهم- وبالغت في ذلك جهدي…الخ.
فتلاحظ ان كتاب الكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه وباقي كتبنا هي كتب كتبت من الأصول الأربعمائة التي كتبها اصحاب الائمة في عصر الائمة (عليهم السلام)، فكيف يمكن الخداع بهذه الكتب وتعريضها للتكذيب وحكمها بعلم الرجال الناصبي؟ ما لكم لا تعقلون!! كتبنا سُطِرت من الاصول الاربعمائة التي لا شك في صحتها، فكيف يمكن تكذيبها؟
عن بريد العجلي قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى في صحف مطهرة فيها كتب قيمة قال: هو حديثنا في صحف مطهرة من الكذب.
بصائر الدرجات -للصفار – ص ٥٣٦
والله ان حديثهم في صحف مطهرة وهي الكتب الثمانية وسائر الكتب الشيعية الاخرى.
الجزء الثالث: الفطرة السليمة في قبول الاحاديث وعلة تكذيب الاحاديث بعلم الرجال الوضعي
الفطرة السليمة هي قبول متن الحديث من دون أي أعتبار للسند، سواء كان المحدث كاذبا ام صادقا، نثق به ام لا نثق به، من الشيعة ام من غيرهم.
هذه هي الفطرة السليمة، فطرة عدم تكذيب الحديث لان المحدث يكون كاذبا، قال تعالى في كتابه الكريم ﴿ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا﴾ من سورة الحجرات، في هذه الاية المباركة يامرنا تعالى بالتبين من قول الفاسق لا تكذيب قوله لانه فاسق.
اذاً كيف لان في الحديث رجل فاسق معناه نكذب الحديث؟ لعل الحديث حق؟ فماذا نفعل؟ نعرض الحديث على باقي الاحاديث ليتوافق مع باقي الاحاديث ولا نقول بِأن الحديث ضعيف لان في الحديث فاسقاً.
لانه لطالما كانت هناك نسبة – ضئيلة او كبيرة – بان هذا الحديث صادر عن معصوم فلا نكذبه.
لذا فإن النقاش يكون بالمتن لا بالسند، وترى في هذا الزمن ظهرت فرقة مهدية تسمى بالاخبارية الجدد تدعو لآل محمد وتقر بصحة جميع الاحاديث وموافقتها ومعاضدتها لبعضها البعض وموافقتها للواقع وتدعو جميع الطوائف واللأديان لمواجهتها.
فرقة متسلحة في الحديث فقط واجهت جميع المسلمين وغير المسلمين بالحديث فقط وانتصروا.
فكيف انتصرت هذه الفرقة وعجز الناس عن صدهم وردهم؟ الا والله لانهم رجعوا الى فطرتهم وتمسكوا بالحديث واقروا بصحة جميع ما في الاحاديث.
عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يخالف اصحابنا فاقول: قولي هذا قول جعفر بن محمد. قال: بها نزل جبرئيل.
بصائر الدرجات – محمد بن الحسن الصفار – الصفحة ٥٤٥
لذا عندما نرجع للمتن ونتحقق من المتن نجد ان لا خلل ولا مشكلة فيه.
وهذه هي علة تكذيب الأصوليين للأحاديث، العلة لأنهم لم يفهموا الحديث ولم يعملوا بقواعد الحديث، فعدم علمهم بالحديث جعلهم يلجأون الى أساتذتهم الناصبة فسرقوا منهم علم الرجال البدعي وجعلوه حاكما على الحديث دفعا للحرج والخزي والعار الذي اصابهم جراء عدم فهمهم للحديث.
والله لو انهم صدقوا مع ال محمد لما وصلوا الى الذي هم عليه.
بالختام: جميع الاحاديث الواردة عن محمد وال محمد صحيحة ولا مشكلة فيها، إلا أن الناس جهلوا قول محمد وال محمد ولم يعملوا بالقواعد التي وضعها محمد وال محمد -عليهم السلام- فكذبوا الاحاديث بعلم ناصبي.
بتوفيق وتأييد من صاحب الامر -سلام الله عليه- اثبتنا لكم ان الأئمة اقروا بصحة الاحاديث وأسسوا لحفظ الاحاديث، وأن الفطرة السليمة تقر بصحة الأحاديث.
فكيف يمكننا تضعيف حديث بعلم الرجال ولعل الحديث صحيح؟
عن ابي بصير، عن ابي جعفر او ابي عبد الله عليه السلام قال: لا تكذبوا بحديث اتاكم به مرجئ ولا قدري ولا خارجي نسبه الينا، فانكم لا تدرون لعله شيء من الحق فتكذبوا الله عز وجل فوق عرشه.
بحار الانوار – ج 2 – ص 186
والحمد لله رب العالمين.

بارك الله فيكم، بحث قيم
احسنتم ، بارك الله فيكم 🌹